رأي عكاظ
الترجمة.. تجسير للفجوة بين الشعوب
لا ينبغي النظر الى مسألة الترجمة باعتبارها موضوعا معرفيا فحسب ولا يمكن حصر الجدوى المتأتية من وراء الاحتفاء بها فيما يمكن الوصول اليه من خلالها من معارف وعلوم, ذلك أن الترجمة في جوهرها مشروع حضاري يستهدف مد جسور التعارف بين الأمم والشعوب المختلفة وكسر حاجز العزلة الذي يفرضه اختلاف اللغات بين مختلف الأمم.
الترجمة تتصل اتصالا مباشرا بموضوع الحوار بين الشعوب والثقافات والمذاهب وبمثل هذا الحوار يمكن ان يتم الفهم والتفاهم وتشيع روح المحبة ويتأسس الاحترام المتبادل بين الدول والشعوب والامم المختلفة.
واذا علمنا ان اكثر النزاعات التي تنشأ بين الأمم والاحقاد التي يمكن ان تتسرب الى قلوب مواطنيها إنما تنطلق من الصورة او الصور المغلوطة عن هذه الامة او تلك فإن الترجمة هي السبيل الامثل لتصحيح الصورة ومن ثم ازالة مواقع الخلاف والاختلاف وتكريس قيم المحبة والتسامح.
والترجمة تعني كذلك الافادة والاستفادة من كل نتاج عقلي تساهم فيه كل امة من الأمم بحيث يصبح البشر جميعا شركاء في انجاز فكري او ثقافي وعندها يدركون جميعا ان مصالحهم مشتركة وان مستقبلهم واحد وان ما يمكن ان يلحق بأمة من الأذى تدفع ثمنه الأمم الأخرى كذلك ومن شأن ذلك كله ان يكرس أواصر التواصل والتفاهم بين الشعوب.
ولذلك كله يكون بوسعنا ان نؤكد ان عنايتنا بالترجمة وتكريس الجوائز القيمة لها إنما ينطلق من حرص المملكة على بذل مزيد من الجهد في سبيل التواصل مع شعوب الارض المختلفة انطلاقا من أننا جميعا شركاء في الانسانية.