أشواك
إضافة ملل
أشياء بسيطة لاتزال عالقة في الذاكرة مما درسته في الجامعة، والآن بعد مضي زمن من العمل في أماكن مختلفة أيقنت أن ما تتم دراسته يظل جميلا على المستوى النظري ومؤسفا عند التطبيق، فغالب ما تدرسه يكون من أجل اجتيازك لمقاعد الدراسة والحصول على الشهادة التي تؤهلك للعمل لذلك نفوّت على انفسنا اكتساب المعرفة وحين نخرج من مقاعد الدرس نكون حاملين لشهادات منزوعة الدسم.. يضاف اليها عدم الاهتمام بنوعية العمل في ظل غياب قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب، ويبدو أننا جميعا وضعنا في الأماكن غير المناسبة لكوننا غير مناسبين لشيء.
فما بقي في الذاكرة لا يصلح لأن يكون ذخيرة في التنظير أو مناقشة متخصصين وخبراء في مجال الاقتصاد، أو في مجال العلوم السياسية، لأننا نتبادل البلادة حين يكون أحدنا منظّرا والآخر مستمعا، ومن خلال حضوري في أماكن متعددة سواء أكانت مهرجانات او ندوات متخصصة فإن المتحدث يظل يدلق الكلمات ونحن ننظر الى ساعاتنا بتبرم وقد نتبادل السخرية على وضعية المحاضر غير معنيين بما يقول وإذا تعمق في شرح وجهة نظره ننعته بالثقالة و(الرخامة ) وننهي همسنا بسؤال متكرر متى ينهي هذا الرخم حديثه؟ يحدث هذا كي نتخلص من الوعي المفروض علينا ولكي نعود لفوضويتنا في الردهات ولنتجاذب (طق الحنك الفارغ) هذا الملل العجيب من كل شيء يستدعي الوقوف لمعرفة هذا العيب المنعكس على الانتاجية والمنعكس على نظرتنا للحياة.
فلا شيء يمكن أن ننتجه في ظل الملل والشعور بعدم الجدوى، ويقف خلف الشعور بعدم الجدوى يقيننا بأننا لن نستطيع إصلاح العود المايل.
ومتى ما غدونا نتصور أن لا فائدة من المحاولة يظل العود مائلًا ونبقى سلبيين مدى الحياة، عندها لايعنينا الرجل المناسب ولا المكان المناسب بقدر ما يعنينا كيف نلوك مللنا بوضوح.
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة