أشواك
أكل البقلاوة
وزارة الصناعة لم تخبرنا الى الآن عن العقبة الكؤود التي لم تستطع تخطيها خلال عقود من الزمان ولم تخبرنا عن الاسباب التي لم تجعلها تستغل كل الامكانيات المتاحة لتحويل البلد المستهلك بامتياز الى بلد صناعي .
الوزارة لم تفعل، وتجاوبا مع مقالة نشرتها هنا تحمل نفس السؤال تبرع القراء في ذكر الاسباب التي تقف أمام هذا الهدف الوطني، وكانت رسالة المهندس فهد تقف على الجرح حيث ذهب الى أن الصناعة الفاعلة تعني: التعاون، التنظيم، تقدير الوقت،وحسن تدبير الموارد المتاحة،وأن هذه العناصر تم استبدالها وتغيير جوهرها، فالتعاون يقابله مبدأ : نفسي ...نفسي، والتنظيم يقابله مبدأ : أما يعني ما جاء النظام ألا علي أنا؟ ،وتقدير الوقت يقابله مبدأ : ما لا يحصل اليوم يحصل غدا ،
وتدبير الموارد المتاحة يقابله مبدأ: التبذير.
وعندما يتعلق الأمر بإنشاء المصانع فإن التجار عادة هم من ينشئها - وليس مجموعة من متوسطي الدخل- ولذلك فإن هذه الطبقة تتخذ من المجتمع صورة البقرة الحلوب تعطيه القليل جدا وتأخذ الكثيرجدا ،ولأن الصناعة الجادة مكلفة وتحتاج الى الانفاق وهذا سيؤثر على الأرباح العاجلة التي تمثل الهدف الوحيد من إنشاء المصانع الموجودة ،بينما الصناعة الجادة بحاجة الى : التدريب، والبحوث، ومراعاة الامن والسلامة، وتوفير بيئة عمل جاذبة لابناء المجتمع (لأن العمالة الوافدة عمالة طارئة تأتي وتذهب وفق الحاجة والتكلفة الرخيصة).
أما فيما يتعلق باقتصار مصانعنا المقامة على صناعات خفيفة فإن لذلك حكمة ملخصها أن قيام صناعة ثقيلة سيؤثر على علاقتنا مع الدول الصناعية الكبرى التي تنظر لنا كمجتمع مصدر للطاقة ومستهلك لمنتجاتها فلو أردنا التحول للصناعات الثقيلة فذلك سيعني احتياجاً أكبر للطاقة محلياً على حساب تصديرها وبالنتيجة تقليل الاستيراد للمنتجات التي تدر على المصدر الأجنبي والوكيل المحلي أموالاً طائلة.
فقبل أن نعقد العزم على تحمل تكاليف بناء المجتمع وندرك أن كثيراً منا يستعذب التنصل من مسؤوليته لتحقيق لذة عاجلة فلا أرى مبرراً للبحث عن التقدم الصناعي ولنبقى مستهلكين حتى يأتينا اليقين.
وبالبركة لمن يجلس ومن يتمغط ومن يأكل بقلاوة وهو نائم.
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة