بعض الحقيقة
رفع الأجور
جاءت مصر كآخر المنضمين لقافلة الدول التي قامت برفع أجورها الحكومية لمواجهة أعباء التضخم. فرغم أن العجز في الموازنة المصرية يصل إلى (8%) إلا أن الأوساط الاقتصادية قد فوجئت بإعلان الرئيس المصري لمقترح زيادة المرتبات الحكومية بنسبة (30%) وأن على الحكومة المصرية تبرير هذه الزيادة لمواجهة الأعباء الشعبية المترتبة على زيادة الأسعار.
بعيداً عن السفسطة المالية والنقدية التي كانت من أبرز سمات المرحلة التي صاحبت ارتفاع الأسعار نقول: عندما تفقد عملتك (37%) من قيمتها فليس أمامك سوى خيارين، إما تغيير السياسة النقدية بما يقتضي تغيير عملية الربط أو رفع قيمة العملة.. إلخ كخيار أول أو تعويض النقص بزيادة الأجور كحل جزئي.. وذلك في حالة تعذر الخيار الأول.
أما مقولة أن زيادة الأجور تؤدي فوراً إلى ارتفاع الأسعار فهو لا يعدو كونه «كلام فاضي».. فالغلاء وصل إلى معدلات قياسية رغم ثبات الرواتب لثلاثة عقود كاملة، إضافة إلى أن التصديق بهذه المقولة على إطلاقها ووضعها في خانة النظريات الاقتصادية يعني ضمناً بأن منظومتنا الاقتصادية في خلل فهي لا تعمل وفق آلية السوق وميزان العرض والطلب.. وهي مسألة لو صحت فينبغي علاجها خارج إطار هذه القضية.
دعم بعض أسعار السلع لن يكون بديلاً عن رفد العملة.. ولكي لا تتحول وزارة المالية مع الزمن إلى وزارة تموين على حساب مهامها الأساسية ليكون همها عقد الاجتماعات مع التجار وحصر الواردات ودفع الشيكات.. إلخ.
الخادمة في المنزل أصبحت تطالب بزيادة الراتب.. والسبب دائماً واحد وهو انخفاض قيمة الريال بالنسبة لعملة بلادها.
.. فالمشكلة إذن قائمة على كل وجه.. حتى مع دعم السلع. علينا مواجهة أصل المشكلة.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 161 ثم الرسالة