التضخم.. بين توقعات مؤسسة النقد وحاجات المواطن
يرصد المراقب والمتابع للحالة الاقتصادية السعودية، وتحديدا في أزمة التضخم؛ارتباكا وتناقضا في بيانات وتوقعات مؤسسة النقد السعودي، حول واقع واتجاهات التضخم في المملكة، مما يرفع درجة القلق حول قدرة المؤسسة على تشخيص الأزمة، واقتراح السياسات المالية والنقدية والاقتصادية القادرة على مواجهة التضخم وتداعياته على الأمن الوطني الاستراتيجي، خاصة في الجانبين الاجتماعي والاقتصادي.
فعند تحليل الخطاب الإعلامي لمؤسسة النقد، وتصريحات المحافظ حمد السياري في أوقات سابقة، نجدها تؤكد ان التضخم تحت السيطرة، بل ان المحافظ أعلن مطلع العام توقعاته بانخفاض معدل التضخم واستقراره عند مستوى العام الماضي (4.1%) ومع ارتفاع معدل التضخم في المملكة إلى مانسبته 9,6% وهو ارتفاع تشهده المملكة لأول مرة خلال نصف قرن، عاد المحافظ في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، ليتوقع تجاوز التضخم في المملكة حاجز 10%، وهذا يدعونا إلى التساؤل حول منطلقات التوقعات السابقة واللاحقة، والتي ربما بعضها ارتكز حول جدوى آليات تنفيذ بعض القرارات الاقتصادية ذات العلاقة بكبح آفة التضخم.
كما يظهر التباين الإعلامي والاختلافات الإحصائية في أساليب المقارنة وكيفية قياس معدل التضخم، فأحيانا تتم المقارنة بين الأشهر وأحيانا تتم بين الأعوام ، مما يعطي قراءات مختلفة؛ لجهة انخفاض او ارتفاع معدل التضخم، لتخفيف حجم الأزمة إعلاميا، مما يقلق المواطن خاصة مع غموض درجة حراك او تفاعل مؤسسة النقد مع أزمة التضخم، وبالتالي جدوى السياسات الحالية(المالية والنقدية) المطبقة، خاصة ما يتعلق في الإصرار على عدم تعديل قيمة صرف الريال مقابل الدولار، وكذلك جدوى سياسات الدعم الحكومي لبعض السلع الأساسية والخدمات، التي بنت عليها مؤسسة النقد آمالها وتوقعاتها في انخفاض معدل التضخم، وهو مالم يحدث، مما شكل خسارة اقتصادية مركبة للحكومة وللمواطن، فبعض السلع مثل حليب الأطفال؛ بالرغم من صدور قرار الدعم قبل ستة أشهر، لازالت تواصل ارتفاعها.
وهذا يدعونا إلى أهمية المبادرة في البحث عن حلول اقتصادية استراتيجية غير تقليدية، بعيدا عن آلية الفعل الاقتصادي الجاري، التي تتسم حاليا بالبطء والتردد والانتظار، في وقت تتعاظم الضغوط الاقتصادية والنفسية والاجتماعية على المواطن بشكل غير مسبوق، مما يهدد بارتفاع رقعة الفقر خاصة في الهجر والقرى، وبين الشباب العاطلين عن العمل.
ومع خطورة هذا الملف الحيوي وارتباطه بالحياة اليومية للمواطن، فإن مؤسسة النقد بحاجة إلى خطاب إعلامي اقتصادي، دقيق، واضح،مدروس، متماسك، يجسد إعلام الثقة بين المواطن والمؤسسات المالية، خاصة وان المواطن يحمل تجربة مريرة مع المؤسسات المالية، أثناء انهيار سوق الأسهم السعودي، الذي لازلنا لانعرف حقيقة أسبابه، والجهات المتورطة فيه.
alfirm@gmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة