جبال «القات» تتوارى
المزارعون يتطلعون للبدائل المنتجة رغم شح المياه
سكان «القهر»ينتظرون إنشاء المدارس
جولة: ابراهيم عقيلي - الاخيرة
ثلاثة ملايين شجرة قات في جبال جازان تنمو كنباتات شيطانية رغم قلة المياه وندرتها. فهي أكثر الاشجار صبرا على تحمل الجفاف وتغير الطقس فيمكنها الاعتماد على الأمطار الموسمية فقط، وهذا ما جعل بعض الأهالي في تلك المناطق يركزون على زراعتها بعد أن توهموا أنها الاختيار الأمثل والذي يتفق مع ظروفهم، مما جعلهم يختارونها دون غيرها. ولكن زراعتها في جبال جازان لم يكن هو الهم الأكبر لمكافحي القات فما يزرع في المنطقة هو 5% مما يتم ترويجه و95% يصل مهربا عن طريق بعض الدول المجاورة، لذلك تركزت التوعية على المتعاطين والمروجين. الناس في فيفا والمناطق الجبلية لايمانعون في اقتلاع أشجار القات من باب طاعة ولي الأمر. يقول المزارع حسن شريف سالم الفيفي أحد الذين قاموا بازالة القات من مزرعته: حمدت الله تعالى على ان يسر لنا ازالة هذه الشجرة التي كثر الجدال حولها بين مؤيد للازالة ومتردد.
اما بالنسبة لنا فقد بادرنا بالازالة رغم ان القات كان المصدر الوحيد للدخل, استجابة لولاة أمرنا حفظهم الله ونحن نعلم بأنهم لن يأمروا الا بما فيه خير للوطن والمواطن والواجب علينا طاعتهم فطاعتهم من طاعة الله تبارك وتعالى, اما مسألة التعويضات فان التعويض الأعظم هو من عند الله جل وعلا اذا صدقت النية فان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه فيجب على كل من اراد ازالة مزرعته ان يكون هدفه رضا ربه اولا وليعلم ان طاعة ولاة الأمر عبادة يؤجر عليها وقربة يتقرب بها الى الله جل وعلا ثم اذا جاءه بعد ذلك تقدير مادي او معنوي من ولاة امره فعليه ان يشكر ذلك ولكن لا يجعل التعويض هو هدفه فان جاء تبعها فهو خير الى خير ودولته لن تبخل عليه فجودها وخيرها قد عم جميع أبناء المسلمين فكيف تبخل على أبنائها.. واما فيما يتعلق بمدى تجاوب المزارعين للازالة قال: أرى إن هناك تجاوبا واضحا ولكن كما قلت لك سابقا ان هناك بعض المعوقات التي تقف حاجزا امام تجاوبهم ومن وجهة نظري ومن خلال تجربتي ومعرفتي فإن الخلل ليس في المزارع فالازالة ليست بالامر السهل ولن تكون مجدية اذا كانت بشكل عشوائي وغير مخطط لها فهناك مايزيد على مليون شجرة من القات في فيفا حسب احصاء عام 1407 ولاشك انه تضاعف منذ ذلك التاريخ, وازالته لن تكون بين عشية وضحاها ولابد من تكثيف الجهود وأرى انه من المناسب الاستعانة بشركات مختصة في مجال الزراعة والتربة والمياه بل والسياحة والمواصلات تحت شعار موحد "لنجعل فيفا جنة من الجنات خالية من شجرة القات".
ولا يفوتني ان أنوه بأن عدد الاشجار التي ازلناها من ارضنا هي: 2225 شجرة, وقد كانت تدر علينا شهريا حوالى 5000 ريال.
تجارب الازالة
فرحان جبران الفيفي أحد مزيلي القات في فيفا يتحدث عن تجربة ازالته فيقول: كانت فكرة إزالة القات هي استجابة لتوجيهات ولاة أمرنا في هذا البلد المبارك وقد وجه الأمير محمد بن ناصر أمير منطقة جازان بتشكيل لجنة يترأسها الشيخ علي شيبان العامري تقوم بالتثقيف والتوعية بأضرار القات بين جميع شرائح المجتمع مزارعين ومتعاطين فقد كان لتلك اللجنة أبلغ الأثر في اقناع الكثير من المزارعين بتأثير القات الاقتصادي والصحي وضياع الأوقات وفعلا فقد كان بعض مزارعي القات مترددين في الازالة، وبعد التبصرة بالحكمة والموعظة الحسنة وثبوت تأثيره على الاقتصاد، وضياع الوقت قاموا بإزالته، وبفضل الله ثم بفضل ما يقوم به الدعاة وأهل الخير والاصلاح تم التغلب على الصعوبات، وهيأ الله عددا من المزارعين الأوفياء لدينهم ووطنهم ومليكهم قاموا بإزالة مزارعهم جهارا نهارا متحدين كل العقبات المالية والاقتصادية، وتم ازالة أكثر من 9745 شجرة قات،
وتتابع التجاوب لإزالة عدد آخر من المزارع ووصل عدد الأشجار المزالة أكثر من 16 ألف، وذلك طاعة وامتثالا لأوامر ولاة الأمر، وعند المزارعين يقين بلا وهم أو شك ان الجهات المعنية ستقوم بتقديم الخدمات والبدائل والسقيا بعد توجيه أمير المنطقة لهم.
