الخطاب السعودي.. والاستراتيجية الإعلامية للملك فيصل
في الجلسة الأخيرة للندوة العلمية لتاريخ الملك فيصل، التي ترأسها الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، وضمت عددا من المحاضرين من أصحاب المعالي الذين تقلدوا مناصب وزارية في حكومة الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز؛ كنا ننتظر من المحاضرين إثراء أكبر لشخصية الفيصل، لاسيما أنهم كانوا ضمن الفريق الوزاري للراحل، ولكن (رئيس الجلسة) الأمير خالد الفيصل استطاع في كلمته وتعقيباته الثرية، إعادة التوازن للندوة، وإغنائها معلوماتيا وتحليليا.
سأتحدث هنا، عن الفكر الإعلامي للفيصل، بالرغم من ضعف الأدبيات التي تناولته بشكل مركز، فأوراق العمل التي تناولت الإعلام في عهد الملك فيصل ركزت على صورة الفيصل في وسائل الإعلام الخارجية، بينما الأهم هو الفلسفة الإعلامية للملك فيصل لجهة دور الإعلام ورسالته، بل واستراتيجية العمل الإعلامي المحلي والدولي.
فعلى المستوى المحلي، طالب الملك فيصل بعدم التركيز على شخصية الزعيم القائد(قال الفيصل أو فعل الفيصل) وطالب الراحل بالالتفات إلى استحقاقات التنمية الوطنية بشكل اكبر، واللافت ايضا في الفكر الإعلامي للملك فيصل مطالبته الإعلام السعودي، بعدم التركيز على ماذا ستفعل الحكومة اوالوزارات والمؤسسات من مشاريع او برامج، حيث قال لا أريد ان نقول سنفعل كذا أو سنعمل كذا، ولكن نريد ان نتحدث عن المشاريع بعد قيامها او أن تتحدث المشاريع عن نفسها، وهذه استراتيجية مهنية رفيعة، تجنب وسائل الإعلام الوطني، تضليل صناع القرار أو المواطنين بمشاريع(ورقية) قد لاتنجح، مما يضعف الثقة في الإعلام الوطني والمشاريع والبرامج القادمة، كما ان هذه الفلسفة، تحمل الإعلامي السعودي مهمة اختبار وفحص المعلومات والبيانات الواردة من الوزارات والمؤسسات قبل نشرها، والتأكد من ان هذه المشاريع او البرامج التي سيكتب عنها قائمة فعلا على ارض الواقع، حتى لا نسهم في رفع سقف توقعات المواطن، من جهة والتأكد من قيام المشاريع على الأرض قبل الترويج لها.
اما على المستوى الخارجي(الدولي) فقد أشار وزير الإعلام السعودي الأسبق جميل الحجيلان الى رؤية الفيصل المتعلقة بالإعلام الدولي، لجهة توجيه الملك فيصل بعدم مقابلة الهجوم الإعلامي للرئيس الراحل جمال عبدالناصر بحملات إعلامية سعودية مضادة، لاسيما بعد النكسة، ما يعكس إدراك الفيصل لأهمية دور الإعلام السياسي في العلاقات الدولية.
فالفكر الإعلامي للملك فيصل تمحور خارجيا حول التضامن الإسلامي، وهو العنوان العريض للخطاب السعودي في مرحلة الفيصل حيث انتقل الخطاب السعودي من خطاب التوحيد في عهد الملك المؤسس إلى خطاب التثبيت، مثلما تمحور الفكر الإعلامي للشهيد (داخليا) حول متطلبات الإعلام التنموي والمصداقية الإعلامية.
alfirm@gmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة