رؤية سياسية
سوريا.. هذا الرقم الصعب
طلال صالح بنان
بعد أن تعطلت سُبل التقدم، إقليمياً ودولياً، على المسارين اللبناني والفلسطيني، فُتح الباب ـ فجأة ـ على المسار السوري. تصريحات وتلميحات أعقبتها تحركات سياسية إقليمية ودولية تنصب حول فكرة قديمة، طالما تتجدد: استعداد إسرائيلي للتخلي عن الجولان مقابل السلام . فكرة تقوم على مبادرة مؤتمر مدريد 1991 التي تقول: الأرض مقابل السلام.. وتقوم على اتصالات ومساعٍ أمريكية، متشجعة باتفاقات أوسلو حتى اغتيال رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إسحق رابين 1995، لتتجدد بعد ذلك محاولة إحياء الملف السوري بالكلام عن ما يسمى وديعة رابين.
في الحقيقة: لا نستطيع أن نفصل هذا الاهتمام الجديد بقضية الجولان عن ما يحدث في المنطقة، خاصةً على المسارين اللبناني والفلسطيني. علينا، ألا ننسى أن ما يبدو من اقتراب تصالحي للملف السوري مع إسرائيل، تواكب مع تسريبات أمريكية حول الغارة الجوية التي شنتها إسرائيل على دمشق وقيل إنها استهدفت موقعاً نووياً يتم بناؤه بمساعدة كوريا الشمالية. بعبارة أخرى: هناك تلويح لدمشق بالجزرة، في الوقت الذي يجري فيه تهديدها بالعصا...!؟
سوريا، هي الرقم الصعب، في معادلة مشاكل المنطقة. واشنطن اعترفت بالمتغير السوري، على لسان هنري كيسنجر، بعد حرب أكتوبر 1973، في مقولته الشهيرة: لا حرب في المنطقة بدون مصر ولا سلام بدون سوريا.
هناك مساعٍ حثيثة من إدارة بوش للتوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي، بنهاية العام.. وهناك تحضيرات أمريكية لاحتمال التعامل العنيف مع الملف النووي الإيراني.. وهناك مأزق الأزمة اللبنانية. إذا كان هناك من بارقة أمل لتعاون السوريين في هذه الملفات، فإنه لا بد من خلق دافع قوي لسوريا. ليس أكثر إغراء لسوريا، في هذا المجال، من إحياء ملف الجولان. في المقابل: قد تكون هذه التطمينات لسوريا مقدمة لحسم الموقف معها عسكرياً، بضمان أكبر قدرٍ من الاسترخاء، من قبلها.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 154 مسافة ثم الرسالة