سوريا وإسرائيل ومستقبل السلام
تشهد المنطقة حالة من المد والجزر السياسيين في ظل تطور متسارع وغير متوقع تشهده الساحة السياسية. فإسرائيل وسوريا على وشك الدخول في مفاوضات سلام عماده إعادة الجولان المحتل. وتم ذلك من خلال وساطة تركية, تركيا التي تقيم السدود على هضبة الأناضول وتحجب كميات كبيرة من مياه دجلة والفرات عن العراق وسوريا. هي نفسها تركيا التي كانت على وشك الدخول في نزاع مسلح مع سوريا في أواخر التسعينات حول علاقة سوريا مع حزب العمال الكردستاني المعارض للحكومة التركية.
الحديث عن مفاوضات تسوية نهائية حول الجولان يأتي في وقت كان فيه الجميع يتحدث عن حرب أخرى هذا الصيف, خاصةً بعد مقتل عماد مغنية, ومناورات عسكرية ضخمة على الحدود السورية قامت بها إسرائيل قبل أسابيع قلائل. بل أنه يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على سوريا، والمسوغات هي السماح للمقاتلين بالعبور إلى العراق عبر الحدود السورية, التعنت السوري لحل الأزمة اللبنانية, دعم حزب الله, وأخيراً محاولة تطوير أسلحة نووية.
المفاوضات تأتي أيضاً في ظل تزايد الاتهامات الأمريكية لايران بدعم المليشيات العراقية وتطوير برنامجها النووي. ايران الحليفة لسوريا والمعارضة لوجود الدولة العبرية والداعمة لتيار الممانعة في المنطقة. في هذه الأثناء, نفاجأ بإعلان البيت الأبيض عن زيارة يزعم الرئيس الأمريكي القيام بها للمنطقة قريباً بعد أن اعتقدنا واعتقدت حكومات المنطقة أن زيارته قبل نحو ثلاثة شهور كانت الأخيرة وكان قد تم الاحتفاء به بشكل وداعي. السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن ربط خيوط هذه التطورات التي يبدو أن بعضها يناقض البعض الآخر؟
لا نستبعد أن تكون إسرائيل وسوريا جادتين في مفاوضات السلام. السبب الرئيسي من وجهة نظر إسرائيلية هو محاولة النيل من الحلف القائم بين ايران وسوريا وحماس وحزب الله. بالتالي يمكن عزل الحلفاء التي تعتبر دمشق نقطة التواصل بينهما, خاصةً ايران وحزب الله التي تعمل إسرائيل جاهدةً على القضاء عليهما. ايران الطامحة للحصول على السلاح النووي, وحزب الله الذي أذاق إسرائيل مرارة الهزيمة في صيف 2006. في ما يتعلق بسوريا, اعتقد أنها تجد نفسها الآن في عزلة إقليمية وتحت ضغوط دولية متزايدة حول عدد من المواضيع. فهي, إذاً, بأمس الحاجة لطوق نجاة للخروج من هذا المأزق. وتصعيد أمريكا لقضية المفاعل النووي السوري المزعوم, الذي تحدثت عنه واشنطن ونسّقت مع إسرائيل لتدميره, هي رسالة تحذيرية لسوريا لتحييدها, وأنه على ايران أن تلتقط هذه الرسالة وتفهمها جيداً, فقد تواجه نفس المصير في ما يتعلق ببرنامجها النووي.
إن الخاسر الأكبر فيما لو حصل سلام سوري إسرائيلي هو ايران وحلفاؤها الإقليميون: حزب الله وحماس. وهذا يعتبر مكسبا كبيرا لإسرائيل التي تخشى حزب الله أكثر مما تخشى سوريا, في نفس الوقت الذي لا يحظى الجولان بأهمية استراتيجية كبيرة, ما عدا مسألة مياه بحيرة طبريا. السلام سوف لن يكون استرجاع أرض محتلة بل تسوية لجميع القضايا السياسية بما فيها الدعم السوري لحزب الله وحماس.
من ناحية أخرى, من المتوقع أن زيارة سيد البيت الأبيض للمنطقة تحمل في طياتها حث دول المنطقة على استعداء ايران, وحمل الدول النفطية على زيادة إنتاجها لخفض الارتفاع القياسي لأسعار النفط, خاصةً وأنه بات مؤكداً دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة ركود, بلا شك أنها سوف تؤثر على حظوظ المرشح الجمهوري لخلافة بوش في البيت الأبيض. كما أنها سوف تركز على دفع جهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الأمام في ظل التعثر الواضح التي تشهده قبل وبعد مؤتمر أنابوليس.
knhabbas@hotmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 145 مسافة ثم الرسالة