أفــيــاء
تبادل القراءات
حين كنت أقابل بعض الطالبات المتقدمات للالتحاق بالدراسة العليا في مجال الدراسات التربوية، لفتت نظري طالبة ذكرت في حديثها أنها تنتمي إلى جماعة (بوك لاب) وترجمتها الحرفية (معمل الكتاب)؛ والمراد هنا تسمية لجماعة تشترك في نشاط قرائي دوري، حيث يتم تحديد كتاب معين يقرأه أفراد المجموعة على انفراد ثم يلتقون ليناقشوا محتواه جماعياً، وهي طريقة جذابة تشجع الفرد على القراءة وعلى تنمية القدرة النقدية التأملية عن طريق المشاركة الفكرية الجماعية.
ولوجه الحق، فإن الأصدقاء، يكون لهم أحياناً فضل كبير في دفع بعضهم البعض إلى النمو والتطور، ليس عن طريق التقليد أو تبادل الخبرات فحسب، إنما أيضاً عن طريق التعرض لتبادل الاهتمامات المتباينة والتشارك في الرؤى المختلفة، فالعلاقة الودودة بين الأصدقاء تجعلهم معنيين بشؤون بعضهم البعض ومن ثم تجدهم يحرصون على متابعة نشاطات بعضهم البعض ويرغبون في تبادل تجربتها في ما بينهم.
وقد عشت هذه التجربة بالفعل، حيث أجدني أدين بالفضل لصديقة قريبة مني اعتادت أن تزودني ببعض الكتب التي قرأتها وأثارت اهتمامها واستحقت إعجابها، وهي غالباً كتب في معظمها بعيدة عن مجال قراءاتي المعتادة، فأنا غالباً تكثر قراءتي في اللغة والدين والأدب، وفي العلوم الاجتماعية والتاريخية والتربوية، أو في الصحة النفسية والجسمية، ولكن نادراً أن أقرأ في الاقتصاد أو السياسة أو العلوم الطبيعية أو الفلك أو الفنون والآثار أو التراجم والسير، فأدخلت هذه الصديقة إلى مجال اطلاعي مواضيع جديدة مختلفة ما كان لي أن أطرقها لولا أنها قدمتها لي بطريقة مغرية تثير الاهتمام وتوقظ الفضول، وأظن أني أنا أيضاً بدوري أقحمتها في مجال قراءاتي التي قد لا تكون من قبل تثير اهتمامها كثيراً.
تبادل القراءات ينقل الفرد من عالمه الضيق إلى عالم أرحب وأغنى، لكنه لا يتحقق إلا متى ألزم الإنسان نفسه بجماعة قراءة، أو نشأت بينه وبين صديق حميم علاقة فكرية مشتركة.
فاكس 4555382
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 ثم مسافة ثم الرسالة