«عكاظ» تتجول في العاصمة اللبنانية
وجوه بائسة وشوارع خالية.. ودمار «ذوي القربى» مرّ من هنا
زياد عيتاني -بيروت
... بيروت لليوم الثالث تعيش ظلم ذوي القربى ، فعاصمة لبنان ما عادت تشبه نفسها، في اليوم الثالث لمعادلة السلاح لحماية السلاح استفاقت بيروت على ما نامت عليه، شوارع مقفرة ومقفلة وروائح النفايات والإطارات المحترقة باتت رائحة الحجر والبشر. ... في اليوم الثالث، الحركة خجولة إن لم تكن معدومة، شوارع رئيسية لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة فتحت بخجل كبير، جسر سليم سلام جزئياً والمزرعة والطريق البحرية في عين المريسة، فيما الانتشار المسلح حافظ على وتيرته وبخاصة في الشوارع الداخلية للمصيطبة وبرج أبي حيدر والبسطا وزقاق البلاط وعائشة بكار والحمرا وساقية الجنزير. الجيش اللبناني تواجد في النقاط الرئيسية بآلياته إلا أن أي حاجز ثابت لم يقمه في مؤشر على عدم استلامه للأمن من قبل حزب الله حتى هذا الوقت.أهالي بيروت التزموا منازلهم ولم يتوجهوا إلى أعمالهم بخاصة الموظفين منهم حيث استمرت المصارف بإقفال أبوابها كذلك المؤسسات الكبرى فيما عمد البعض إلى تفقد محلاته التجارية وسياراته المتضررة إلا أن اللافت أن معظم الناس كان يرفض التصريح للإعلاميين ربما خوفاً من مساءلة قوى الامر الواقع او ربما قرفاً مما وصلت اليه الامور.
رجل اربعيني رفض التصوير والكشف عن اسمه قال لنا وهو يتلفت يميناً ويساراً: "لقد اعتادت بيروت على هذه التصرفات والاحتلالات ودائماً كان الداخل يخرج مهزوماً واهلها يبقون ليقولوا كلمتهم بكل حرية، بيروت لا تموت. بيروت مستنقع وكل من يدخل اليها يغرق فيها..".
وجوه اهل بيروت أصبحت دون ملامح، وجوه استوطنها الحزن و أصبح اليأس مزاجها والسؤال واحد، وإن لم ينطق احد به، فإلى أين؟!
"عائشة بكار" منطقة بيروتية شهدت أعنف المعارك وسقط فيها قتيل وثلاثة جرحى حتى امس لم تلملم جراحها بعد، السيارات فيها محطمة الزجاج والهيكل بسبب الرصاص الذي اخترقها فيما محلاتها التجارية لم تفتح ابوابها. فقط بعض العناصر الامنية وقفت على باب دار الفتوى حيث مقر مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني ويروي احد جيران الدار لـ"عكاظ" ما حصل فيقول: "فجأة الساعة التاسعة مساء انسحب الجيش اللبناني من أمام دار الفتوى ليدخل بعده بدقائق عناصر حزب الله بكامل أسلحتهم وبدأوا يطلقون النار بالهواء بشكل عشوائي على منازل الأهالي والسيارات بالرغم من أن أية مقاومة لم تواجههم".
من عائشة بكار إلى "الملا" أمتار قليلة تفصل بين المنطقتين، دمار كبير حلّ بأحد شوارع هذه المنطقة فيما المقر الاجتماعي لتيار المستقبل تعرض للتخريب والنهب. احد السكان القريبين من المقر روى لـ"عكاظ" ما حصل قائلا "المفارقة ان هذا المركز كان المقر الرئيسي لتوزيع المعونات الغذائية للمهجرين من الجنوب في عدوان تموز هل هكذا يكون الوفاء.. ".
ومن "الملا" إلى رأس النبع شارع محمد الحوت حيث تؤكد المشاهد المؤلمة للدمار أن حرباً شعواء مرت من هنا، شارع محمد الحوت خال من سكانه وأهله الذين هجروا إلى المنطقة الشرقية (ذات الأغلبية المسيحية) وعند سؤال البعض عما حصل هنا، يديرون وجوههم فيما مقر تيار المستقبل أزيلت عنه صور الرئيس الحريري لتحتل صور الرئيس السوري بشار الأسد مكانها. فيما مسلحون يمنعون الصحفيين من الاقتراب أو التصوير.
"بيروت" لم تعد تشبه نفسها، هي فقط مدينة استبيحت على مرأى الجميع، مدينة استبيحت لكنها تملك الجرأة للنظر في عيون من استباحها قائلة له هل تعلم ماذا سيكون غداً؟! ...