بعض الحقيقة
معدلات الإنفاق المالي
في مؤتمر «يوروموني» قال معالي وزير المالية إن الحكومة تعمل على برمجة الإنفاق الحكومي وهو ما يعني بلغة المال والاقتصاد تخفيض الإنتاج العام.. أو ضبطه عند مستوى معين لمواجهة التضخم.
ورغم أن عدم التوسع في الإنفاق يعتبر واحداً من الحلول لمواجهة التضخم، إلا أن الحقيقة التي ينبغي عدم إغفالها أن معدل الزيادة السنوية في الإنفاق خلال السنوات الماضية لم يتجاوز (14%) وهو معدل منخفض نسبياً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع موارد الدولة وحاجة البلاد الملحة لمشاريع البنية التحتية.
فإذا كان الإنفاق سوف يضبط لمواجهة التضخم، وإذا كانت الرواتب لن تزاد لتجنب الغلاء، وإذا كانت البلاد لا تحتاج إلى صندوق سيادي لاستثمار هذه الفوائض المالية في وقت يتجه فيه سعر البرميل إلى (150) دولاراً، فكيف سيتم التعامل مع هذه الفوائض إذن؟
الإشكالية هنا لا تكمن بزيادة الإنفاق لأنه يجري بمعدلات معقولة أساساً خلاف أن البلاد بأمس الحاجة لمشاريع البنية التحتية، وإنما تكمن المشكلة في ضعف شرايين اقتصادنا الوطني وقابليتها للاختناقات لأسباب هيكلية وتنظيمية.
علينا أن نتجه صوب الهدف مباشرة وهو إجراء إصلاحات اقتصادية لتحديث دورتنا الاقتصادية التي تبدو على وشك الإصابة بجلطة مالية.
نحن إزاء متغيرات هائلة ولا يمكن التعامل مع حجم هذه المتغيرات من خلال هذه الأدوات والآليات الحالية.
التحدي الذي يواجه مؤسساتنا المالية والاقتصادية يكمن بترجمة هذه الفوائض بتنمية مستدامة وإبعاد شبح التضخم والغلاء.. فهل سوف «تتخارج» هذه المؤسسات مع هذين الجانبين دون إحداث استحقاقات وتغييرات هيكلية ملحة؟ الجواب لدى وزارة المالية..!
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 161 مسافة ثم الرسالة