ثروة الفكر والتخطيط
مبارك المطلقة
أعتاد الأمير خالد الفيصل الجدية في العمل وتحقيق النجاح في مسيرته فهو لا يستكن او يهدأ منذ كان شاباً يافعاً في رعاية الشباب فقد استثمر ثروته الفكرية في تحقيق النمو وأبدع في التخطيط فكان نموذجاً ممتازاً للقائد المبدع والمفكر الناجح فكم من معضلة مستعصية اوجد لها حلولاً وكم من قضية شائكة انبرى لها فبسطها وانهاها.
رجل مذهل عبقري تميز بالثقافة وسعة الاطلاع ودرس التاريخ فاضاف له خبرات السنين ومكنه من تحاشي الفشل والتعثر، تميز بقوة الشخصية وتمكن من امتلاك قلوب المواطنين فهو القائل في مقدمة كتابه مسافة التنمية وشاهد عيان "على المرء ان يسعى دائماً لاكتساب احترام الآخرين وثقتهم والا فلن يفيده حسب ولا نسب" وقد كسب فعلاً الثقة ليس فقط من المواطن بل من جميع المثقفين والمسؤولين في الوطن العربي فهو الذي تبنى مؤسسة الفكر العربي بعد ان عجز القوميون والبعثيون والاشتراكيون واليساريون من جمع كلمة العرب وتوحيد صفوفهم ولاول مرة يجتمع الساسة والاقتصاديون والاكاديميون والادباء والفنانون وغيرهم من قيادات الفكر العربي تحت سقف واحد ويطرحون قضاياهم للأمة بما في ذلك قضية الاديان والاقتصاد والاعلام والتعليم والمرأة والعلاقة مع الغرب وغيرها من الطروحات التي ناقشتها مؤتمرات مؤسسة الفكر العربي.
ان هذا الامير الموهوب عندما اختير أميراً لمنطقة مكة المكرمة كان الاختيار مصيباً فهو لم يأت ارتجالاً او من قبيل المكافأة على الجهود التي بذلها في تطوير منطقة عسير فالاختيار كان عن جدارة هذا الرجل في حلحلة القضايا ومكافحة الفساد والعمل على تطوير اقدس بقعة في العالم فجاء خالد الفيصل الى منطقة تعج بملايين المتخلفين من الحجاج والمعتمرين على مر السنين وحينما سدت في وجوههم ابواب العمل لعدم نظامية اقامتهم لجأ بعضهم للاعمال السيئة التي يعاقب عليها النظام اضافة الى ضعف الرقابة على الانشاءات الخدمية التي تأثرت كثيراً بسبب تغلغل اصحاب المصالح في تنفيذها فجاءت مهلهلة تفتقر للجودة اضافة الى عامل التسيب والاتكالية والتهرب من الجدية التي كانت صفات لازمت كثيرا من المؤسسات المعنية.
جاء الرجل الفذ فحل مشكلة المتخلفين وجاهد لاستئصال دابر الفساد الاداري كما حارب الجريمة. واصل الليل بالنهار فكان حصيلة هذه الجهود انجازاً رائعاً في الاعمال الادارية فحل مشكلة المياه المزمنة واعاد للمدينة المقدسة شهرتها ونقاها من الشوائب وساهم بفكره وبعد نظره في ايجاد الخدمات العاجلة والضرورية في المنطقة الغربية،
فحرر معاملات المواطنين من التعقيدات والبيروقراطية التي اتسمت بها اكثر الدوائر الحكومية الخدمية ليس هذا فحسب بل ازال جميع الظواهر السلبية على ساحل البحر الاحمر فجعله منتجعاً نظيفاً فريداً في استقطاب الاسر لقضاء الاوقات الممتعة دون خدش للحياء او مضايقة للعوائل.
في عام واحد اعاد لسوق عكاظ امجاده فنظم السياحة واقام المهرجانات لاستقطاب الزوار والترفيه عن المواطنين واحياء التراث ونشر الفضيلة وتوجيه المجتمع للعمل والانتاج ومواكبة التطور العلمي في زمن لا يرحم المتخلف. فقد قال في حفل جائزة ابها "مسؤولية جيلنا لا تتوقف عند صياغة الحاضر وانما يجب ان تمتد لتخطيط المستقبل الذي سيكون حاضر ابنائنا من بعدنا" وبعد فهذا الأمير خالد الفيصل الرجل الموهوب الذي ورث المجد فرسخه مجداً على مجد استنار الوطن بفكره فهو اضافة وضاءة لمجد أمة كانت خير أمة اخرجت للناس وسليل اسرة عمق ولاءها في نفوس المواطنين وغرس احترامها لدى المسلمين ولن تقف عبقريته عند حد فقد أتى هذا الرجل ليبدع ويعمل ويأتي بالجديد المفيد الذي تعجز سواعد الرجال عن حمله ويقف الفكر عن تفسيره فهو رجل المواقف في كل زمان ومكان فهو الحاضر في كل ابداع والمبدع في كل امر.