( الإثنين 29/04/1429هـ ) 05/ مايو/2008  العدد : 2514  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • حوار نت
    • القصة الكاملة
    • قاع المدينة
    • اماكن
    • أمير ومنطقة
    • أفراح ومناسبات
  • العالم
  • الملحق الإقتصادي
    • تقارير
    • الاسهم
    • مكاشفة
    • عقار
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • الفكر الاسلامي
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. محمد بن علي الحبشي
ما أشبه الليلة بالبارحة
العداء للإسلام ونبيِّه وأهله ليس وليد الساعة ولكن جذوره تمتد إلى وقت جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة بدءا بقومه الأقربين الذين كان جوابهم (تباً لك يا محمد ألهذا دعوتنا) وكيلت بعد ذلك التهم والأوصاف البذيئة لنبي الإسلام مما نجده مبثوثاً في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
تنوع ردّ المسلمين واختلف من كتابة إلى فعل، فيهما كثير من التعقل والتزام الخلق الكريم بعيداً عن الإسفاف الذي انزلق إليه أعداؤهم. وهم في ذلك يتخذون من نبيهم الأسوة الحسنة.
وعن الحقائق التي تشكل خلفية الهجمات الشرسة الباغية نقف مع الدكتور محمد حسين هيكل -رحمه الله- مما ذكره في كتابه (حياة محمد) الذي نشر قبل أكثر من ستين سنة، إن معرفة هذه الحقائق، ومحاولة حصرها قديمها وحديثها تشكل الخلفية الضرورية لفهم ما يثار من أذى يلحق بالإسلام ونبيه وأهله من قِبل مخالفيهم في الدين، كما تشكل قاعدة صلبة يمكن للمسلمين أن يعتمدوا عليها وينطلقوا منها في حوارهم مع غيرهم. وقد اخترنا منها ستاً، نجملها فيما يلي:
أما أول هذه الحقائق، فإن المؤلف يرى أن الجانب التاريخي وما حصل فيه من أحداث له أثره فيما ظهر من نزاعات ولا يمكن إغفاله بأي حال من الأحوال. وتفصيل ذلك أن الإسلام انتشر سريعاً حيث لم تمض مئة وخمسون سنة بعد إرسال النبي صلى الله عليه وسلم كتباً إلى كسرى وهرقل وغيرهما من الملوك والأمراء يدعوهم فيها إلى الإسلام، حتى كان علم الإسلام خفاقاً من الأندلس إلى الهند والصين وما بينهما، «هذه القوة التي انتشر الإسلام بها سرعان ما أوقفته بالوجه أمام المسيحية وقفة نضال مستميت. لقد تغلب محمد على الوثنية ومحا من بلاد العرب، كما محا خلفاؤه الأولون من بلاد الفرس والأفغان وطائفة كبيرة من بلاد الهند، أثرها».
وثار تساؤل بين المسيحيين: «أفقدّر على المسيحية ما قدّر على الوثنية من اضمحلال؟ الموت ولا هذا!» واستمر القتال بين أتباع عيسى وأتباع محمد قروناً متتالية.
أمّا الحقيقة الثانية: فإن الموقف بين الفريقين لم يقف عند حد الحرب ولكن تعداها إلى «حرب الجدل والنضال الكلامي. جاء المقاتلون فيها بأسماء محمد وعيسى، وجعل كل فريق يلتمس الوسيلة لتأليب السواد واستثارة حماسة الجماهير وتعصبها». ولكن كان هناك فرق في طبيعة هذه الحرب الكلامية (ولما يزل) حيث «أن الإسلام حال بين المسلمين وبين الحط من مقام عيسى» فهو عندهم عبدالله ورسوله. «أما المسيحيون فقد جعل الكثيرون منهم يعرّضون بمحمد وينعتونه بأوصاف يبرأ منها المهذب من الرجال» (ولمّا يزالوا).
غير أن الجدل الكلامي لم يمنع النضال الحربي من الاستمرار فكانت الحروب الصليبية، وعلى رغم ما يقال من أنها «وضعت أوزارها منذ مئات السنين ظل تعصب الكنيسة على أشده... ولم يقف الأمر عند الكنيسة بل تعداها إلى كتّاب وفلاسفة... لم تكن تصلهم بالكنيسة صلة تذكر». ويضيف المؤلف -ولا تفوته الإشارة إلى نقطة هامة أتى على ذكرها- ذلك أنه من العجيب أن يظل هذا التعصب بهذه الشدة «في عصر يزعمون أنه عصر النور والعلم، وأنه لذلك عصر التسامح وسعة الأفق. ويزداد الإنسان عجباً إذ يذكر المسلمين الأولين وكيف كان اغتباطهم بانتصار المسيحية على المجوسية عظيماً (تصديقاً لما جاء في القرآن الكريم)... كان اغتباط المسلمين عظيماً وظلت صلة الإخاء بين الذين اتبعوا محمداً والذين آمنوا بعيسى عظيمة طوال حياة النبي وإن تكرر بين الفريقين ما كان من مجادلة».
