«الصحة» والمرض النفسي
يتعرض أداء وزارة الصحة ومازال لانتقادات واسعة. وقد كنتُ واحداً ممن فعلوا ذلك وسأستمر، فالنقد يساعدها على علاج العطب والخلل، ويمكّنها من الارتفاع بمستوى أدائها، وفرصة لاطلاعها على ما يجري في الميدان، من أوضاع صحية سلبية من جهة، وإيجابية من جهة أخرى.
ولمعرفتي بمدى اهتمام معالي الدكتور حمد بن عبدالله المانع (وزير الصحة) شخصياً بالصحة النفسية، وحرصه على تطوير أدواتها، فإنني أشد على يديه، ولا أستطيع أن أتجاهل، ما أعلنه المتحدث الرسمي باسمها (الدكتور خالد مرغلاني) من أنها تعمل على إنشاء (15) مستشفى للصحة النفسية في المناطق، تبلغ تكلفتها الإجمالية (1.8) مليار ريال، وسعتها تبلغ (3050) سريراً (عكاظ، 9 ربيع الآخر 1429هـ، ص13) فالمرض النفسي -كما يعلم معاليه- يمكن أن يتعرض له أي إنسان في أي مرحلة من مراحل عمره، وهو لا يميز بين غني وفقير، وصغير وكبير، ورجل وامرأة، والأرقام التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية مخيفة، وتؤكد أن أعدادهم في كل أنحاء العالم في زيادة، فهناك (450) مليون شخص، يعانون من أمراض نفسية وعصبية منهم (121) مليون شخص يعانون من الاكتئاب و(24) مليون شخص يعانون من الفصام ومليون شخص يعانون من الصرع، ومن المؤسف أنه رغم ذلك فإن دول العالم تُنفق -كما قالت المنظمة- أقل من (1%) على الصحة النفسية، ولذلك طالبت بإدراج تغطية تكاليف الصحة النفسية في نظم التأمين الصحي، العامة والخاصة، وهو ما أرجو أن تحققه وزارة الصحة، لصياغة منظومة صحية جديدة، لمن يعانون من اضطرابات نفسية في المجتمع السعودي.
لقد عزت منظمة الصحة العالمية، زيادة أعداد المرضى النفسيين في العالم، إلى ما يشوبه من اضطرابات كثيرة من بينها «التوتر، والقلق، والضغوط النفسية الكثيرة» وأُضيف إليها بدوري الأوضاع المعيشية الصعبة (الغلاء الفاحش، وارتفاع أسعار السلع الأساسية) وما أفراد المجتمع السعودي ببعيدين عن هذه الضغوط، مما يؤدي -إن لم يكن أدّى بالفعل- إلى ارتفاع أعداد كثيرة منهم، وبخاصة ممن خسروا ما فوقهم وما تحتهم، إثر الانهيار المعروف لسوق الأسهم، ولذلك كان على وزارة الصحة أن تتحرك، بوصفها المسؤولة عن تنفيذ السياسات والقوانين المتعلقة بالصحة النفسية، وفهم المعايير والقواعد الدولية والوطنية، الخاصة بالحقوق الإنسانية، للمرضى الذين يعانون اضطرابات نفسية.
عندما احتفل العالم باليوم العالمي للمرضى النفسيين، أصدر قسم الطب الاجتماعي بجامعة هارفارد الأمريكية تقريراً تحت عنوان «الصحة النفسية في العالم» جاء فيه: «إن الكثير من الخطط والمشروعات الإقليمية والدولية والمحلية ذات الصلة بالرعاية الصحية، لا تشتمل على أهداف واضحة، ومستويات محددة، وميزانيات مخصصة لرعاية المرضى النفسيين» بالإضافة إلى أن المرض النفسي رشحته منظمة الصحة العالمية، للصعود عام 2020م للمرتبة الثانية في قائمة الأمراض الأكثر انتشاراً في العالم. ومن هنا أتضامن مع مطالبتها راسمي السياسات الصحية في العالم، وبخاصة في المجتمع السعودي، «بدمج خدمات الصحة النفسية، في خدمات الرعاية العامة، وتطوير الرعاية المجتمعية».
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 106 مسافة ثم الرسالة