أفياء
تخصيص الكتب المدرسية
كنوع من التوجه إلى تخصيص التعليم بهدف التحسين والتطوير، فقد نشر في الصحف خلال الأسبوع الماضي خبر مفاده أن وزارة التربية والتعليم تدرس حالياً تخصيص الكتب المدرسية عن طريق إسناد طباعة وتوزيع الكتب المدرسية إلى شركة نشر وتوزيع تتولى بيع الكتب على الطلاب والطالبات، وتكتفي الوزارة بصرف مبالغ مالية لطلابها وطالباتها ليشتروا بها ما يحتاجون إليه من الكتب المدرسية من الشركة الناشرة مباشرة، وذلك بدلاً من قيام الوزارة بطباعة الكتب وتوزيعها على الطلاب كما هو معتاد.
لعل اللجوء إلى هذه الطريقة يريح الوزارة من حمل عبء مسؤولية عقد الاتفاقيات مع الناشرين ومراقبة تطبيقها والالتزام ببنودها وما يتخلل ذلك أحياناً من مشكلات تستهلك الجهد والوقت فيما يصرف الاهتمام بعيداً عن مشكلات التعليم الجوهرية، ولكن هل تخصيص الكتب بهذه الطريقة يحقق مصلحة الطلاب والطالبات؟ هل لدى الوزارة ما يضمن أن جميع الطلاب سيحصلون على ما يحتاجون إليه من الكتب المدرسية، كما هو حاصل الآن؟
إن ما أتوقعه هو أن كثيراً من الأسر الفقيرة لن يحصل أبناؤها على ما يحتاجون إليه من كتب دراسية، وذلك لاحتمال قيام الأسرة، تحت وطأة الحاجة إلى المال، بالتصرف في المبالغ المدفوعة لها والمخصصة لشراء الكتب المدرسية وإنفاقها على أمور أخرى غير الكتب، فيبقى أبناء تلك الأسر بلا كتب، خاصة عندما نتذكر أن غالبية الأسر الفقيرة هي من الطبقة غير المتعلمة والتي لا تعنى كثيراً بأمر تعليم أبنائها ولا تضع له الأولوية ضمن اهتماماتها.
وأظن أن من الضروري قبل التفكير في تطبيق تخصيص الكتب المدرسية، التفكير فيما يضمن حصول جميع الطلاب والطالبات على ما يحتاجون إليه من الكتب، وقد يكون اللجوء إلى أسلوب صرف قسائم ورقية للطلاب والطالبات بدلاً من المبالغ المالية، ضامناً عدم التصرف في المال المدفوع لشراء الكتب في مجال غير ما خصص له، وذلك بأن يصرف لكل طالب عدد من القسائم مقصورة على شراء الكتب المدرسية فقط، والتي لا يمكن الانتفاع بها لشراء أي شيء آخر، مما يضمن حصول الطلاب والطالبات على ما يلزمهم من كتب الدراسة، أياً كان المستوى الاقتصادي لأسرهم، وهذه الطريقة شائعة عالمياً في كثير من مجالات الإنفاق المخصصة.
أما دفع المبالغ المالية مباشرة فإنه لا يضمن مطلقاً حصول جميع الطلاب على ما يحتاجون إليه من الكتب، مما يخشى معه أن يظهر طلاب يرتادون المدارس بلا كتب فتنشأ مشكلات تعليمية جديدة تدفع بالتعليم إلى الوراء بدلاً من دفعه إلى الأمام.
فاكس 4555382
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 ثم مسافة ثم الرسالة