رؤية سياسية
أحجية الطفل الرئيس والأم القلقة..!؟
طلال صالح بنان
وزيرة الخارجية الأمريكية تحلم أن يصل طفل اليوم الفلسطيني ليكون رئيساً للدولة الفلسطينية الموعودة.. بينما تتفهم وتقدر قلق الأم الإسرائيلية على حياة ابنها الصغير وهي تؤويه إلى فراشه بأن تنفجر حوله قنبلة تذهب بحياته..!؟ معادلة "رومانسية إنسانية" تقلق كوندوليزا رايس وهي تبحث عن قواسم فلسطينية وإسرائيلية مشتركة لتسوية شاملة، لا تعتمد كما قالت على تحقيق أحلام أي من الطرفين..!؟
في كلام رايس الذي جاء في حديث لصحيفة عربية تحيز ثقافي يصل لدرجة العنصرية بعبارة أخرى: هي ترى في الطفل الفلسطيني الذي تحلم بأن يكون يوماً رئيساً للدولة الموعودة، مشروعا إرهابيا مستقبليا. حتى ولو جاء هذا الطفل عن طريق آليات الديموقراطية، فإن ذلك لن يتكفل بإزالة قلق الأم الإسرائيلية على أمن وسلامة وحياة ابنها، لأن الصورة المأخوذة عن الفلسطيني أو العربي في الغرب، بصورة عامة، هي تلك التي يحملها الإسرائيليون عن العرب بأنهم إرهابيون بالفطرة.. وأن قيم الليبرالية وحركة الممارسة الديموقراطية، لن تحولهم بين عشية وضحاها، حتى ولو طالت لمدة جيل، إلى قومٍ مسالمين، مثل بقية البشر..!؟
من ثَمّ سوف تنحاز رايس، بلا جدال، إلى صورة الأم الإسرائيلية القلقة دائماً، على احتمال بعيد أن يصبح طفل اليوم الفلسطيني رئيساً لدولة هناك شكٌ كبير في قيامها. النتيجة السياسية، هنا: تغليب قلق الأم الإسرائيلية الحالي على ابنها من ابن الإرهابي الحالي، الذي سيتحول إلى خطر حقيقي لو تحقق حلم الدولة الفلسطينية وأصبح طفل اليوم الفلسطيني رئيساً لهذه الدولة التي تتضاءل فرصة قيامها مع الوقت، كما تقول رايس، لو أن الفلسطينيين لم ينتهزوا الفرصة الحالية المعروضة عليهم.
رايس بمثل هذه التصورات التي تبدو ساذجة، بينما هي في الحقيقة لا تخرج عن منطلقات واشنطن السياسية والاستراتيجية والثقافية للتعامل مع الأزمة، تستبق توقع فشل جهود اللحظات الأخيرة لإدارة الرئيس بوش.
لن يكون هناك حلٌ عادلٌ و"الوسيط" الأمريكي ينحاز لهاجس نظرية الأمن الإسرائيلية.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 154 مسافة ثم الرسالة