عبدالمغني يوثق مكانة «الحمار» في تراث الكويتيين
أنور الياسين - الكويت
التوثيق في حياة الشعوب ليس مقتصراً على سرد ما يتعلق بالإنسان فقط بل شمل ما يرافقه في حياته واستحق ان تفرد له الكتب والصفحات حفاظاً على دوره ومساهمته في إيصال الصورة خلال مراحل الحياة بشكل عام وبأبعادها المختلفة. وكتاب (الحمار وارتباطه بالتراث والأدب الكويتي) الذي اصدره الدكتور عادل عبدالمغني خير دليل على ذلك من خلال توثيقه لمكانة الحمار في حياة الكويتيين قبل سنوات طويلة وانعكاس مكانته في الأدب الكويتي. وتناول الدكتور عبدالمغني في كتابه المهن التي اعتمد فيها اصحابها على الحمير (الحمارة) واستخدموها في مهن تعتمد على الاستعانة بقدرات الحمير كنقل المياه والرمل اضافة الى استخدامها كرمز في المناسبات والاعياد بتزيينها بالحنّاء ووضع الأجراس عليها وأيضاً في إجراء المسابقات. وشخصية الحمار وظفت كما يقول الدكتور عبدالمغني في عدد من الامثال الكويتية التي تضرب في مواقف مختلفة للدلالة على تحول وتبدل الحال احياناً وعلى التأثر برفقة الآخرين احياناً أخرى والاستهانة بقدرات الإنسان أيضاً في احوال اخرى. ولم تغفل دائرة البلدية وهي اول مؤسسة حكومية تم انشاؤها في تاريخ الكويت أهمية الحمير في تلك السنوات فأصدرت مجموعة من القرارات التي من شأنها أن تنظم العمل المرتبط بالحمير وتحميها ومنها ضرورة اصدار رخصة لسياقتها ومنع تأجيرها على الأولاد لاستخدامها في المسابقات وغيرها. وانعكست مكانة الحمير على البيئة الكويتية ايضاً من خلال مسميات اطلقها الكويتيون على ظواهر بيئية من حولهم وقرنوها بالحمار فيطلق على سبيل المثال على احدى مغاصات اللؤلؤ (حد حمارة) و(أم الحمير) هي أرض منخفضة غرب الكويت و(حشيش الحمار) الذي يطلق على نوع من النباتات الصحراوية. واستشهد المؤرخ بمكانة الحمار في بعض الكتابات وبعض لوحات الفنانين التشكيليين الكويتيين حيث كان يطل في لوحات كثيرة تجسد الحياة القديمة في الكويت كما لعب دور البطولة في عدد من قصائد الشعراء. والدكتور عبدالمغني له العديد من الاصدارات والكتب التي توثق الحياة في الكويت منها كتاب الاقتصاد الكويتي القديم وكتاب صور من الماضي وتاريخ العملة في الكويت ونواخذة الغوص والسفر في الكويت وغيرها.