بطء المعاملات.. والبيروقراطية الجديدة
يرصد المراقب لأداء المؤسسات الخدمية، التي تمس الحياة اليومية للوطن وللمواطن ؛ بطئًا لافتا في أداء وتفاعل بعضها، خاصة ما يتعلق بمعاملات المواطنين والمواطنات، وذلك في المسارين الرأسي والأفقي، سواء داخل المؤسسة او ضمن المنظومة الرسمية، مما ينعكس سلبا على المستويين الفردي والوطني، لجهة درجة ومستوى وسرعة إنجاز المعاملات الفردية للمواطنين، او لجهة البطء في تنفيذ المشاريع الوطنية التنموية، خاصة المعتمدة، والمعلن عنها في وسائل الإعلام، والمرصود لها ميزانيات خاصة.
فبعض المؤسسات تتهم وزارة المالية، بأنها باتت عشا عنكبوتيا للبيروقراطية الحادة، لجهة الفكر السائد، او الأساليب التقليدية المعتمدة، او انغلاق الطبقة الادارية فيها، واستمرائها الروتين التقليدي، والبعض الآخر يتهم المؤسسات الخدمية، بتدني درجة الحرفية والمهنية اللازمتين لعرض المشاريع وتنفيذها،مما يؤخر عمليات الدعم المالي والإداري، بسبب ضعف مستوى الأطقم التنفيذية في الوظائف(العليا) و(الوسيطة) احيانا، وغياب الرؤية في المشاريع والبرامج أحيانا اخرى، لتكون النتيجة واحدة للأسف.
فعندما نستذكر أسماء بعض المؤسسات يتبادر إلى الذهن مشاريع وبرامج متعطلة، بسبب البيروقراطية الجديدة والمتنامية، والتي باتت تكلف الوطن خسائر اقتصادية وادارية بمليارات الريالات سنويا، وخسائر وطنية اكبر بالمعنى الاستراتيجي، مثلما تكلف المواطن الكثير من المال والوقت والجهد والاعصاب، وتحفز وتنشط الفساد الاداري، سيما مع ارتفاع تكاليف الحياة و انخفاض دخل الفرد وضعف تطبيق انظمة الشفافية والمحاسبة، ليصبح التمسك بالروتين والاعتماد الدائم على التفسيرات الخاطئة للقوانين وسائل تكسب لدى البعض وتغليب المصالح الشخصية والفئوية على المصالح الوطنية.
ان البطء الحادث حاليا في إجراءات المعاملات والمشاريع والبرامج، يعكس مشكلة ظاهرية (أعراض سببية) (وليس حالة جوهرية) وبالتالي فمحاولات معالجة الأعراض قد يكون هدرا للوقت والمال مع ضعف احتمالات النجاح، فالمعالجة الذكية تتطلب حلولا استراتيجية غير تقليدية، بدءًا من تغيير الفكر الإداري السائد، ووسائل وأساليب العمل في ضبط ومراقبة المؤسسة والمنظومة الإدارية. وقبل هذا وذاك؛ ضخ كوادر وطنية شابة ومؤهلة، في الجسم الإداري، قادرة على التواصل مع المواطن(ميدانيا) وفق معايير الكفاءة والعدالة الوطنية ، فالوطن ثري جدا برأس المال البشري المتعدد والمتنوع، والذي لم يتم استثماره بشكل كامل وشامل، سيما في هذه الفترة ، حيث تشهد المملكة، بل والمنطقة بأسرها متغيرات اقتصادية واسعة، وتحولات اجتماعية كبيرة، تستدعي مواكبتها والتعامل معها، فالعالم من حولنا يتغير بشكل سريع، ولن ينتظرنا حتى نستطيع مواكبة متطلباته او تداعياته، فنحن بحاجة الى مشروع سعودي طموح، ننخرط جميعا من خلاله في مسيرة البناء الوطني، محوره الانسان السعودي، ومنهجيته مبدأ تكافؤ الفرص.
alfirm@gmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة