( الثلاثاء 08/05/1429هـ ) 13/ مايو/2008  العدد : 2522  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • القصة الكاملة
    • قاع المدينة
    • حوار نت
    • شاهد وشهيد
    • أماكن
    • تحقيقات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سياسة
  • الملحق الاقتصادي
    • تقارير
    • عقار
    • قضية
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • حياتنا الصحية
    • الفكر الاسلامي
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. عبدالله يحيى بخاري
الكوشك.. والفارسي.. وبيروقراطية المهندسين
أسوأ بيروقراطي هو المهندس البيروقراطي، والأسوأ منه هم أشباه المهندسين محدودي النظر. الحديث الشيّق مع المهندس يحيى كوشك (المدير الأسبق لمصلحة المياه والصرف الصحي)، الذي نشرته جريدة المدينة حديثاً، يدل على مرارة شديدة قد يكون فيها شيء من تزكية الذات.
كثير من الأحداث التي ذكرها المهندس كوشك حقيقية. الحقيقة لا تظهر عادة إلا بعد الاستماع الى جميع الأطراف، ولكن حقيقة هذا الموضوع واضحة أمامنا ومعاناتنا منها الآن لا حدود لها، وسوف نعاني ويعاني منها أبناؤنا إلى أمد يعلم الله مداه. حديث الصديق كوشك يدينه بنفس القدر الذي يدين المهندس سعيد فارسي، أمين جدة الأسبق. فأنا كمواطن من أبناء جدة ومواليدها، لا يهمني من كان السبب في عدم وجود شبكة صرف صحي وتصريف مياه الأمطار، الفارسي أم الكوشك أم غيرهما، فهذا تاريخ. الذي يهمني حقاً كأحد سكان مدينة جدة تمتد جذور عائلته إلى أكثر من ثلاثمائة عام في تاريخها، هو أن هذه المدينة تغرق الآن في فضلاتها، وقد تدفن في حفرياتها. لا يهمني ماذا قال الكوشك وماذا فعل الفارسي، فلكل منهما إنجازاته وأخطاؤه.
ومن أخطاء الفارسي التي نعاني وستعاني منها أجيال المستقبل هي مثلاً هذا الكورنيش اللعين الذي قضى على جزء كبير من الحياة البحرية ومن شواطئ جدة الجميلة، ومنها أيضاً المنح الشاسعة التي طبقت على واجهة جدة البحرية التي كان يجب أن تبقى لمتعة عموم المواطنين، ومنها عدم وضع نظام بناء أو نظام عمل لجهاز البلدية قبل مغادرته، ومنها القضاء على جزء كبير من مدينة جدة التراثية، ومنها سوء تخطيط الأحياء السكنية وقلة المساحات الخضراء، ومنها عدم المثابرة على إقامة حديقة حضرية ترفيهية في أرض المطار القديم.. إلى آخر القائمة. ولكن أحد أكبر أخطائه هو عدم الاهتمام بإنشاء شبكة الصرف الصحي ومياه الأمطار، والعشوائية والاستعجال، والتركيز على المظهر دون الجوهر.
أما الخطأ الأعظم الذي ارتكبه الزميل كوشك، فهو هروبه من المعركة وعدم إصراره على تنفيذ شبكة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، وهو من أهم واجباته. أي أن الكوشك للأسف قرر في ذلك الوقت التهرب من واجبه (دون قصد) مما تسبب لسكان جدة هذه المعاناة التي يعيشون فيها منذ ذلك الوقت حتى اليوم وحتى الغد.
وعند سؤاله ما إذا كان يشعر بتأنيب الضمير عندما يرى واقع جدة مع قضية الصرف الصحي، أجاب المهندس كوشك بأنه لم يقصر، وأنه نبّه مراراً منذ 28 عاماً وكان تعداد سكان جدة وقتها لا يتعدى أربعين ألف نسمة! طبعاً المهندس كوشك أخطأ وقصر؛ أخطأ في تحديده لتعداد سكان جدة، ففي ذلك الوقت كان تعداد السكان قرابة نصف مليون، وكانت مساحة جدة أكثر من 380 ألف متر مربع. وقصّر إذ ليس من واجبه التنبيه والتحذير، بل التخطيط والتصميم ثم التنفيذ، وهو ما جاء من أجله كمدير عام المصلحة، ولا يجدي إلقاء اللوم على الآخرين. وأذكّر أخي المهندس يحيى أنه في ما بين 1965، 1969م أعدت شركة واطسون مشروع الصرف الصحي لجدة على أساس أن تعداد سكانها هو 250 ألف فقط، في حين وصل تعداد جدة عام 1971 إلى 381 ألف ساكن، مما جعل تلك الدراسة غير عملية.
