أشواك
اختطاف
اعترف وزير العمل معالي الدكتور غازي القصيبي بأن وزارته رضخت لمطالب شريحة كبيرة من المجتمع تعارض سياسة الحد من الاستقدام وأصدرت لدواعي الطفرة الاقتصادية خلال العام الماضي ما يقارب مليونا و700 تأشيرة عمل وهو أعلى رقم في تاريخ الاستقدام بالمملكة وقال انه أقدم على ذلك وهو يشعر بالحزن وكأنه يتجرع السم مؤكدا انه لو تم ايقاف الاستقدام ستة اشهر فقط لن يبقى في المملكة عاطل أو عاطلة عن العمل.
جاء ذلك في خبر صحفي نقل من كلمة ألقاها في بداية جلسة العمل الرابعة في اللقاء السابع للحوار الفكري بعنوان “واقع العمل ومطالب المجتمع.. حوارات المشاركين مع وزارة العمل” واضاف ان وزارة العمل وأية وزارة هي بيئة صغيرة تعمل ضمن بيئة كبيرة هي بيئة المجتمع ولا يمكن للبيئة الصغيرة مهما كانت فعالياتها او نشاطها او شفافيتها او حرصها ان تنجح دون دعم كبير ومستمر ومتواصل من بيئة المجتمع. ولا يمكن لأية وزارة ان تخالف توجهات وطموحات شريحة كبيرة من المجتمع حيث تحدث الناس كثيراً عن ضرورة ترشيد الاستقدام وصدرت قرارات متتالية للحد منه. ويشكر للدكتور غازي القصيبي صراحته المعهودة وقبل ذلك فالدكتور غازي ليس رجل دولة فحسب بل المنظر والمتشوف لحاجة المستقبل، ومن يقرأ كتاباته ورؤاه على المستوى الاداري سيعرف تماما أن الرجل يعرف بتفاصيل تغيب عن الكثير ويأتي كتاب حياتي في الادارة حاملا كثيراً من الرؤى التي آمن بها معاليه في زمن مبكر ولم تنفذ الا متأخراً حين تغير الظرف ودعت الحاجة وأن له آراء لم تطبق الى الآن.. كان بعض تلك الآراء وهو لايزال استاذا أكاديميا وحين دخل الى الوزارة حقق بعضها ولازال يقف عند بعضها. هذه التوطئة مهمة كي لا ندعي معرفتنا ببواطن الامور أكثر منه أو وضوح رؤيتنا اكثر منه، واجدني منقادا كتلميذ يعترف بقدر قامة كقامة معالي الدكتور غازي في وضع أسئلة قد تبدو غبية الا أن السؤال يفتح مغاليق المجهول..
أعلم ان الكثيرين ناصبوا وظيفتك (وزيرا للعمل) العداء من منطلق مصلحة آنية وبالتالي هذا العداء كون «لوبياً» في اجهاض خطط وأهداف الوزارة وبالتالي تم اختطاف كل القرارات المستقبلية للوزارة من أجل اللحظة الآنية، فكيف يمكن لوزارة تعمل للمستقبل ان تختطف من افراد ذوي مصالح وقتية.؟
سأقلب السؤال بصورة أخرى، أي عملية اصلاحية تعني التغلب على مصالح المستفيدين بقرارات الزامية ومدعومة لكي تحدث الاثر الاصلاحي، ومتى لم تحصل على الدعم المطلوب سيظل الوضع على ماهو عليه، بل ستتضاعف الكسور وماكان قابلا للجبر اليوم فلن يجبر فيما بعد..ليصبح السؤال لماذا استسلمت وزارة العمل لهذا الاختطاف.؟
وهي لم تختطف من جهة واحدة كالاستقدام مثلا مع ان معاليه قال لو توقف الاستقدام لستة أشهر فلن يبقى في المملكة عاطل أو عاطلة عن العمل وهو هدف كان على الوزارة ان تستميت لتحقيقه مهما تعالت أصوات المستفيدين الوقتيين ومهما تناثرت الشكوى ومهما تعالت الاستنكارات..اقول لم يكن اختطاف الوزارة من جهة واحدة بل استسلمت ايضا امام مشاريع ادخال المرأة لسوق العمل، واستسلمت في مواقع كثيرة، وجاء استسلامها من خلال التراجعات المستمرة التي قال عنها معاليه في أحد اللقاءات بأن وزارته غدت وزارة التراجعات.
سؤالي لمعاليه، ماهو البعد مابين الاصلاح ونية الاصلاح،..وهل الغلبة للمصالح الآنية على المصالح الوطنية الكبرى تدفع بالتخلي عن الاهداف..وهل للبيئة الكبيرة غير القادرة على رؤية أبعد من مصالحها الآنية أن تغتال البيئة الصغيرة الصانعة للغد..أسئلة حارقة تقف على الشفاه ليس لها من رد الا من الدكتور غازي القصيبي فهل يفعل.
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة