بعض الحقيقة
بوصلة الحوار
أسوأ ما يمكن أن ينزلق إليه الحوار -أي حوار- أن يتحول مع الزمن من وسيلة إلى غاية.
نعرف جميعًا تلك اللحظة التاريخية التي ولد الحوار من رحمها في المملكة، ونعرف أيضًا بأن الحوار عادة ما يجري بين الفرقاء في الفكر أو المذهب أو الأيديولوجيا.. إلخ، أما برامج وخطط التنمية فقد أصبحت علومًا عصرية لها أصولها وتطبيقاتها المعاصرة، نعم قد تحتاج إلى الاجتماع أو النقاش أو عرض خطة أو طرح استراتيجية.. إلخ، أما الحوار بمفهومه المعاصر فأمر له شأن مختلف.. وفقًا لمفهومي على الأقل.
الملك عبدالله بن عبدالعزيز مؤسس الحوار التاريخي في المملكة قالها بنفسه في تلك اللحظة العصيبة وبوضوح لا يتحمل الجدل وهو أن الهدف من الحوار هو إزالة الغلو والتعصب. يمكن أن نتجنب المناطق الحذرة.. ويمكن أن نؤثر السلامة ولكن إلى متى؟ وهو ما يجعل من هذه القضايا المعلقة عرضة للتراكم مما جعل البلاد عرضة للخطر والتحديات في أعقاب (11) سبتمبر.. ولولا حنكة الملك عبدالله وقدرته على تهدئة وامتصاص المواقف الدولية لحدث ما لا تحمد عقباه.
علينا الاستفادة من الدروس التاريخية وهي كافية على ما أظن، وأن نعيد الحوار إلى الطاولة التي انطلق منها لأول مرة، وثمة قضايا معلقة تحدث احتقانًا ونزيفًا فكريًا متتاليًا قد لا يُرى بالعين المجردة، أما الشباب والبطالة والتوظيف فهي قضايا وطنية هامة.. ولكن لها منابرها التكنوقراطية المختصة.
مؤسسة الحوار ينبغي أن تكون وعاءً للحوار من كل أطرافه.. وأن تستوعب كافة القضايا الكبرى.. وأن يكون لمؤسساتنا الفكرية والثقافية والاجتماعية حق المشاركة في تحديد أكثر هذه القضايا أولوية بالحوار المنضبط والمستنير.. وفي هذه المرحلة بالذات.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 161 مسافة ثم الرسالة