في ذلك الوقت كانت هناك عدة شركات تعمل في جدة دون أي تنسيق بينها ودون خطة إطارية شاملة. وعند اكتشاف ذلك القصور تم تكوين ما سُمّيَ بلجنة التنسيق من مندوبين لبعض القطاعات العاملة في جدة، ويرأسها المهندس سعيد فارسي، لكي تشرف على أعمال مختلف الاستشاريين والشركات التي تعمل في وقت واحد في مدينة جدة، وكنت قد دُعيت لحضور بعض اجتماعاتها بصفة زائر. ولكن ذلك الإجراء لم يكن كافياً، حيث كان يجب تكوين مجلس تنسيق وإشراف دائم وكفؤ، من مخططين ومعماريين ومهندسين مقتدرين لتحقيق الانسجام والتنسيق وإدارة دفة أعمال مختلف الشركات الاستشارية والتنفيذية العاملة في مدينة جدة، على أساس الجرد المستمر وتقييم إنجازات تلك الشركات، سواء من جهة التصميم أو التخطيط أو التنفيذ على أرض الواقع.
وكان يجب على ذلك الجهاز أن يأخذ في الاعتبار المستويات الثلاثة الرئيسية العاملة، وهي الوزارات المختصة، ثم الاستشاريون، ثم المقاولون المنفذون للمشاريع. غير أن عدم تنسيق تلك الأنشطة وتوجيهها بصورة علمية وعملية دقيقة، والاعتماد على رأي وتوجيهات شخص واحد فقط هو رئيس البلدية، وعدم وجود الجهاز القادر على إدارة دفة هذه الأعمال في (أوركسترا) وتناسق منظم بين هذه المستويات الثلاثة (الوزارات، والاستشاريين، والمقاولين) أدى إلى تضارب في تنفيذ مشاريع الخدمات العامة مثل خطوط الكهرباء والمياه وسفلتة ورصف الشوارع.. إلى آخره. وهذا ما جعل المواطنين يتضجرون باستمرار من حفر الشارع الواحد عدة مرات بعد رصفه وسفلتته لتمديد خطوط الخدمات العامة، كل خط على حدة دون تنسيق أو تنظيم. وهذا ما أدى بالفعل إلى معاناة المواطنين، وإلى تبذير أموال طائلة وضياع الوقت والجهد الثمين، في اللحظة التي كان المطلوب فيها تحويل جدة من مدينة صغيرة خرجت لتوها من شرنقتها إلى مدينة عصرية تنمو وتتوسع في المساحة والنشاط وتعداد السكان بسرعة غير مسبوقة.
هل تعلمنا الدرس؟ الذي يشاهد جدة هذه الأيام يلاحظ أننا تلاميذ بطيئو التعلم، فنحن ما زلنا نكرر أخطاءنا. المواطن يشتكي الأمرّين مما يحدث في مدينته، وهناك عبقري يتهكم على مواطني جدة الذين يخافون على سياراتهم (الفارهة) من الحفريات والحفر في شوارعها.
الخطأ مشترك يا عزيزي يحيى، تتحمله أنت بنفس القدر الذي يتحمله المهندس الفارسي، فلا تشتكي لنا لكي لا نبكي لك.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 129 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • الجوع العالمي
  • التجنيد الصيفي للشباب
  • تكريم الجهابذة
  • الشباب.. وحياة مؤجلة
  • خادم الحرمين يدعو إلى حوار الأديان
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • أشـواك
    كذا عيب.. !!
  • ورقة ود
    الأخيرة.. وصور تتكلم!!
  • الجهات الخمس
    ذكاء سياسي !!
  • لبنان.. ليس لها من دون الله كاشفة!!
  • مع الفـجر
    آمالنا بحجم أمنياتكم يا سمو الأمير
  • مع الوحدة الوطنية وضد التعصب القبلي
  • بيت العصيد
    في النفط وفي النهب
  • الرفض والقبول.. في زواج البنات
  • ظلال
    برلمان القراء !؟
  • التعليم عن طريق الشبكة التلفزيونية


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سياسة - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000