( الأربعاء 09/05/1429هـ ) 14/ مايو/2008  العدد : 2523  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • قاع المدينة
    • القصة الكاملة
    • شاهد وشهيد
    • أماكن
    • تحقيقات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سياسة
  • الملحق الاقتصادي
    • تقارير
    • الاسهم
    • قضية
    • عقار
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • الذاكرة الشعبية
    • الفكر الاسلامي
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. علي بن حسن التواتي
لبنان يا لبنان
أين يكمن تميّز هذه البقعة الصغيرة من الأرض التي تدعى لبنان عمّا جاورها من الأراضي العربية؟ هل في جمال طبيعتها أو في شموخ جبالها، هل في عذوبة أنهارها أو نصاعة ثلجها؟ هل في اخضرار بقاعها أو في عزّة أرْزها؟ هل في حضارة أهلها القديمة الضاربة في أعماق التاريخ الفينيقي العريق أو في حضارة أهلها المعاصرين الذين شكلوا بثقافاتهم المنفتحة على رياح التغيير العالمية جسراً حضارياً يصل بيننا وبين كافة ثقافات وحضارات الدنيا. إن التميّز قد يكمن في كل هذا ولكن المؤكد أن الإنسان اللبناني الجميل شكلاً ومضموناً هو سرّ أسرار تميّز لبنان. هذا اللبناني الذي استطاع أن يقود الفكر العربي فترة غير قصيرة من الزمن في مرحلة حساسة من تاريخ الأمّة فعلمها اللغات وعلّمها الطباعة وأنشأ لها الجرائد وعلمها فنون الإعلام والنشر وعلمها فوق كل هذا كيفية التعايش البنّاء بين مختلف طوائف الشعب الواحد بدون حساسيات أو مشاعر حادّة.
هذا الشعب العربي الحبيب هو اليوم في أمس الحاجة لوقوف كل عربي لديه ذرّة من الإحساس إلى جواره لإنقاذه مما أوصلته إليه سياسات الدول ذات المصلحة في تدميره والإجهاز على البقية الباقية فيه بعد أن تمّ إنهاكه في حرب أهليّة استمرّت لأكثر من عقد ونصف من الزمان تبعتها سلسلة من الاغتيالات لصفوة قادته ورجالاته قبل أن تجهز إسرائيل على البقية الباقية من بنيته الأساسيّة صيف العام قبل الماضي.
لبنان اليوم عبارة عن طوائف عقائدية أو عرقيّة حاقدة ومتمترسة لخوض جولة جديدة من الاقتتال الطائفي المدّمر، وكل فريق من فرقاء الصراع ينادي حلفاءه الأجانب للتمترس معه ويعلن أن الفرقاء الآخرين خونة ومأجورين؟! هكذا بكل بساطة! يتهم المواطنون بعضهم البعض بالخيانة والعمالة، وكل طرف يفترض بالطبع أنه الطرف الوطني الوحيد في معادلة الصراع الباعثة على الاشمئزاز. فلماذا وصل لبنان إلى هذه الحال؟ ولماذا يتخذ كل طرف من الأطراف المتصارعة مرجعية أجنبية سواء كانت إقليمية أو دولية بدلاً من مرجعيّة محلية أو عربية؟ سؤال ساذج بالتأكيد ولكن الإجابة عليه لا يمكن أن تكون ساذجة. فالابن إذا لم يجد في بيت أبيه أو أحد أقاربه مرجعية مناسبة تساعده في تحقيق أحلامه وطموحاته أو حتى في توفير الحد الأدنى من الحماية والعيش الكريم يمكن أن يلجأ للأجانب الذين لا يمكن أن يقدّموا له حتى أقلومة ظفر دون ثمن وثمن باهظ بالتأكيد لأن من يلجأ للأجانب لا بد أن يجثو على ركبتيه ليأسه من الأقارب يأس إبليس من دخول الجنّة.
نعم، هذا النظام العربي القائم على الاجتماعات الوزارية وما تحت الوزارية لا يمكن أن يوقف حرباً أهلية أو يردع متمرداً في لبنان أو السودان أو اليمن أو الصومال أو الصحراء الغربية أو حتى في شمال العراق. هذا النظام العربي الذي يقبل احتلال فلسطين ستين عاماً والعراق والصومال ويتصرف بلامبالاة واضحة إن لم يكن لها وصف آخر .. هو المسئول عن اتجاه أبناء الوطن الواحد للاحتماء برمضاء الأجنبي هرباً من نار القريب.
