( الثلاثاء 23/04/1429هـ ) 29/ أبريل/2008  العدد : 2508  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • اماكن
    • قاع المدينة
    • رحلة الايام
    • حوار نت
    • أفراح ومناسبات
  • العالم
    • مذكرات
  • الملحق الإقتصادي
    • تقارير
    • الاسهم
    • قضية
    • عقار
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • حياتنا الصحية
    • الفكر الاسلامي
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • رياضة عكاظ
  • حوادث وجرائم
  • الأخيرة
اقتصـاد » قضية...
في ضوء التحديات الكبيرة والامكانات المتوافرة
جمعيات حماية البيئة.. هل حدّت من التدهور واستنزاف الموارد ؟

  خالد الأصور - جدة
تواجه المملكة اليوم شأنها شأن بقية المجتمعات الخليجية والعربية والدولية تحديات كبيرة تتمثل في تخطيط التنمية لسد حاجات الانسان الاساسية دون الحد من قدرات اجيال المستقبل على الوفاء بحاجاتها وعلى الرغم من الموارد الطبيعية الهائلة والمتنوعة التي وهبها الله تعالى للمملكة والنمو الاقتصادي السريع الذي شهدته في كافة المجالات خلال السنوات الماضية غير ان الكثير من القطاعات او بعضها لم تأخذ بعين الاعتبار عند وضع خططها التنموية المحاذير البيئية المترتبة على هذه الانجازات المتسارعة سواء كانت عمرانية او صناعية او زراعية بل ان التقدم الذي احرز في بعض المجالات ادى الى تسارع في معدلات التدهور البيئي واستنزاف الموارد الطبيعية وانقراض الحياة الفطرية اضافة الى تناقص مستمر في مصادر المياه العذبة وتدهور نوعيتها فضلا عن انجراف التربة وزيادة ملوحتها وتفاقم مشكلات التصحر والجفاف واختفاء الكثير من المناطق الساحلية الرطبة التي تعد موطنا لانطلاق السلسلة الغذائية في البيئة البحرية.

تتمثل هذه التحديات في التلوث العام الذي اقترن بالحياة الحديثة ما صاحب التطورات العلمية من انعكاسات سلبية على صحة البيئة وازدياد اعداد السكان وما يقترن بذلك من زيادة حجم الاستهلاك للماء والغذاء وما ينجم عن ذلك من تزايد حجم المخلفات والنفايات والصرف الصحي. وتعد المملكة من أكثر المجتمعات استهلاكا في العالم نظرا لارتفاع مستوى المعيشة بحيث يقترب حجم النفايات للشخص الواحد من كيلوجرام يوميا وينتج عن ذلك اكثر من متر مكعب نفايات للشخص الواحد سنويا، وبسبب التوسع المستمر في المناطق السكنية وقلة المساحات الكافية لمقالب تصريف ومعالجة القمامة تفاقمت حدة هذه المشكلة في بعض المناطق ولا سيما المنطقة الغربية وانعكس تزايد حجم الاستهلاك الذي ارتبط بدوره بزيادة السكان وارتفاع نسبة استقدام الوافدين فضلا عن ملايين الحجاج والمعتمرين سنويا، وانعكس ذلك كله ايضا على ارتفاع نسبة استهلاك المياه رغم ندرتها في المملكة وصعوبة ايجاد قنوات لتصريفها ففي جدة مثلا تغطي شبكة الصرف الصحي 12% فقط من مساحتها تخدم نحو 30% فقط من سكان العروس! بينما يعتمد 70% من السكان على الوايتات للتخلص من الصرف الصحي في “بحيرة المسك” شرق الخط السريع. وتنذر مشكلة الصرف الصحي بمخاطر ذات أبعاد صحية وبيئية وجيولوجية وسياحية وانعكاسات سلبية على البيئة البحرية فهناك 200 الف متر مكعب من مياه الصرف الصحي تضخ يوميا في مياه البحر ما يلوث الكائنات البحرية فضلا عن تلويث المياه الجوفية بمياه الصرف الصحي التي تروي الارض المزروعة. وتتفاقم المشكلة حين ندرك ان عددًا من المناطق تعتمد في مياه الشرب على المياه الجوفية يضاف الى ذلك تلوث الهواء بفعل المياه الراكدة في بحيرة الصرف الصحي ما يجعله محملا بنسب كبيرة من الميكروبات بسبب تبخر هذه المياه وانتشار جراثيمها في الجو.
تلويث الماء والهواء
ويزيد من خطورة ارتفاع نسب تلوث الهواء في المملكة وجود ملوثات اخرى بخلاف مياه الصرف الصحي اهمها النفايات والمحتويات الغازية من اكسيد النتروجين والعوالق الهوائية ولا سيما في الرياض وجدة ومكة وينبع والدمام حيث تزيد نسبة المناطق الصناعية ليصل مستوى التلوث العام في اجواء هذه المناطق الى 120 مايكروجراما في المتر المكعب وهو ما يتجاوز المسموح به بيئيا ولا سيما في أماكن التنقيب عن النفط والغاز وتكريره وما ينجم عن ذلك من اختلال المقاييس البيئية في مستويات غاز الاوزون في الجو.
وتمتد مشكلة المعالجة للنفط وتكريره وتصديره لتتجاوز الهواء الى الماء وتلويث البيئة البحرية حيث تعد انسكابات الزيت في المياه من أكبر مشكلات التلوث كون المملكة تعد أولى دول العالم في تلبية حاجات السوق العالمي من النفط وقد تفاوتت نسبة انسكاب الزيت وفقا لتقرير حديث لوزارة النقل خلال السنوات العشر الماضية وتراوحت بين 500 برميل الى عشرة آلاف برميل من النفط الخام.
وثمة تحدٍ آخر يواجه المملكة يتمثل في مخاطر تدهور الغطاء النباتي الذي قد يؤدي يوميا الى انقراضه وتعود أسباب ذلك الى عدة عوامل أهمها الجفاف والتصحر وقلة تساقط الامطار والاحتطاب وحرائق الغابات التي تشتعل ألسنتها من حين لآخر في الطائف وعسير والباحة.
التنمية المستدامة
ولكن السنوات الاخيرة شهدت رغبة ولي الامر والعلماء والباحثين وأصحاب القرار في المملكة وتصميمهم للانطلاق بالواقع البيئي الى آفاق المستقبل وفق أسس علمية مدروسة وقواعد وتوجهات حكيمة من الشريعة السمحة التي تحث على صون الموارد الطبيعية من منطلق استخلاف الله تعالى للانسان في الأرض وتكليفه عز وجل له باستخدام العقل والتدبر لعمارتها لمن استخلفه الله عليها وللاجيال القادمة كما قامت المملكة بتحديد أولوياتها التنموية المستقبلية على المستوى الوطني في اطار مفاهيم التنمية المستدامة ضمن وثيقة برنامج عمل القرن الحادي والعشرين المنبثقة من مؤتمر البيئة والتنمية الذي عقد في “ريو دي جانيرو” في البرازيل العام 1992م.
نظام الحكم
وقد اهتمت المملكة بحماية البيئة من خلال عدد من التشريعات والانظمة نذكر منها ما نصت عليه المادة 32 من النظام الأساسي للحكم “ان تعمل الدولة على المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها” وجعل الانسان في بيئة نظيفة خالية من التلوث احد حقوقه الاساسية التي تستمد أصولها من الشريعية الاسلامية فنصت المادة 36 منه على ان “تحمي الدولة حقوق الانسان وفق الشريعة الاسلامية” وفي المجال العلمي انشأت المملكة عددا من المؤسسات المعنية بالبيئة ووفرت لها الامكانات المادية والفنية والبشرية اللازمة لذلك وسنت عددا من الانظمة التي تحمي البيئة وتصونها في مجالات حماية الغابات والزراعة والاشجار والاعشاب والطيور والحيوانات والموانئ البحرية وانظمة حماية بيئة العمل والصحة المهنية ومقاييس حماية البيئة. وتتولى مصلحة الارصاد وحماية البيئة مهمة حماية بيئة البلاد حيث انها تعتبر بمثابة الادارة المركزية لكل الانشطة المتعلقة بالبيئة وقد اعدت نظاما عاما للبيئة يعنى بشتى مناحيها كما اعدت خطة وطنية لادارة المناطق الساحلية في المملكة بهدف المحافظة على البيئة البحرية ومنع تدهورها.
التقنيات الحديثة
ومن ابرز ما يميز ملامح التجربة التنموية السعودية الحرص على التوازن بين متطلبات التطور والبناء خاصة في صورته الصناعية والعمرانية وبين اعتبارات البيئة وتلبية متطلباتها وصيانتها في الآثار السلبية للصناعة واستخدام التقنيات الحديثة التي تثبت آثارها السلبية على البيئة وافتتحت المملكة عددا من المحميات التي تحافظ على الحياة الفطرية من الانقراض، وكذلك المحافظة على الثروة النباتية، وقد وافق مجلس الوزراء في 25 صفر 1421هـ على نظام الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض ومنتجاتها، كما وافق على انضمام المملكة الى الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، الصادرة في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالأمم المتحدة، كما سعت المملكة الى اقامة تعاون اقليمي مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث وافقت على النظام العام للبيئة ونظام التقويم البيئي لدول مجلس التعاون الخليجي في يونيو العام 2000م.
واضافة الى ذلك أطلقت المملكة عددا من المبادرات والفعاليات والأنشطة، دعمًا للبيئة وحمايتها من الملوثات، محليًا، واقليميًا، ودوليًا، وترسيخًا للوعي البيئي، ومنها:
- جائزة المملكة العربية السعودية للإدارة البيئية:
وافق المقام السامي في عام 1425هـ على تخصيص جائزة دولية باسم «جائزة المملكة العربية السعودية للإدارة البيئية» وقيمتها 750 ألف ريال، أي ما يعادل 200 ألف دولار، وتأتي الجائزة تشجيعًا وتأصيلًا للممارسات البيئية السليمة اتساقًا مع تعاليم ديننا الحنيف، لأن الإدارة البيئية ترمي الى ادارة النشاط الانساني الرشيد، وأنها تراعي حقوق الأجيال، وتستشرف المستقبل في الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتهدف الجائزة الى ترسيخ وتبني المفهوم الواسع للإدارة البيئية في الوطن العربي، والذي يقضي بحسن استغلال الموارد الطبيعية وذلك باستخدام أقل قدر منها لحصول على أكبر إنتاج بحيث ينجم عنه أقل مستوى من النفايات.
- شركة «بيئة الوطن» برأسمال ملياري ريال:
أعلن الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز عن تأسيس شركة باسم «بيئة الوطن» تهدف الى تقديم حلول شاملة للمشكلات البيئية، على أن تكون هذه الحلول متوافقة مع المعايير المتعارف عليها عالميًا، وأوضح خلال الاجتماع التأسيسي للشركة في شهر صفر من العام الماضي ان هذه الشركة ستستفيد من كل انواع النفايات المنتجة في السعودية وذلك لإنتاج طاقة خضراء «صديقة للبيئة» ومواد أولية تدخل في الصناعة، مبينًا ان رأسمال الشركة مليارا ريال، وتسعى الشركة الى توسيع قاعدة المشاركين في انشطة حماية البيئة في المملكة من خلال فتح المجال امام شركات محلية ذات تخصصات بيئية مختلفة للانضمام الى هذا التحالف بهدف تفعيل دور القطاع الخاص في الحفاظ على البيئة وتوخي معايير الجودة والاهتمام بالمواصفات العالمية العالية واستخدام احدث التقنيات الصديقة للبيئة واستقطاب افضل الكوادر المتخصصة والعمل على تدريب الشباب للانخراط في مجال نشر الوعي البيئي.
جمعية البيئة
في العام الماضي وافق وزير الشؤون الاجتماعية عبدالمحسن العكاس على انشاء اول جمعية سعودية للبيئة في منطقة مكة المكرمة، ومقرها محافظة جدة، وتهدف الى تقديم الخدمات التي تحتاجها المنطقة بدون اهداف مادية، ويترأسها الرئيس العام لهيئة الارصاد وحماية البيئة الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز، وتقدم مجموعة من الخدمات، ابرزها تنمية العمل التطوعي من خلال ايجاد قاعدة عريضة من المتطوعين لخدمة قضايا البيئة في المملكة وتنميتها، والعمل على تحسين اوضاع سكان المناطق والمحافظات التي تعاني من مشكلات بيئية، وذلك بالعمل على إيجاد برامج تنمية مستدامة، تهدف الى تحقيق حياة اجتماعية تعتمد على تكافل ابناء المجتمع مع بعضهم البعض، وتهدف الجمعية الى تعزيز برامج الحماية المهيأة للعاملين في المهن الحرفية، والإسهام في البحث العلمي المرتبط بالبيئة والموارد الطبيعية، وتعتمد في فلسفة عملها على تكاتف الجهد الحكومي مع الجهد الأهلي لتحقيق استخلاف الله تعالى للإنسان في الأرض بالمحافظة عليها، وتتطلع الجمعية الى التوسع في خدماتها البيئية من خلال عشرات الفروع المزمع انشاؤها في مختلف نواحي المملكة يعمل فيها متطوعون في خدمة برامج البيئة.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين قضية

  • مؤسسات حماية البيئة في المملكة


محليات - العالم - الملحق الإقتصادي - المشهد الثقافي - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - رياضة عكاظ - حوادث وجرائم - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000