أمير منطقة نجران في حوار صريح وشامل لـ «عكاظ»:
الأمانة مسؤولة عن أخطائها وعليها تجنب المحسوبيات
حاوره محمد المؤيد -نجران
عندما كنا في طريقنا إلى مكتب سمو الأمير مشعل بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة نجران كان سموه قد انتهى من استقبال المواطنين وشرع مباشرة في استقبال عدد من مديري الادارات الحكومية، وأمام جدول سموه المزدحم لم نملك سوى الانتظار في غرفة استقبال الضيوف مع عدد كبير من المواطنين ورجال الأعمال والمستثمرين الذين كانوا ينتظرون دورهم لملاقاة الأمير للتباحث معه فيما يخص شؤون المنطقة التي تشهد حركة تنموية دؤوبة على المستويين الحكومي والخاص. لم ننتظر طويلا فالأمير مشعل كما عرف عنه مسؤول عملي ومباشر ويملك قدرة متميزة على تحديد الاولويات واتخاذ القرار المناسب حيال كل قضية وبتوازن مدروس أي دون تردد أو تسرع. سموه قابلنا بترحيب خاص وأكد لنا أنه اعاد جدولة مواعيده في اشارة تؤكد حرص سموه على ان لا نضطر لمزيد من الانتظار. ازاح المعاملات من على مكتبه جانبا في ايماءة الى تفرغه تماما واستعداده الكامل للاصغاء لنا وباشرنا بالقول: (أنا مستعد لأي سؤال أو استفسار).
فبدأ الحوار:
شرف المسؤولية
سمو الأمير: 12 عاما مضت على تسلمكم امارة منطقة نجران.. كيف تقيمون هذه التجربة فيما يخصكم شخصيا؟
- الحديث عن هذه التجربة بتفاصيلها الدقيقة وبما اضافته لي كانسان بالدرجة الأولى ثم كمسؤول حديث طويل ولا يمكن بأي حال اختصاره في مثل هذه العجالة غير ان الحديث عنها بشكل مجمل يجب ان يتركز على ما اكتسبته من شرف خدمة وطني من خلال هذه المنطقة بتلمس هموم المواطن فيها والعمل على خدمته والاطلاع على ما يدور في فلك المنطقة بصفة عامة بالاضافة الى انني سعدت كثيرا بالتعرف على شخصيات مختلفة من داخل المنطقة أو من خارجها من مسؤولين وأهالي وأعيان المنطقة.
لا حدود لطموحاتنا
شهدت نجران دون شك تطورا كبيرا في المجالات التنموية المختلفة فهل ما تحقق فعلا يمثل كل طموحاتكم؟
- نعم حققت شيئاً من الطموح ولكن ليس كل طموحاتي في هذه المنطقة فعندما نتحدث عن مشاريع تنموية تأخذ عدة سنوات حتى يتم إنجازها مثال على ذلك جامعة نجران التي هي الآن تحت الإنشاء وابتدأت بحوالى 400 أو 500 مليون ريال وتمت مناقشة تكاليف مراحل اكتمال الجامعة في مجلس المنطقة حتى وصلت إلى نحو 3 مليارات ريال فإذا تحقق ذلك واحتضنت المنطقة اكبر جامعات المملكة مساحة فهذا يحقق شيئاً من الطموحات التي كنت أسعى إليها. ولكن ان نحقق جميع الطموحات لا اعتقد بامكانية ذلك وهذا لا يعني بالنسبة لي إلا مزيدا من العمل والجهد بالتعاون والتنسيق مع الجميع.
ضعف التجاوب
خلال تلك التجربة هل واجه سموكم ما يمكن وصفه بعقبة ما وقفت عائقا أمام تحقيق المزيد من طموحاتكم؟
- السلبيات موجودة أصلا في البشر ولا يمكن لأي شخص ان ينفي ان يكون لديه سلبيات وإذا تحدثنا عن المنطقة وسلبياتها فأحب ان أوضح شيئاً هو انه يجب العمل والاجتهاد بشكل اكبر لأننا نعيش الآن في طفرة اقتصادية كبيرة ولله الحمد وتنعم بها جميع مناطق المملكة ونجران بشكل خاص ومع هذا يظل ضعف تجاوب رجال الأعمال وبعض مسؤولي الادارات الحكومية لمواكبة هذه الطفرة أبرز السلبيات التي لمستها وان كانت سلبيات اجتهادية ولا اعتقد ان لها تأثيرا مباشرا على سير العمل.
سمو الأمير كيف يمكن تلافي تقاعس بعض المؤسسات أو الشركات في تنفيذ المشاريع التنموية؟
- في الحقيقة سؤالك جاء في الصميم وأحب ان أوضح لك ان ميزانية الدولة رعاها الله كبيرة وفيها خير كثير ومشاريع كثيرة وضخمة وقد يصادف ان يتم تنفيذ جزء كبير منها في شارع واحد كحفريات الهاتف أو الصرف الصحي او تصريف مياه السيول أو الكهرباء أو أي خدمات أخرى وهذا يتطلب جهدا وطاقة استثنائية من الجميع وقد يسبب اجهادا كبيرا للعاملين في الميدان ولذلك أطلب من اخواني المواطنين في المنطقة بصفة خاصة ان يتحملوا متاعب هذه المشاريع التي ستعود بنفعها على الجميع خصوصا ان شوارع نجران ستتحول خلال الفترة القادمة الى ورشة عمل وهو ما يعني وجود نوع من الازعاج للاهالي خصوصا من قبل بعض المقاولين الذين لا يلتزمون ببنود العقود أو بسبب زيادة العمل اما اذا كان الامر متعلقاً بشكوى تقاعس من بعض المواطنين أو شركات فلكل شركة أو مؤسسة لها مرجعها أو إدارتها والإدارة لها مرجع للوزارة المرتبطة بها ودورنا في إمارة المنطقة عندما نكتشف تلك الأخطاء حول ذلك نتعامل معها بالطريقة النظامية ونرفع بخطئها ونتابعه حتى يتم تصحيحه.
ماذا عن الشركات التي تعمل من الباطن وكيف يتم التعامل مع مشاكلها؟
- بالطبع اغلب شركات الباطن ليست على قدر المستوى والمسؤولية وهذه العلة ليست على مستوى نجران بل موجودة على مستوى المملكة وهي ليست قادرة على تنفيذ بعض المشاريع التي تنوي الدولة تنفيذها أو تطرحها ولذلك تلجأ بعض الشركات التي ترسى عليها المناقصة الى تسليمها لهذه الشركات الصغيرة من الباطن.
سمو الأمير مهرجان صيف نجران طوال السنوات الماضية لم يلب طموح الاهالي أو الزائرين للمنطقة فهل هناك خطط لتلافي ذلك؟
- بلا شك أننا نتمنى ان يكون المهرجان في كل مرة أفضل من سابقه ولكن كما تعرف ان المهرجانات الصيفية أصبحت مرتبطة بالسياحة والمهرجانات هذه حقيقة هي صناعة جديدة على مجتمعنا فيجب ان نتعايش مع أخطائنا حتى نصل إلى الهدف المنشود الذي نسعى إليه وانا أوافقك الرأي انه لا يقدم طموحاتنا التي نرغب فيها وكما سبق وتحدثت إليك ان أي شيء جديد على المجتمع بصفة عامة وجديد على الناس المنفذين في السياحة والمهرجانات لم تكن متأصلة فينا حتى نبدع فيها مثل أي عمل كطب أو غيره ولكن هذه "السياحة" صناعة جديدة علينا ولابد من ان تكون هناك اخطاء والا لما تعلم الشخص أو المجتمع منها وهناك فعلا أخطاء وما تم لا يعكس طموحات المنطقة وأهلها ولكننا نسعى للأفضل سواء على مستوى الأشخاص المنفذين أو على مستوى الترتيب لهذه المهرجانات الصيفية.
