نجيب عصام يماني
تكريم المخلصين
الحياة لم تُخلق عبثاً ولم يُوجد الإنسان فيها سدى، بل هي متاع ومستقر، أوجد الله فيها من النعم والخير ما تستحق به التقدير والسعي فيها، وهي في نفس الوقت ابتلاء وامتحان تتلوها الحياة الآخرة ليقابل كل إنسان فيها ما قام به من خير أو شر.
فمعركة التنمية اعتمدت على ثوابت ومرتكزات كان الإنسان هو الأساس فيها وأنه يستطيع أن يتبنّى كل المبادرات الخلاّقة التي تصب في صالح الوطن وتثري روافد اقتصاده وتدعّم مسيرة بنائه، فوفّر له كافة الظروف والحوافز ليشارك في تنميته، وأفسح له طريقاً آمناً للمنافسة الحرّة الشريفة فلم يبخل عليه ويقف حجر عثرة في طريق مسيرته، بل شجّعه وواكب تقدّمه؛ بنى له جسراً من الثقة والاطمئنان ليمشي عليه آمناً وحفر له في أرضه وعلى جداره اسماً كبيراً لامعاً جعلهم يكبرون في عيونه ويتضخّمون عمالقة في عيون الآخرين واضعاً قدماً قوية على كل عوائق التنمية فيعم الخير ويسعد الوطن وينام قرير العين، عَلِم أن ما قدّمه سيجني ثماره وإن دوره آتٍ ليرد إليه الجميل دون تذكير وإلحاح، يمدّون أيديهم هنا وهناك في صمت وخشوع. وبالأمس وقف ولي الأمر مقلّداً المهندس محمد جميل وسام الملك عبد العزيز تقديراً لجهوده المميّزة في خدمة مجتمعه، ويبقى على القائمة آخرون يستحقون التكريم جزاءً لما قاموا به من مجهودات وطنية؛ منهم الدكتور فؤاد عزب الذي كان لمجهوداته الأثر الكبير في بناء المستشفى الجامعي وكلية الطب في جدة وفي إضافته المميّزة للمفهوم الصحي والعلاجي والاستشفائي في الوطن، وقد تم ترشيحه لشهادة الدكتوراه الفخرية في كنساس سيتي على مجهوداته لشرح وسطية الإسلام ومساهمته في إزالة غَبَش الحاقدين عليه ومساعدته للطلبة السعوديين وحله لقضاياهم.
كما أن الشيخ صالح التركي رئيس مجلس غرفة جدة من أولئك الذين كان لهم دور كبير في إثراء العمل الخيري عن طريق رئاسته لجمعية البر بجدة لسنوات طويلة استطاع خلالها أن يطوّر من مفهومه ويجرّد سيفه لمحاربة ظاهرة الفقر ومساعدة المحتاجين من العوائل ورعاية الأيتام واصحاب الاحتياجات الخاصة، في أسلوب خيري راقٍ وضعه على قمة الهرم الخيري، والعامود الأساسي الذي قامت عليه جمعية البر وخمس جمعيات خيرية أخرى، وفي وطنية مخلصة ظهرت واضحة إبان عضويته للدائرة الاقتصادية والاجتماعية لخدمة منطقة مكة المكرمة قدّم الكثير من المبادرات التي كانت تخدم المنطقة، بكل ما لها من أهمية في عيون القيادة والعالم أجمع. واستمر عطاؤه فيّاضاً هدفه مصلحة المجتمع وخدمة المواطنين وتحقيق طموحاتهم، مستشعراً أن الأمانة عظيمة وأن القدر قد اختاره ليغرسه نبتة مباركة في خدمة منطقة مكة المكرمة التي لا تقبل الخبث، ممن أراد الله به خيراً يجعله في خدمة هذه البقعة المباركة وأهلها والوافدين إليها فيُختار ليكون نائب رئيس مجلس إدارة جمعية مراكز الأحياء في منطقة مكة المكرمة، وبنظرة ثاقبة يتم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب فيُعيّن كعضو منتدب لشركة جدة القابضة لتحقيق الكثير لمدينة جدة التي دخلت مرحلة الهرم مبكراً، وفي رئاسته لمجلس إدارة غرفة جدة بمفهوم الكبار يؤكّد أن أي عمل يجب أن يكون استمراراً لما قبله فيعمل بكل جد واجتهاد واضعاً نصب عينيه أن الغرفة لها دور أكبر وعليها تقع مسؤوليات جسيمة وأنها مسؤولة أمام الحكومة والمجتمع وليس بيتاً للتجار فقط، لتمتد صرحاً شامخاً في قلب جدة يخدم عموم المنتسبين وأفراد المجتمع. مستغلاً اتساع مساحة حرّية الفكر ومساعدة ولي الأمر في دعم الحِراك الاجتماعي، فكان لرئيس الغرفة اليد العليا في توظيف المرأة ووضعها في المكان اللائق بها وتقديمها في الاجتماعات والمؤتمرات والندوات لتقوم بدورها المنوط بها كما كانت عليه في الزمن الجميل ورأينا جدة وهي تحتضن المؤتمرات والندوات متمشّية مع التطور العالمي المتلاحق، واضعاً خلف ظهره أصوات الذين لا يريدون لهذا الوطن علواً في الأرض، ويُحمد للشيخ صالح التركي تمويله للمشاريع الصغيرة وتشجيعه للشباب للبدء في هذه المشاريع وإيجاد موطئ قدم لمستقبل أفضل لهم. إنه يعمل في صمت وينفق من سعة مؤكداً أن الاختلاف سُنّة الحياة ولا يعني أنه نهاية المشوار.
لا أنتمي لفئة التجّار ولست من أصحاب البيت وإنما هي كلمة حق تُقال في رجل حقّق الكثير لمجتمعه فمن يضع زهرة على جبين الحياة يبارك الله له.
فاكس 6975040
nyamanie@hotmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة