( الثلاثاء 23/04/1429هـ ) 29/ أبريل/2008  العدد : 2508  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • اماكن
    • قاع المدينة
    • رحلة الايام
    • حوار نت
    • أفراح ومناسبات
  • العالم
    • مذكرات
  • الملحق الإقتصادي
    • تقارير
    • الاسهم
    • قضية
    • عقار
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • حياتنا الصحية
    • الفكر الاسلامي
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • رياضة عكاظ
  • حوادث وجرائم
  • الأخيرة
شؤون محلية » اماكن...
أم الرخا والشدة .. تستنجد
«سليمان قابل» أول من أنار أسواق العروس
الخواجة «يني خريستو دولو »
باع دكانه الشهير ولم يطق فراق جدة

  جولة: محمد الهتار تصوير: محمد باكراع - محمد الزهراني
بعد الدفاع المستميت من قبل العاملين في أعمال الكهرباء والسباكة وحرصهم على تبرئة أنفسهم, وتبرئة مهنتهم من العبث بثوب العروس تذكرنا أسواق زمان في هذه المنطقة, مثل سوق قابل والندى وباب مكة والعلوي والبدو, والتي كانت في يوم من أيام لا تكل ولا تمل من الحركة فيها, حتى أنه وقبل خمسة وعشرين عاما على الأقل كان كل من يشترى من هذه الأسواق, وبالذات سوق قابل كمن سافر للخارج وعاد محملا بالسلع ,
مدينة جدة تعتبر مركزا تجاريا هاما وقد اكتسبت هذه الأهمية بسبب موقعها الجغرافي ,خاصة مع وجود الميناء في فترة وجود جدة داخل السور وكان من أشهر أسواقها في ذلك ونظرة واحدة لحال هذه الأسواق الآن ستجعلك بالتأكيد تتحسر على ما آل إليه البيع والشراء فيها مقارنة بالسابق, وهذا ما أكده العم عبدالله هادي أحد المتعاملين في التجارة, والذي قال إن البيع والشراء في هذه الأسواق قد تغير ولم تعد كما كانت في السابق, فكثير من سكان هذه المنطقة قد عرفوا واشتهروا ببيع أنواع معينة من البضائع مثل البز ( القماش ), والذي كان له سوق خاص يسمى بسوق القماشين .
فهذه المنطقة كان فيها الكثير من التجار لكنهم تركوا تجارتهم إما بوفاتهم, أو لكبر سنهم ,أو لعهدهم بالأمر الى أبنائهم الذين كبروا واشتد عودهم, وبحلول هذه الاجيال تغير كل شيء في هذه الأسواق, ولم تعد محلاتها كما كانت في السابق, متخصصة في بيع سلعة بعينها, بل تعددت أنشطتها وتغيرت حتى ديكوراتها, خاصة وأن المحلات في هذه الأيام تبحث عن موضة الديكورات.
الاسواق القديمة
وهنا تدخل العم حسن, وشاطره تلك الهموم وقال الحياة في ذلك الوقت كانت بسيطة وجميلة ولكن مع قسوتها, وقلة المادة فيها سواء للتاجر, أو حتى المشتري, كان البيع فيه بركة رغم أنه كان مقتصرا بحكم ظروف ذلك الوقت على سكان المدينة, وعلى بعض البدو, الذين كانوا يأتون للتبضع والتزود, وقبل أن يغادرنا قال هامسا: إسالوا التاريخ أين هي اسواق جدة القديمة ؟! هذا السؤال جعلنا في حيرة, من سيجيبنا عليه؟ إذا بأحدهم يشير إلى رجل قد تقدمت به السنين واتخذ من إحدى زوايا حارة الشام مجلسا له يتذكر فيه الماضي, جلسنا بالقرب منه وطلبنا منه جواباً لذلك السؤال, بحكم أنه يعيش في هذه المنطقة منذ أمد (طويل حسبما قيل لنا) حتى رمقني بعينه وقال: هذا السؤال لن يجيبك عنه سوى كبار السن, وهؤلاء قد توفاهم الله, ولكن وحسبما لحقنا وسمعنا فسوق العلوي والذي سمي بذلك الإسم نسبة إلى السيد أبو بكر العلوي المدفون في تلك المنطقة, وهذا السوق كما هو معروف هو الفاصل بين حارة المظلوم شمالاً واليمن جنوبا, وكان يشتهر ببيع البهارات والمستلزمات المنزلية, وبحكم متطلبات حياة هذه الأيام تحول إلى سوق يباع فيه كل أنواع البضائع ونفس الحال ينطبق على سوق النورية الذي رغم أنه سوق مركزي لبيع اللحوم والخضار, لكن بعض الأنشطة قد زحفت إليه وبدأت تزاحمه ويضيف: أما أشهر أسواق جدة في ذلك الوقت فقد كان سوق البدو ( بباب مكة ) والذي يقع على مدخل بوابة مكة المكرمة, والذي كان يباع فيه بعض البهارات والحبوب والأقمشة والإقط والسمن والعسل, الذي كان يجلب مع البدو لهذا سمي السوق باسمهم, ولأن الإنسان, أو المكان دائما ما يأخذ لنفسه من اسمه فقد اشتهر شارع قابل بسوقه, والذي يعتبر من الشرايين الرئيسية للمنطقة التاريخية, وتعود تسميته إلى الشيخ سليمان قابل الذي كان أول من أنار الأسواق في جدة من خلال مولد كهربائي, حتى يسهل على التجار البيع والشراء داخل محلاتهم من ذهب وأقمشة وساعات وفواكه تحت هواء المراوح وإضاءة الانوار, وكان أشهر محل في هذا السوق للخواجه "يني" وهو يوناني الجنسية, فهذا السوق بالرغم من شهرته, لكن بريقه قد ولى مع انتشار الأسواق الجديدة في مختلف أرجاء المدينة, ونفس الحال يقال عن سوق الندى الذي كان من أهم أسواق تلك الأيام.