تنمية شاملة
حظيت منطقة نجران بمشاريع ضخمة ومتتالية هل هناك صعوبة في اعتماد المشاريع من قبل الوزارات وهل هناك مشاريع مستقبلية للمنطقة؟
- أولا لا يوجد صعوبة في اعتماد المشاريع ولكن هناك أولويات للدولة وكما تعرف نجران ضمن منظومة 13 منطقة فهناك توازن بالتنمية وأعلن خادم الحرمين الشريفين في خطابه لدى زيارته للمنطقة ان لا فرق بين منطقة وأخرى فهناك تنمية شاملة ويجب ان تأخذ كل منطقة حقها تدريجيا ونجران حظيت بمشاريع البنية الاساسية مثل مشروع جلب مياه الربع الخالي والجامعة والمدينة الرياضية والمدينة الطبية وتحسين المطار والصرف الصحي وتصريف مياه الامطار وعند اكتمالها ستتضح حقيقة وحجم الانجاز الكبير الذي يصب في صالح هذه المنطقة وابنائها.
هناك حاجة الى اعادة تخطيط بعض الاحياء والمدن والقرى في المنطقة خصوصا في ظل العشوائيات المنتشرة بشكل ملاحظ، فهل تملكون رؤية واضحة حول هذه المشكلة؟.
- لا شك ان هناك بعض العشوائيات وسبب هذا يعود الى المواطن بالدرجة الأولى ونحن نسعى الى علاج المشكلة من خلال خرائط لتنظيم المساكن والمدن والمحافظات على الطريقة الحديثة وقد بدأ العمل بها في خطوات مدروسة للمستقبل باذن الله.
قد يكون وادي نجران أهم وأكبر منطقة تتعرض لمشكلة التعديات وبدرجة غيرت ملامحه بالكامل فكيف يمكن حل هذه المشكلة بشكل جذري؟
- حول هذا الموضوع تحديدا أدعو ومن خلال جريدة عكاظ الى ضرورة توعية الأخوة المواطنين في المنطقة إلى أهمية هذا الوادي وهذه المشكلة التي تنقسم الى شقين النظافة والتعديات شق النظافة مهما قامت الجهة المعنية بنظافة الوادي من إزالة المخلفات تجد تراكمها مرة ثانية في اليوم التالي. والشق الثاني التعديات فخلال يوم وليلة نجد ان ملامح الوادي تتغير بشكل جذري بفعل التعديات حيث تنشأ المزارع والمساكن تحت جنح الظلام ولكن نحن مجتهدون قدر الامكان لحل هذه الامور في الوادي ولكن اذا ما كان هناك تعاون من قبل المواطنين وعدم تقيدهم بالانظمة فلا يمكن ان نقضي على هذه المشكلة مئة بالمئة رغم ان لجنة التعديات تعمل ليل نهار وتم استقطاع جزء من الوادي لوضع طريق الملك عبدالله المزدوج الذي سيساعد على الاقل في الحد من ذلك وندرس ان يكون هناك طريق آخر في الجانب الثاني من طرف الوادي ليوقف الزحف نحو الوادي والآن لدينا مشاكل مع الناس المتعدين فهناك من يقول انها ارض جدي والبعض يتعذر بأن لديه صك لها والدولة ماضية في حل تلك التعديات اليومية.
هناك من يتحدث عن ضعف في لجنة التعديات بالاضافة الى ضعف دور بعض الادارات الاخرى؟
- أوافق على ان هناك ضعفاً في دور بعض الادارات الحكومية في هذا الجانب وارى على سبيل المثال ان على الامانة ان لا تلتفت للمحسوبيات أما فيما يتعلق بالمحكمة فهي لا تصدر أي شيء الا بناء على ما يردها من الادارات الحكومية الأخرى خاصة الامانة.. فالامانة بالمقام الأول هي المسؤولة عن ما اذا كان هناك أخطاء من جانبها.
حظيت نجران بـ 15 ألف وحدة سكنية هل تم توزيعها ومن شملت؟
- بالطبع تم توزيعها على جميع المحافظات وتستهدف جميع المحتاجين ولا زال العمل فيها جارياً وخرائطها جاهزة واعتقد ايضا ان ميزانيتها قد رصدت وتنفيذها على وشك البداية وسيكون هناك توزيع عادل لها واتمنى من غير المحتاجين عدم مزاحمة المستحقين.