حمود البدر
إن الله لا يغير ما بقوم.. حتى يغيروا ما بأنفسهم
تعصف بدولة لبنان الشقيقة عواصف قاسية يبلغ تأثيرها السلبي العظم في الداخل والخارج، إنها ليست من فعل عناصر خارجية، وإن كان بعض المغرضين ممن حولها ومن هم بعيدون عنها يحاولون أن يبقوا ذلك التناحر متأججاً لأغراض شيطانية. ولكن اللبنانيين أنفسهم يستطيعون أن يتلافوا ذلك لو أنهم استعاذوا بالله من الشيطان الرجيم وأعوانه من البشر.
إن لبنان بلد له تاريخ بارز في الوئام والتكاتف مع اختلاف الآراء وتباين الرغبات الجزئية، إلا أن مراعاة المصلحة العليا وهي وحدة الكلمة لضمان الأمن والازدهار كانا مرتكزاً لتلافي هذا التشتت الذي يعصف بذلك البلد الشقيق يغذيه بعض العناصر المنحرفة عن خط المصلحة العامة لذلك البلد الرائد في ميدان الديموقراطية التي هي أساس التشتت الآن بسبب سوء الاستخدام لهذا المصطلح.
والغريب أن ذلك البلد يقوم بناؤه وازدهاره على توفر الأمن، ومن ثم ازدهار السياحة التي هي مصدر الدخل لذلك المنتزه الجميل.
ولو رجع الزعماء المتناحرون إلى رشدهم ودرسوا مصلحة جميع الأطراف لوجدوها تتركز حول الوحدة والابتعاد عن المزايدات التي لا تخدم أي طرف إلا الانحدار نحو تحجيم السياحة التي تعد أهم مصدر لهذا البلد الجذاب إذا توفرت فيه عناصر الأمن والاستقرار.
لا أحد يشك مطلقاً بأن الغالبية العظمى من اللبنانيين يعانون من سلبيات هذا الشقاق الذي لا يستفيد منها إلا بعض السفهاء ممن يظنون أن عملهم هذا يعزز مكانتهم فالمستفيد الأول هو العدو الذي يتربص بكم الدوائر على الحدود.
والمستفيد الثاني بعض المجاورين ممن تسلموا سدة الحكم وأخذوا يمارسون الضغوط على جيرانهم إلى المسالمين بدلاً من أن تكون ضغوطهم موجهة إلى عدوهم الحقيقي الذي يتربص بكم الدوائر أينما اتجهتم افراداً متناوئين.
والمستفيد الثالث بعض المراهقين السياسيين الذين لم يستفيدوا من تجارب الماضي وما تركته الآثار الهدامة على هذا البلد المسكين من تشريد السكان وهجرانهم بحثاً عن الأمان وإلا فما فائدة هذا القطب السياسي الذي يصر على الخطأ وهو يرى بوضوح أنه عمل يقود إلى تشتيت الجهود، وتبديد العناصر اللازم توظيفها من أجل البناء إذ يكتفي أحدهم في الاستماع إلى عدد من الأيدي التي تصفق لخطبهم الرنانة التي ألفاظها جاذبة وآثارها سالبة ونتائجها مؤذية.
ولهذا فإن أمن لبنان لا يحققه طموح شخصي لسياسي يسيء توظيف الأساليب الخطابية الرنانة، إن أمن لبنان يحققه شيء من التضحية من هذا السياسي وذاك من أجل إيجاد جو جاذب لازدهار الاقتصاد، ولن يتم هذا إلا إذا توفر الأمن. ولن يتوفر الأمن إلا إذا تحققت عناصر الوحدة والتكاتف.
ولن يتحقق ذلك إلا بشيء من التضحية بالطموح الشخصي الذي تحكمه نظرة ثاقبة تقدم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
وأخشى أن يفلت الزمام من هؤلاء المتناحرين فتتحول لبنان إلى مصير مؤلم كالذي حدث منذ عشرين عاماً.. عندما صارت لبنان مسرحاً للاقتتال والسلب والنهب، والمسارعة إلى الهروب إلى أي ملجأ يوفر حياة آمنة.
أيها الإخوة: كنتم مثالاً للانضباط والتكاتف عندما كان آباؤكم ذوو التجربة المميزة يمارسون الديموقراطية كما ينبغي ومن ثم تلافى أولئك الرواد سلبيات النزاع إلا في حدود المقبول في أوساط ممارسي الديموقراطية كما درسوها في مواطنها.
أيها الإخوة.. استفيدوا من تجارب إخوانكم العرب الذين أدى تحزبهم إلى تشرذم فكانت النتيجة معاناة شديدة لهم ولشعوبهم وأهليهم، فلا تكونوا مثلهم..
أعانكم الله على حسن الأداء ووحدة الكلمة ووفقكم لوضوح الأهداف.
hamoud@albadr.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 112 مسافة ثم الرسالة