( الأحد 06/05/1429هـ ) 11/ مايو/2008  العدد : 2520  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار . نت
    • القصة كاملة
    • شاهد وشهيد
    • أماكن
    • تحقيقات
  • كتاب ومقالات
  • سياسة
  • الملحق الاقتصادي
    • تقارير
    • الأسهم
    • قضية
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الذاكرة الشعبية
    • حياتنا الصحية
    • الفكر الاسلامي
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

شايع بن هذال الوقيان
الحاجة إلى تجديد الخطاب السياسي العربي
يبدو للمراقب للأوضاع السياسية في المنطقة العربية أنَّ السجال السياسي قد أخذ منحى مغايراً لما كان عليه الوضع في العقود السابقة التي يمكن أن نسميها بـ(العقود الإيديولوجية) التي سيطرت فيها التيارات القومية والوطنية واليسارية. ففي المرحلة الراهنة هناك غياب شبه كامل لتلك المنظومات الرمزية والقيمية المتكاملة التي كانت تلهم الجماهير وتوجّههم نحو العمل السياسي والنضال والتضحية، والتي كانت تعبيراً شمولياً عن إرادة شعبية عارمة، والتي نسميها إيديولوجية الحركة أو الحزب. ولم يبقَ في رصيد الحركات والأحزاب السياسية اليوم ما يؤهلها للتعبئة الجماهيرية الضخمة كالتي حدثت إبان الستينات والسبعينات، والتي يمكن اعتبارها المرجعية الأهم في أي حراك سياسي جذري.
والسبب يعود - في واقع الأمر - إلى عاملين؛ أحدهما انهيار عصر الإيديولوجيات والثورات والنضال بانهيار الكتلة الشرقية ممثلة في الاتحاد السوفياتي، وسيادة نظام عالمي جديد لا يقوم على صراع واضح وثنائي كما كان الأمر في السابق.. بل على مصالح متضاربة ذات طابع اقتصادي، تتأسس على شروط محايدة - أي غير جهوية وغير إيديولوجية - كالشروط التكنولوجية، التي لها انعكاساتها على مستوى الهوية الثقافية قبل أي شيء آخر بوصف هذه الأخيرة نسقاً مغلقاً يواجه - حالياً - وضعية تاريخية خطيرة لا تعترف بالأطر المحددة للهوية الثقافية كالزمان والمكان واللغة والعادات الشعبية. فثورة الاتصالات، باعتبارها إحدى تجليات العولمة، ضد آليات الحصانة التي تحمي بها الهوية الثقافية نفسها، ومع قيام ثقافة عالمية تتيح لأفرادها استراتيجيات تواصلية وتفاعلية تهدد نسق الهوية القديم. وزاد من الأمر سوءاً، بالنسبة لأعداء العولمة طبعاً، أن هذه الاستراتيجيات تقوم على أسس جديدة تماماً لا علاقة لها بالمكونات التقليدية للهوية كاللغة والعادات، بل على أسس جديدة تفرضها طبيعة العلاقات القائمة في التبادلات المعلوماتية والتجارية والعلمية وغيرها.
وتأسيساً على ما سبق، فإن الحراك السياسي العربي اليوم لا يزال بعيداً عن مواكبة طبيعة النظام العالمي الجديد، ولا تزال خطابات الأحزاب والحركات تعيد نفسها وتجتر مفردات ومقولات الخطاب السياسي النضالي القديم. فالخطاب السياسي العربي اليوم لا يزال منجذباً إلى مقولات إيديولوجية قديمة كانت الحركات والأحزاب تروجها وتبني عليها مشاريعها، ومن هذه المقولات التي أصبحت في طي النسيان: الأمة، النضال، الكفاح المسلح، الإمبريالية، الكرامة، والشعب!
فالتفكير داخل هذا الأفق السياسي (المنقرض) وقف عائقاً أمام تمثُّل مقولات الخطاب السياسي المعاصر التي تتحدد داخل أفق أكثر رحابة من أفق العرق واللغة. وهو أفق العولمة، حيث يتم استبدال الصراع الإيديولوجي والطبقي بالتفاعل الحضاري والتواصل الثقافي. وحيث يكون للمنظمات والهيئات الدولية والعالمية المستقلة وغير المستقلة دور كبير في تفعيل الحراك السياسي وتوجيهه.