الخواجة يني خريستو
وهنا تذكرت ما كنت قد قرأته عن هذا الخواجه الذي جاءت سيرته في كتاب ألفه الأستاذ عبدالوهاب أبو زناده حمل اسم ( سيرة جداوية) والذي أفرد فيه فصلاً كاملا عن الخواجه "يني خريستو دولو", الذي قال عنه أنه في عام 1385هـ جمعتهما علاقه شخصية عندما عمل في الغرفة التجارية, يوم كانت في شارع قابل, وقد وصف أبو زناده في هذا الكتاب كيف باع الخواجه يني بقالته الشهيرة رغم استراتيجة موقعها وحظيه بالاحترام والتقدير من الجميع, لكن الخواجه يني أصر على إتمام البيعة, وكان ذلك في عام 1386هـ, بعدها سافر وانقطعت أخباره وبعد عامين عاد كسير الخاطر هزيل البنية, مترهل الكرش ويدخن بشراهة, وقال أن عودته لوطنه لم تنسه العيش هنا في جدة وأن حنينه لها ولأهلها هو الذي عاد به إليها وأنه ينوي العودة مجدداً إلى البيع والشراء, لكنه يفتقد المال بعد أن بدد تحويشة عمره في بلاده وأتى مفلسا ولمساعدته أوجدوا له عملا في بقالة كبيرة " سوبرماركت ", كانت قد افتتحت على تقاطع طريق المدينة مع شارع فلسطين, لكنه رفض العمل فيها كأجير, ورحل دون أن يودع أحداً من أصدقائه .
ساعة ملك المغرب
ويتذكر سحيم الغامدي بدايته مع التجارة إذ يقول: عندما كان الخواجه يني صاحب أشهر محل في شارع قابل, كنت في ذلك الوقت في بداية مشواري مع التجارة وكنت حينها أبسط ببعض الفواكه, حتى أنني أتذكر زيارة ملك المغرب الذي أهداني يومها ساعة مازلت محتفظا بها, وأتذكر أيضا الملك سعود" يرحمه الله" وهو يتفقد شارع قابل والمنطقة التي كانت في ذلك الوقت هي كل جدة عكس اليوم الذي انتشرت فيه الاسواق وتغيرت الأحوال, ولم يعد شارع قابل كما كان, بعد أن دخلت عليه النهضة العمرانية وغيرت ملامح محلاته ولم يبق منه سوى إسم السوق.
ويتدخل هشام معروف وكأنه يريد أن يمسك بالمتغيرات التي باتت تؤثر على المنطقة إذ يقول: نحن نعتبر من قدامى رجال الأعمال الذين اتخذوا من سوق باب مكة محلا لهم في بيع تجارتهم من مواد البناء, وبما أننا نسكن في مكان قريب من منطقة جدة القديمة, فقد درست في مدارس الفلاح والتي من أجلها كنت أسير بين الأزقة والطرقات القديمة, التي كان يفوح منها روائح الفوح والمستكا فيما كان هواء هذه الطرقات بارداً بسبب رش المياه على أرضيتها, وهذا الجو كان يغريني باللعب في هذه الأزقة, لكني كنت أخشى من أن يراني أحدهم ويخبر والدي, والذي بالتأكيد سيعاقبني, فالحياة بالأمس كانت أكثر من رائعة, رغم ظروف تلك الأيام, فقد كان كل واحد من أهل هذه المنطقة يعرف الآخر ويعرف ابنه ويعرف أيضا الغريب فيها أما اليوم فقد تغير كل شيء, وهذا هو الحال الذي أصبح سائدا هذه الأيام في كل الأماكن, لهذا كلما دخلت هذه المنطقة كلما شعرت بالحزن على أوضاعها, وتذكرت فلانا وعلانا أنه كان يوما هنا وهناك. ولم يكتف الزمن بتغيير هوية هذه الأسواق بل حتى أن أصحابها هم الآخرون قد تغيروا وأصبح معظم العاملين في دكاكينها ومحلاتها من العمالة الآسيوية الذين لم يكتفوا بالاستيطان في هذه المحلات, بل استوطنوا أيضا في بيوت أهل جدة, وبالذات بيوت تجار المنطقة الذين كانوا في يوم من الأيام ملء البصر في هذه المنطقة, وبسيطرة هذه العمالة على هذه المحلات اختفت المحلات التي كان يشار اليها بالبنان في بيع أنواع معينة من البضائع فقد أصبحت داخل هذه المحلات كل أصناف البضائع والتي تتغير حسب الموسم.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى






محليات - العالم - الملحق الإقتصادي - المشهد الثقافي - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - رياضة عكاظ - حوادث وجرائم - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000