أما الحقيقة الثالثة، فإن بين الإسلام والنصرانية خلافاً على مسائل أساسية، فالنصرانية لا تقر بنبوة محمد كما يقر الإسلام بنبوة عيسى، والنصرانية تقول بالتثليث والإسلام ينكر كل ما سوى التوحيد أشد الإنكار، والنصاري يؤلهون عيسى ويتلمسون الدليل على ألوهيته في أنه تكلم في المهد وأوتي من المعجزات ما لم يؤته غيره مما هو من عمل الخالق جل شأنه. وهم كانوا أيام الإسلام الأولى يحاجون المسلمين في ذلك بالقرآن». وهناك «مسألة صلب عيسى ليفتدي بدمه خطايا الخلق. فالقرآن صريح في نفي أن اليهود قتلوا المسيح أو صلبوه (بل شبه لهم ورفعه الله إليه) لقد كان المبدأ الذي قرره الإسلام من أنه لا تزر وازرة وزر أخرى».
والحقيقة الرابعة تتمثل في أن «جهل الغرب بحقيقة الإسلام وبسيرة النبي في مقدمة ما يدعو إلى هذه الخصومة. والجهل ولا ريب من أعقد أسباب الجمود والتعصب وأشدها استعصاء. ولقد تراكم هذا الجهل على مر القرون وقامت في نفوس الأجيال تماثيل وأوثان يحتاج تحطيمها إلى قوة روحية كبرى كقوة الإسلام أول ظهوره». الحقيقة الخامسة «عاون الاستعمار الغربي أهله على الاستمرار في الحملة التي أثاروها على الإسلام وعلى محمد» ولا يزال الكثيرون منهم يقولون إن الإسلام هو السبب في انحطاط الشعوب الآخذة به وفي خضوعهم لغيرهم». ومما ساعد على قولهم هذا حقيقة أنه قد أضيف إلى دين الله شيء كثير لا يرضاه الله ورسوله، واعتبر من صلب الدين ورُمي من ينكره بالزندقة.
الحقيقة السادسة «قام بعض علماء المسلمين في ظروف مختلفة فحاولوا إدحاض مزاعم أولئك المتعصبين من أبناء الغرب... لكنهم لم يسلكوا الطريقة العلمية التي زعم أولئك الكتاب والمؤرخون الأوروبيون أنهم يسلكونها لتكون لحجتهم قوّتها في وجه خصومهم. ثم إن هؤلاء العلماء المسلمين.. قد اتهموا بالإلحاد والكفر والزندقة فأضعف ذلك من حجتهم أمام خصوم الإسلام.
ولقد كان اتهامهم هذا عميق الأثر في نفوس شباب المسلمين المتعلمين. شعر هؤلاء الشبان بأن الزندقة تقابل حكم العقل ونظام المنطق في نظر جماعة من علماء المسلمين، وأن الإلحاد عندهم قرين الاجتهاد، كما أن الإيمان قرين الجمود. لذلك جزعت نفوسهم وانصرفوا يقرأون كتب الغرب يتلمسون فيها الحقيقة اقتناعاً منهم بأنهم لن يجدوها في كتب المسلمين». أ.هـ.
ولعلنا نضيف هنا فيما يتصل بهذه النقطة الأخيرة أن هناك شريحة كبيرة من أولئك الشبان، والشيوخ، أثروا العافية ووقفوا موقفاً سلبياً من كل ما له علاقة بدينهم فكراً وتنظيراً.
ما سبق إيجازه مأخوذ من كتاب نشر قبل أكثر من ستين سنة. فما أشبه الليلة بالبارحة، وما أجمل أن يبقى فكر المفكر أثراً له أهميته بعد وفاته يتلقفه جيل بعد جيل. وهذه هي عظمة الفكر حقاً.
والله من وراء القصد.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • «قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليّ»
  • إنت في إيه والا إيه؟
  • نقد العقل المسلم
  • والذكريات صدى السنين الحاكي
  • الكلمة.. ما لها وما عليها

عناوين كتاب ومقالات

  • أشواك
    وقوفاً بها
  • زاوية منفرجة
    لماذا هم سعداء رغم الغلاء ؟!
  • الجهات الخمس
    أرباح أيه ؟!
  • مداولات
    القمح من السودان «2»
  • ميركل إيفكت
  • حق وإن كرهت أميمة !
  • بيت العصيد
    حمى البحث عن النسب
  • مــع الفـجــــر
    علموا أولادكم ذكر الله
  • استراتيجية إعلامية سعودية.. لماذا وكيف ؟
  • عبدالعزيز الغامدي.. مهنية الإعلام


محليات - العالم - الملحق الإقتصادي - المشهد الثقافي - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000