دعا إلى رفع الحصار الجائر عن غزة والنأي بالعراق عن أي تدخلات خارجية
سعود الفيصل : لاضرورة للوساطة مع دمشق والعلاقات بين البلدين قائمة والاتصالات مباشرة
فهد الذيابي، واس ـ الرياض
اعرب سمو الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية عن امله ان يكون الموعد المحدد في الثالث عشر من مايو موعدا نهائيا لفتح ابواب البرلمان اللبناني وانتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشيل سليمان تمهيدا لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والشروع في مراجعة قانون الانتخابات النيابية. واكد سموه في مؤتمر صحفي امس مع وزير خارجية مملكة النرويج يوناس ستورة على ضرورة وضع حد للأزمة على مبدأ تغليب مصلحة لبنان الوطنية والنأي به عن اي تدخلات خارجية تهدف الى زعزعة امنه واستقراره وجعله ساحة للنزاعات الاقليمية والدولية. وأشار سموه إلى انه تم بحث الازمة اللبنانية وأهمية حلها على ضوء مبادرة الجامعة العربية القائمة على مبدأ التوافق بين الاطراف اللبنانية وفق الاطر الدستورية وعلى ضوء استحقاقات الانتخابات النيابية. واستهل الأمير سعود الفيصل المؤتمر بالترحيب بالوزير النرويجي والوفد المرافق له في زيارته الحالية للمملكة. وقال عقدنا جلسة مباحثات مطولة تناولت العلاقات الثنائية واضاف: نتطلع الى التوقيع النهائي على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون ودول رابطة التجارة الحرة الاوروبية / الافتا / التي من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية والاسهام في زيادة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة للسلع والخدمات بين دول المجلس و/ الافتا / .
وأضاف سموه ان النفط باعتباره احد المجالات المهمة للبلدين فان التعاون القائم بيننا يكتسب اهمية خاصة في اطار اهداف استقرار سوق البترول العالمي بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين والصناعة البترولية والاقتصاد العالمي مشيرا الى ان بداية هذا العام شهدت تطورا نوعيا في التعاون بيننا في مجال النفط من خلال التركيز على قضايا البترول والبيئة وعمليات تجميع وحقن الكربون على وجه الخصوص وهو ماينسجم مع الجهود الدولية في هذا الخصوص ومبادرة المملكة في قمة الاوبك الاخيرة بالرياض بانشاء صندوق لأبحاث الطاقة والبيئة والتغير المناخي ودعمه بمبلع ثلاثمائة مليون دولار .
واوضح سموه انه جرى بحث عملية السلام والجهود القائمة للدفع بها ونحن ننظر بكل تقدير الى مساهمة النرويج الايجابية في العملية السلمية وهي الراعية لاتفاق اوسلو الذي نجم عنه قيام سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني في الاراضي المحتلة ونتطلع الى استمرار هذا الدور البناء للانتقال من مرحلة سلطة الحكم الذاتي الى انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة الكاملة السيادة على اسس الشرعية الدولية وقراراتها ومبادرة السلام العربية.
واضاف سمو وزير الخارجية اننا نقدر جهود النرويج الانسانية للتخفيف من معاناة الفلسطينيين من خلال ترؤسها للجنة الاتصال الخاصة بمساعدة الفلسطينيين ونتطلع الى استمرار هذه الجهود كما نتطلع الى استجابة المجتمع الدولي لها مع اهمية مطالبة اسرائيل برفع الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لتسهيل ايصال المساعدات لهم .
وأفاد سموه انه جرى خلال اللقاء بحث المشكلات الدولية ومنها ازمة دارفور والمؤتمر الدولي لمساعدة السودان المقرر استضافته في اوسلو في شهر مايو المقبل معربا عن امله ان يحقق المؤتمر اهدافه في دعم السودان لانهاء المعاناة الانسانية لسكان دارفور كما نأمل ان يشكل المؤتمر فرصة لتوحيد الرؤى والسياسات الدولية لحل الازمة بعيدا عن لغة التوتر والتصعيد التي من شانها إضفاء المزيد من التعقيدات عليها. وفيما يتعلق بالوضع في العراق بين سموه ان وجهات النظر متطابقة حيال الحفاظ على العراق آمنا موحدا ومزدهرا في ظل سيادته واستقلاله وسلامته الاقليمية والحفاظ على هويته والنأي به عن اي تدخلات خارجية تهدف الى مصادرة قراره السياسي وإرادته الحرة مع التأكيد على اهمية التوصيات الصادرة عن المؤتمر الثالث الموسع للدول المجاورة في هذا الخصوص والعمل على دعم تحقيقها في اطار الجهود الدولية والاقليمية.
واشار الى ان المباحثات تناولت الملف النووي في المنطقة والخليج واهمية استمرار الجهود السلمية لحل ازمة الملف النووي الايراني مع ضمان حق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفق معايير واجراءات الوكالة الدولية للطاقة وتحت اشرافها وقال سموه لقد اكدت من جانبنا على اهمية تطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة بدون استثناء بما فيها اسرائيل.
بعد ذلك القى وزير خارجية النرويج كلمة شكر فيها الامير سعود الفيصل على ترحيبه وكرم الضيافة مثنياً على ماتم من محادثات وصفها بأنها مهمة ونافعة وقال : هذه زيارتي الاولى للرياض وهي تهدف الى تعميق العلاقات بين البلدين الشقيقين .
وبين أن كلا البلدين قد طورا فهمهما الخاص وتعاونهما في مجال الطاقة على سبيل المثال لمدة سنوات عديدة وقال: اضفنا البعد السياسي في العلاقات وهو مبني على طموحاتنا التقنية وتطوير التقنية التي تحتاجها المملكة . . فإننا نعمق هذا التعاون ونجدد هذا التعاون في مجال الطاقة والغاز والبترول فيما يتعلق بالوقود العضوي.
واشار إلى انه تمت مناقشة العديد من المسائل حيث كان هناك تطابق في وجهات النظر فيما يخص لبنان والسودان والشرق الاوسط وغيرها من المسائل مبينا انه سيكون هناك اجتماع في لندن في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
واوضح انه من خلال هذه الزيارات بين البلدان والدول يمكن مناقشة الامور والنظر فيها وتحقيق التنسيق والعمل بشكل أكبر لخدمة قضايا المنطقة.
بعد ذلك اجاب الامير سعود الفيصل ووزير خارجية النرويج على اسئلة الصحفيين حيث قال سموه في رده على سؤال عن زيارة مرتقبة للرئيس السوري بشار الأسد للمملكة: لم اسمع بهذا الخبر.
وعن مطالبة حلف الناتو بانضمام المملكة للحلف اجاب سموه بقوله :كان هناك زيارة من حلف الناتوا إلى المملكة كما كان هناك زيارة من المملكة إلى الناتو ونحن ندرس بطبيعة الحال هذا الموضوع.
وتعليقا على سؤال عن المسائل الرئيسية التي تتعلق بحقوق الانسان في المملكة بين سموه انه لدى المملكة مجموعة من القيم التي يجب ان نتبعها كما ان في المملكة منظمتين لحقوق الانسان تستقبلان الشكاوى وتقوم بمتابعتها مع المؤسسات المعنية .
وفي الشأن اللبناني بين سموه ان موضوع لبنان هو موضوع مطروح في الامم المتحده وواجابات كل الاطراف مساعدة لبنان مشيرا سموه إلى ان للبنان علاقات واسعة وتاريخية في كل العالم ولايستغرب ان يكون هناك اهتمام عالمي وفي نفس الوقت هناك اهتمام عربي مشهود ومؤيد عالميا لحل قضية لبنان.
وعن توسط بعض الدول العربية بين المملكة وسوريا قال سموه : اعتقد انه لايوجد هناك وساطة بين سوريا والمملكة نحن علاقاتنا قائمة والاتصالات مباشرة ولم تعقد العلاقات . . وبالتالي استغرب ان تكون هناك ضرورة للوساطة الخارجية بين البلدين.
وفي سؤال لوزير الخارجية النرويجي عن دور النرويج في انهاء المشكلة التي نجمت عن نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم قال : بالنسبة للرسوم في بلدي فقد نشرت عن طريق محرر واحد فقط اما باقي الصحف فقد رفضت نشر تلك الرسوم . . ونحن في النرويج أساس ثقافتنا هو احترام الدين ومن هنا انا ادعو الى مزيد من الحوار الثقافي والديني حتى نتجنب الوقوع في مثل هذه الحوادث.
وعن دور النرويج في دعم الهيئة التي تعنى بشؤون الفلسطينيين اجاب وزير الخارجية النرويجي ان النرويج ترأس مجموعة المتبرعين وقد عقد / 28 / اجتماعا بهذا الخصوص حيث تمكنوا من تنظيم عملية التبرع وكيفية التصرف الفلسطيني بهذه التبرعات من اجل ان يعيش قطاع غزة بسلام ومساعدة الفلسطينيين في مجال الاقتصاد وخلق الظروف المواتية للاقتصاد الفلسطيني من اجل ان ينمو.
وحول مسألة الكربون قال معاليه : نحن ثالثي بلد منتج للغاز وخامس بلد منتج للبترول ونحن الان في مرحلة التعاون النوعي في ما يتعلق بحقن الكربون وتجميعه وخصوصا في مناطق العالم الثالث وهناك تقنية محدثة ومطورة نستطيع ان نستخدمها في هذا الخصوص.
واضاف : بالامكان التعاون مع المملكة بتطوير ثاني اكسيد الكربون الموجود في الهواء وان تستثمر في هذا المجال وتوفر الكثير من الدعم ويمكن ان نناقش هذا مع هولندا وبريطانيا كذلك المملكة فبوجود الشمس القوية في المملكة ووجود التقنية لدينا يمكن ان نعمق العلاقات ونخلق الكثير من التعاون.
وحول ارتفاع أسعار البترول وامكانية ابتعاد العالم عن استخدام البترول قال سمو الامير سعود الفيصل :اعتقد ان المشكلة هي ان نجد نوعا من التوازن في مجال الطاقة . . فسوف نحتاج البترول في المستقبل القريب وسوف يكون هناك بدائل نحتاج اليها ايضا على المستوى العالمي . . اما عن عدم استخدام البترول فهي نداءات محدودة.
وأضاف سموه : نحن قلقون في ما يتعلق بالدول المستهلكة لانهم هم زبائننا ولن نقوم باي شيء من اجل تدمير اقتصاد اي دولة . . وكلنا أمل بأن التطورات في ما يتعلق بمصادر الطاقة البديلة ستساعد وسيكون هناك مزيد من التعاون في ما يتعلق باحتياجات المستهلكين في هذا المجال.