ثقافة تسويقية
ضرورة العناية بالعملاء (5)
مع اشتداد المنافسة في السوق السعودي فإن إرضاء العميل بالخدمة الجيدة والعناية الخاصة أصبح مطلبًا مهمًا للمحافظة على العملاء الحاليين وجذب عملاء جدد. ويجب على أي شركة تريد البقاء في جو المنافسة أن تقدم ما لا تستطيع الشركات الأخرى تقديمه، ولن يتأتى لها ذلك إلا عن طريق تقديم خدمات مبتكرة وعناية خاصة بالعملاء. ولتعلم أن الشركات الأخرى لن تقف متفرجة بل سوف تحاول تقديم ما لديها من عناية مستحقة للعميل، مما يزيد من أهمية التطوير وبذل الجهد في إرضاء العميل بكل وسيلة ممكنة. ونظرًا للأحوال الاقتصادية التي تواجهها كثير من دول العالم فإن القوة الشرائية للمستهلك أصبحت أضعف من ذي قبل مما يجعل كثيرًا من العملاء يفكر كثيرًا قبل أن يتخذ قرار الشراء. وقد توصلت إحصائية عالمية نشرت مؤخرًا إلى جملة من الحقائق في هذا المجال من بينها:
- أن معدلات الفقر قد زادت في تسعينات القرن الماضي، وأن 30% من سكان العالم يعيشون على خط الفقر، مما يترتب عليه قلة العملاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة.
- ازدياد عدد الأشخاص القادرين على العمل، الذين لا تتوفر لهم أعمال. وهذا بدوره يحد من عدد العملاء.
- ازدياد شراسة المنافسة التي تواجهها الماركات المحلية من الماركات العالمية.
كل هذه أسباب تدعو إلى أن تهتم الشركات بالحفاظ على عملائها الحاليين. لأن محاولة جذب عميل جديد قد يكلف الشركة أضعاف ما تكلفها المحافظة على عميل قديم.
ضرورة العناية بالعملاء 6
أشرت في الحلقة السابقة الى الاسباب التي تدعو الشركات للحفاظ على عملائها القدامى
وهناك سبب آخر أهم من كل ما سبق، هو أن العميل أصبح أكثر وعيًا وثقافة مما يقتضي أن يعامل معاملة خاصة.
وأقول:
إن السوق السعودي سوق بكر واعد، يتمتع بخاصية قد لا تتوافر في أغلب الأسواق، وهي أن غالبية الشعب السعودي (حوالى 60%) هم من فئة الشباب. لذا كان الاستثمار في محاولة كسب ولائهم استثمارًا مهمًا لأنهم عملاء طويلو المدى. وأستطيع أن أؤكد أن العميل السعودي قنوع يرضى بأقل مستوى من الخدمة، وإن كانت بعض عاداته تتغير نتيجة المنافسة، فأصبح أكثر حرصًا على نوعية السلعة، وأكثر تدقيقًا في اختيار الشركة، كما أنه صار أكثر توقًا إلى معرفة ما له وما عليه.. أو بمعنى آخر فإنه أصبح أكثر وعيًا من ذي قبل، وإن لم يصل إلى درجة وعي المستهلك الأوروبي أو الأمريكي.
والعميل السعودي قد يكون أكثر ولاءً من غيره والأسلوب الجيد والاحترام قد يجعله عميلاً دائمًا، حيث إن السوق السعودي سوق محافظ، يتميز أهله بالترابط، وهذا شيء له حسناته وله سيئاته بالنسبة للشركات العاملة فيه، فمن حسناته أنه قد يوفر للشركة سمعة جيدة بأقل التكاليف الاعلانيه إذا كانت تقدم خدمة ممتازة؛ لأن الناس سوف يتحدثون عنها في مجالسهم الخاصة ومع أصدقائهم، والعكس صحيح أيضًا. فعندما تكون خدمات الشركة متدنية فإنهم سوف يشيعون ذلك عنها أيضًا.
ونتيجة لذلك بدأت بعض الشركات في التحول إلى فلسفة العملاء مدى الحياة لأن الدراسات أثبتت أنه كلما زادت علاقة العميل بالشركة كلما كان عميلًا مربحًا.
ولنفترض -على سبيل المثال- أن هناك عميلًا يبلغ من العمر (20) عامًا، وسيشتري عصيرًا قيمته (3) ريالات يوميًا، وهناك خمس شركات تقدم هذا العصير، ولكن إحدى هذه الشركات استطاعت أن تكسب هذا العميل الذي يتوقع أن يعيش إلى عمر (65) عامًا، فإن معنى هذا أن قيمة ما ستكسبه هذه الشركة من هذا العميل عن طريق علبة عصير واحدة يساوي (3 ريالات x 365 يومًا x 45 سنة = 53275 ريالًا). هذا غير أن ولاءه لهذه العلبة قد يقوده إلى ولاء شامل لمنتجات الشركة مما يضاعف المكاسب العائدة منه على الشركة.
* مستشار مدير جامعة الأمير سلطان وعضو مؤسس للجمعية السعودية للتسويق
Dralabdali@gmail.com
عبيد سعد العبدلي
مستشار مدير جامعة الأمير سلطان وعضو مؤسس للجمعية السعودية للتسويق
Dralabdali@gmail.com