لم يكن الحوار الذي دار بين الملك فيصل -يرحمه الله- والزعيم الفرنسي ديجول.. الدليل الوحيد على ما يتمتع به الفيصل من حكمة وسرعة بديهة.. فالحوادث الدالة على ذلك اكثر من ان تحصى في هذه العجالة، فقد ذكر وزير الخارجية الامريكي الأسبق "كيسنجر" في مذكراته انه عندما التقى الملك فيصل -يرحمه الله- في جدة، في محاولة لاثنائه عن وقف ضخ البترول، رآه متجهما، فأراد ان يستفتح الحديث معه بمداعبة فقال: "ان طائرتي تقف هامدة في المطار، بسبب نفاد الوقود، فهل تأمرون جلالتكم بتموينها، وانا مستعد للدفع بالاسعار الحرة؟!" ويقول كيسنجر: فلم يبتسم الملك، بل رفع رأسه نحوي وقال: "وانا رجل طاعن في السن.. وامنيتي اصلي ركعتين في المسجد الاقصى قبل ان اموت.. فهل تساعدني على تحقيق هذه الامنية؟!"