التجار اعتبروها خطراً على حياة المستهلكين وخبير يؤكد وجود ثغرة في النظام
«مختبر الجودة» يفسح أطنانًا من اللحوم.. دون فحص
عبد الرحيم بن حسن ـ جدة
فجّر مختبر الجودة النوعية التابع لوزارة التجارة في جدة مفاجأة من العيار الثقيل حين وافق على فسح أطنان من اللحوم دون إخضاعها لكشف المضادات الحيوية وسط استغراب عدد كبير من التجار الذين وصفوا ما قام به المختبر بالمغامرة بحياة المستهلكين وصحتهم على حد تعبيرهم، مشيرين في الوقت ذاته إلى ضرورة التحقيق في هذا الموضوع باعتبار أن أي تسرب محتمل لكميات ملوثة من تلك الأطنان قد يجر المشاكل إلى السوق المحلي خاصة أن احتمالية توزيعها في مناطق واسعة من المملكة وارد بحسب الطلب على تلك الكميات.
جاء ذلك في أعقاب تعرض جهاز الكشف الخاص بالمضادات الحيوية البالغ قيمته 1.3 مليون ريال إلى عطب فني رغم أن العمل به لم يتجاوز العامين تقريبا.
ورغم أن الإجراءات المتخذة عند اكتشاف أي مشكلة في العينة تقضي بإيقاف الشركة المستوردة مع منع فسح البضاعة إلا أن ذلك لم يقف في طريق أطنان اللحوم التي كان من المفترض تحويل عينات منها إلى جهات أخرى للكشف عليها ريثما ينتهي إصلاح العطل بحسب ما ذكره أحد موظفي المختبر -تحتفظ عكاظ باسمه-.
وعلى ذات الصعيد أوضح خبير -رفض ذكر اسمه- أن المشكلة كشفت عن وجود ثغرة في النظام جرى استغلالها من قبل موظفي المختبر عندما استندوا إلى جملة "متى ما رأت الوزارة ذلك" المدونة في الفقرة الأولى من المادة السابعة في لائحة نظام المختبرات التي تنص على أنه في حالة أظهرت نتائج فحص لكامل عينات الإرسالية أو بعض اصنافها (إذا كانت الإرسالية تحتوي على عدة اصناف) مطابقتها للمواصفات القياسية للمعتمدة يتم إشعار المستورد رسميا بالنتيجة على أن يتم سحب عينات عشوائية لهذه الأصناف وللمستورد نفسه متى ما رأت الوزارة ذلك.
وأشار إلى أن هناك وثائق -حصلت عكاظ على نسخة منها- تؤكد ارتجالية تطبيق المادة في المختبر، وقال: إن إمكانية الفسح تختلف من موظف لآخر فأحدهم يفسح بضائع لتاجر دون فحص وآخر يوقف مثلها لتاجر آخر رغم أنها جاءت في توقيت زمني واحد ومن نفس الصنف بل إن ما يزيد الأمر غرابة هو أن الموظف ذاته يفسح جزءا من البضاعة لتاجر ويوقف الجزء الآخر متجاهلا مسألة وصولها مع بعضها البعض وفي نفس التاريخ.
ومضى يقول: هناك موظفون لا يطبقون هذا النظام مطلقا حتى باتوا معروفين في الميناء باسم "ترسل" كونهم يشرحون على أوراق البضائع عبارة "ترسل" إلى المختبرات الخاصة دون النظر إلى ما فيها ودون علم منهم بأن تلك البضائع يمكن انهاء فحصها في حينه.
وأضاف: ربما يعتقد البعض أن إرسال البضائع إلى المختبرات الخاصة يعد أمرا عاديا لكن الحقيقة تؤكد أن إرسال البضائع إلى المختبرات الخاصة دون الحاجة الماسة إلى ذلك يؤخر فسحها إلى مسافات زمنية طويلة ما يجعل المستورد يدفع ثمنها من خلال تعطل مصالحه بسبب كلمة "ترسل".
يذكر أن الجهاز المعطل اشتراه بعض التجار وبقي قابعا في المختبر فترة طويلة ظل خلالها موظفو المختبر يرسلون العينات إلى مراكز أخرى في المملكة لأنهم لا يجيدون استخدامه حتى خضعوا لدورات تدريبية مكثفة كونه جهازا متطورا عالي التقنية.