ولم تكن زراعة القات قديما للتعاطي بل كان هدف المزارع تجاريا بحتا ولم يكن يتناول القات من السكان إلا القليل منهم، ولكن بعد النمو السكاني الكبير في فيفا وتوفر متطلبات الحياة الهانئة اصبح متناولوا القات كثر حتى صار عادة من العادات الاجتماعية، وذلك أثر على المردود المادي للقات سلبا، بحيث كان دخل بعض المزارعين أكثر من 200 ألف في السنة، أما في السنوات الأخيرة وبعد ان كثر متعاطوه من اصحاب المزارع فلا يزيد العائد المادي منه على 5000 ريال وذلك حسب عدد الأشجار لدى كل مزارع بما يعادل من 1800 الى 4500 ريال شهريا.
واضاف: ان الخبرة الزراعية بفيفا قليلة جدا، والأدهى من ذلك عدم توفر الماء، علما أن التجارب التي قامت بها هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفاء أثبتت ان تربة فيفاء صالحة لزراعة معظم المحاصيل المفيدة، وغنية بالمعادن الضرورية للزراعة، حيث قاموا بزراعة بعض المحاصيل ولكنها مؤخرا توقفت وجفت لقلة المياه، ولن نتمكن من زراعة أراضينا بمحصولات إلا اذا توفر لنا الدعم المادي من حكومتنا الرشيدة والسقيا.
وبعد توجيه سمو امير منطقة جازان بتشكيل لجنة التوعية بأضرار القات ابدى المزارعون تجاوبا واستعدادا امام رئيس المحكمة الجزئية بجازان ورئيس جمعية التوعية بأضرار القات فضيلة الشيخ علي شيبان العامري وتم ازالة اكثر من 9745 شجرة طوعا واختيارا على نفقة اصحابها، طاعة لولاة الامر في هذه البلاد المباركة، وطاعتهم من طاعة الله تعالى.
وتشرف عدد من المزارعين ووجهاء القبائل بفيفا بالسلام على سموه وهنأوه بما تم التوصل اليه وقد شكرهم سمو امير المنطقة وقدم لهم شهادات الشكر والتقدير والجوائز التقديرية ووجههم وحثهم على المبادرة والاستمرار في ازالة مزارع القات والاستفادة من البدائل وبشرهم بالمشاريع الخدمية والتنموية لمنطقتهم وبما يبذل وبقدم للمواطن من اجل راحته وأمنه.
انشاء المدارس
يحيى قاسم الفيفي احد المزارعين يقول: قمنا بإزالة 1000 شجرة من اراضينا امتثالا لأوامر ولاة امرنا لاننا نعلم ان طاعة ولي الامر من طاعة الله تعالى على الرغم من ان القات كان يشكل مصدر الرزق الوحيد لاصحاب المزارع حيث كان يدر عليهم من 5 آلاف الى 10 آلاف ريال شهريا حسب حجم المزرعة ولكن طاعة ولاة الامر واجبة على كل مسلم وهم اعرف بمصلحة المواطنين ولن يأمروا الا بما فيه خير وصلاح للبلاد والعباد.
اما بالنسبة لزراعة بدائل فذلك امر مستحيل وذلك لعدم وجود المياه علما اننا لا زلنا نعتمد على مياه الامطار في الطهي والشرب ولا يوجد مصدر مياه بديل.
اما القات فهو يعتمد على مياه الامطار وهو من النباتات التي يكفيها القليل من الماء بعكس النباتات الاخرى.
ولكننا نطمح ونتطلع من حكومتنا الرشيد الى دعم المزارعين الذين ازالوا اشجار القات من مزارعهم ليتمكنوا من زراعة بدائل منتجة.
وقد استبشرنا خيرا بلقائنا سمو أمير منطقة جازان والذي وعدنا بالنظر في مزارعنا التي اصبحت جرداء وايجاد الحلول المناسبة.
كما لا يفوتني ان أشير بأن لدى بعض المواطنين الرغبة الصادقة في ازالة القات ولكن الامكانات حالت دون ذلك علما ان مزيلي القات مؤخرا ازالوه على نفقاتهم الخاصة.
شعبان وجعان جابر الريثي يقول: بنات القهر محرومات من إكمال تعليمهن للأسف فلا توجد في الجبل سوى مدرسة ابتدائية واحدة وبمجرد ان تنهي الفتاة دراستها الابتدائية تجلس في بيت أهلها.
ويضيف: نطالب أيضا بثانوية بنين, وقد كتب سمو أمير منطقة جازان لوزير التربية والتعليم لفتح مدارس ثانوية ومتوسطة وان يستثنى سكان القهر من النصاب العددي المطلوب لفتح المدارس لصعوبة الطريق وحيث ان أهالي وسكان جبل القهر قاموا بتلبية طلب ولاة الأمر بإزالة شجرة القات واعدامها من الجبل كليا فإنهم يستحقون التشجيع بهذا الشأن بتعليم ابنائهم ولا يطلبون غير ذلك بهدف زيادة مساحة الوعي بين أبناء المنطقة والمناطق المجاورة.
متمنيا ان يكون القهر قدوة لبقية المناطق في إزالة هذه الشجرة الخبيثة من مناطقهم وطالب الريثي وزارة التربية والتعليم ان توفر لجنة من الثقاة يقفون على جبل القهر ويقررون بأنفسهم هل بمقدور بنات القهر اللائي تخرجن من الابتدائية وابناء القهر الذين تخرجوا من المرحلة المتوسطة ان يدرسوا في المدارس المجاورة لهم ام لا وسيرون بأنفسهم ان هذا مستحيل نظراً لوعورة وخطورة الطريق!!.