الفلسطينيون يبيعون أبناءهم وأعضاءهم لمواجهة الغلاء والحصار
ردينة فارس ـ غزة
مع اشتداد الأزمة والحصار وارتفاع نسبة الفقر المدقع في قطاع غزة ، لم يعد مفاجئا أن نسمع قصصا غريبة بدأت تشيع داخل المجتمع الغزي المحافظ ، فالأسر الفلسطينية التي باتت لا تجد قوت يومها لجأت الى مواقع الانترنت لبيع أعضائهم لإطعام الأبناء أو دفع أقساط الجامعات .فيما لجأ النائب عن حركة فتح أشرف جمعة الى بيع أثاث مكتبه لدفع الأقساط الجامعية لبعض الطلاب من أبناء العائلات المحتاجة.
ومن أغرب القصص اصطحاب أب لأطفاله الأربعة إلى "سوق فراس" أحد أكبر أسواق مدينة غزة لعرضهم للبيع بسبب عدم قدرته على إطعامهم.
اما القصة التي لاقت استهجاناً واستنكارا من المواطنين فتمثلت في قيام أب من مدينة رفح جنوب قطاع غزة بتزويج ابنته لرجل كبير في السن ومتزوج من امرأتين ، والذي استغل حاجة الأب وعوزه للفوز بالطفلة ابنة الأربعة عشر ربيعا.
الطفلة التي كانت تملك أحلاما وردية بمستقبل زاهر والمتفوقة في دراستها والتي كانت تحلم أن تصبح مهندسة أو طبيبة فوجئت بوالدها يخبرها بأن عقد قرانها اليوم وزفافها الأسبوع المقبل ، وعندما سألته الطفلة من يكون يا أبي ؟ تركها ولم ينبس بكلمة ، وفي المحكمة تفاجأت الطفلة بأن العريس هو جارهم الذي يصلح لأن يكون جدها وليس زوجها، صدمت الفتاة وصرخت صرخة عالية معلنة بذلك رفضها واحتجاجها ، ولإسكاتها تدخل الأب بلطمة قوية أفقدتها توازنها وبددت أحلامها، فسكتت ووافقت على الزواج مكرهة.
أما والدها فقد برر تصرفه بقوله: أنا أب لسبعة أبناء، وعاطل عن العمل منذ ثماني سنوات، عشت خلالها على المساعدات من وكالة الغوث "الأنروا " والجمعيات الخيرية وبعض الأعمال المتقطعة في قطاع البناء، ونتيجة أحداث يونيو (بعد انقلاب حماس) والحصار الخانق الظالم الذي رافقها ، بدأت أتسول لقمة العيش بعد أن طرقت كل الأبواب التي أوصدت جميعها بوجهي، ويضيف: ضاقت الدنيا واشتد الخناق علي ،ومن قلب المعاناة جاءني صديق، وقال لي لم لا تشترى لنفسك سيارة تعمل عليها، ضحكت ساخراً وقلت له: لا أملك مليماً واحدا في جيبي، من أين لي بالمال لشراء سيارة ؟ فأجابني: أنا ممكن أعطيك ثمن سيارة وفي المقابل أتزوج ابنتك، وبعد تردد وتفكير وافقت على الزواج، وأجبرت ابنتي على الموافقة.