والعامل الثاني في افتقار الخطاب السياسي العربي المعاصر للمرجعية العامة هو أن الحراك السياسي لم يعد موجهاً لعدو خارجي واضح ومحدد الملامح.. بل أصبح تناحراً داخلياً متشظياً، وصراعاً على مصالح أصبحت مكشوفة للمواطن العربي. صحيح أن العدو الخارجي لا يزال يطل برأسه وبقوة ولكنه يطل بوجوه كثيرة وبملامح متباينة؛ وجه للسلام وآخر للحرب وثالث للهدنة ورابع لدمقرطة الوطن العربي وخامس للقضاء على الاستبداد، وأحدث الوجوه للحرب على الإرهاب، وهكذا. ومن المفارقات أن الحزب السياسي الفلاني يبش لهذا الوجه ويكشر لذاك في الوقت عينه!
إنني لن أكون مطمئناً تماماً للقول الذي يرى أن (تنظيم القاعدة) ينخرط في علاقة عداء (كاملة) مع الولايات المتحدة!، فربما تلتقي المصالح يوماً وربما التقت - ولا يخفى أن هناك آراء تجعل قادة (تنظيم القاعدة) عملاء لأمريكا. فهذه الآراء، رغم هشاشتها، إلا أنها تكشف لنا عن طبيعة الصراع الراهن وعن الاضطراب الذي لم يكن يوماً موجوداً في أدبيات الخطاب السياسي إبان الصراع الإيديولوجي في الستينات والسبعينات؛ يومَ لم يكن للعدو سوى (وجه) واحد ذي ملامح واضحة.
إن تعدد الوجوه راجع لطبيعة نظام العولمة، ورغم أن العولمة تعبر عن نفسها من خلال الثقافة الأمريكية حالياً أو ذات صبغة أمريكية إلا أنها - وهذه نقطة لا ينتبه لها كثيرا - ليست خاضعة للإرادة السياسية الأمريكية الواعية.. بل إن السياسي الأمريكي يخضع للعولمة كما يخضع لها السياسي الآسيوي والأوروبي. ويمكن القول إن الأمريكيين (ضحايا) للعولمة كما نحن (ضحايا) لها!
فسيطرة ثقافة معينة ليس سوى أنها أكثر مرونة مع متطلبات العولمة من غيرها، أو أكثر ذكاء بحيث تستثمر العولمة كظاهرة كونية حتمية لصالحها.
إن انهيار الإيديولوجيات الشمولية شيء يبعث على التفاؤل، ولكن تمسك الخطاب السياسي العربي بالمقولات الإيديولوجية دون مبرر أفقدها كثيراً من الحكمة في التعاطي مع واقعنا السياسي والاجتماعي المضطرب. ولكن ثمة بوادر لتشكل وعي سياسي جديد في صفوف الناس جراء الانخراط في التقنية والاستجابة لمتطلبات العولمة، وهذا الوعي رغم ضآلته اليوم إلا أنه قادر على زحزحة المقولات السياسية التي ينطلق منها قادة الأحزاب والحركات.. وعندها ستفقد هذه الأحزاب المرجعية الجماهيرية فقدانا تاما. مما سيدفعها إما إلى الفناء أو إلى تغيير خطابها السياسي وتجديد منطلقاتها الفكرية.
إن الفوضى السياسية العربية الراهنة تعبير عن وضعية تاريخية أصبحت العلاقة فيها بين النخبة السياسية المتأخرة والجماهير المنخرطة في فضاء العولمة المتقدم جدا مليئةً بالفجوات، فالجماهير بحاجة إلى نخبة سياسية قادرة على استثمار هذا الوعي السياسي العام الناشئ وتعميقه، ولكن النخبة لا تزال تصم عنها الآذان!

للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 118 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • الإنسان كائن ثقافي
  • روح العدالة
  • مامعنى أن تكون مثقفاً ؟
  • السقوط في الثرثرة
  • حدود الفكر القومي

عناوين كتاب ومقالات

  • إن الله لا يغير ما بقوم.. حتى يغيروا ما بأنفسهم
  • صندوق الرياضيين القدامى
  • الأسوأ من الغلاء.. خطر تمرير علاج الصدمة
  • ظلال
    سيد الشهداء/ حمزة بن عبدالمطلب !؟
  • على خفيف
    إنقاذ رائع ومتقن !
  • مع الفـجر
    البريد الذي يتأخر دائماً
  • بيت العصيد
    القبائل التكنولوجية
  • إدارة خداع شامل..؟! (2-1)
  • أفــيــاء
    تبادل القراءات
  • بعض الحقيقة
    عقاريونا.. والشركات الإماراتية


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سياسة - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000