إن العوامل التي تضافرت بالوصول بلبنان إلى ما وصل إليه منذ عملية (الخفاش الأزرق) التي قادت عساكر الأسطول السادس إلى احتلال بيروت وإطفاء شرارة أول حرب أهلية كادت أن تندلع صيف عام 1958م مروراً بالحرب الأهلية التي اندلعت سنة 1975م وقادت فيما بعد لاجتياح إسرائيلي قاد بدوره إلى تكوين جيوش محلية عديدة مسنودة بقوى أجنبية في تكوينها ومستندة على شرعية المقاومة للمحتلّ التي تكفلها كافة الشرائع والسنن، ولم يتمكن أحد حينها من لومهم سواء كان القائمون على تلك الجيوش حسني النوايا أو كانوا يضمرون أشياء أخرى. ولكن ما لبثت الأشياء الأخرى أن اتضحت فيما بعد حينما تمكن بعض قادة تلك الجيوش الصغيرة من جرّ لبنان الصغير الجريح إلى حالة أشبه ما تكون بشلل الأطفال بتعطيل مصالح الجميع لفرض إرادته فوق الجميع، وكانت النتيجة أن رفض هذا الجميع الخضوع لسطوة السلاح المشرع في وجوههم فلم يبق أمام الطرف الآخر من خيار سوى استخدام السلاح واحتلال العاصمة وسط موجة من التكبير والتهليل، فهل يعقل ما يجري الآن في عاصمة الثقافة والجمال العربية، فئة من أبنائها يطلقون النار في سمائها محتفلين باحتلالها؟! وبالتأكيد فإن هذا الوضع الشاذ لا يمكن أن يستمر أو يتم السكوت عليه ليس من العرب فحسب، بل من الأطراف الأجنبية ذات النفوذ والمصلحة. فهل يعيد التاريخ نفسه ونرى اجتياحاً إسرائيلياً جديداً أو إنزالاً عسكريا غربياً في لبنان أو أن كافة الفرقاء يعودون إلى حواسّهم ويتنادون للاحتكام إلى طاولة المفاوضات لحسم أمورهم بأنفسهم بدلاً من الحلول الخارجية التي لا بد أن تنتهي إلى قهر طرف محليّ أو عدّة أطراف لحساب أطراف محليّة أخرى فتبقي على الجمر تحت الرماد لتنفخ عليه وتسعّر ناره عند اللزوم.
إن احتكاماً إلى طاولة المفاوضات مهما طالت مدّته لا يمكن أن ينجح إذا لم يعالج أصل العلّة المتمثلة بالاتفاق على إنهاء التقسيم الطائفي للسلطة، فهذه الصيغة التي تفرض رئيساً (منتخباً) من طائفة بعينها ورئيس وزراء من طائفة أخرى ورئيس مجلس نواب من طائفة ثالثة هي صيغة استعمارية تحمل في ثناياها بذور الفرقة وعوامل الانفجار منذ بداية العمل بها، ولا يمكن لنظام محاصّة طائفية كهذا أن يستمر وقتاً طويلاً، والأمل بالله أن يعين الإخوة اللبنانيين الذين علّموا العالم الديمقراطية وفنون التعايش السلمي البناء بين مختلف الطوائف عبر تاريخهم الطويل العريق على تحكيم العقل وتطوير صيغة أكثر تطوراً وتوازناً للتعايش بين أبناء الوطن الواحد تأخذ في اعتبارها تغير الموازين والظروف وتوفر المرجعية الوطنية اللازمة لمنع تسلط فئة على أخرى حسب ما تمليه الصيغة الفرنسية القائمة للتعايش، لنرى لبنان العزيز في الطليعة من جديد بشعبه المثقف الطموح القادر دوماً على صنع المعجزات.
altawati@yahoo.com

للتواصل ارسل sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 130 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • مفهوم جديد للوطنية
  • تسونامي الغذاء
  • حتى أموالكم في نظرهم إرهابية
  • وزارة التخطيط ومداعبة الأحلام
  • البروفيسور أوغلي ومستقبل المنظمة
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • في أصالة التيسير ومشكلاته
  • الجهات الخمس
    التحرك السلمي للحرب !
  • مــع الفـجــــر
    توسعة المسعى.. مشروع خالد
  • بيت العصيد
    مستقبل المستأجرين
  • حمى الاستهلاك
  • وللقراء آراؤهم أيضاً في الكراسي العلمية !
  • ظلال
    العالم/ د. محمود سفر!؟
  • موسيقى لغير البشر
  • على خفيف
    السائقون يلحقون.. الخادمات!
  • اللغة العربية المفترى عليها «2»


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سياسة - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000