مــع الفـجــــر
جدة.. والإجازة والسياحة
.. فيما قرأت: أن الشاعر الإنجليزي (كبلينج) قال في ما كتب: “إن من لا يعرف إلا وطنه لا يعرف وطنه”.. والمعنى بدون ريب واضح، فالذي لم يتعرف على الأوضاع في الأوطان الأخرى لا يمكن أن يقدر ما في وطنه من خير واستقرار وأمن وأمان أو العكس كما هو الحال في بعض الدول غير الآمنة.
ولقد تذكرت مقولة (كبلينج) وأنا أستمع لمرويات الأهل والأصدقاء لما ازدحمت به جدة بكامل أحيائها ومتنزهاتها وشوارعها خلال الأسبوع قبل الماضي بالمخاليق الذين جاؤوا من كل مكان لقضاء إجازة الربيع وعطلة المدارس التي سببت تفلت 50 % من الموظفين بإجازات وبغير إجازات!!
لقد كان أسبوعاً غير عادي، كما أكد الجميع، فالطائرات ملأى بالقادمين والمسافرين، والطرق مزدحمة بالسيارات، حتى المعتمرون الذين أدوا المناسك جاؤوا إلى جدة ليتفسحوا على شواطئها، ويتسوقوا ويسوحوا في شوارعها ومراكزها التجارية.
وفيما نشرت (المدينة) بعدد يوم الخميس 11/4/1429هـ، وهو اليوم الأخير قبل نهاية الاجازة: “إن دراسة حديثة كشفت عن ارتفاع ملحوظ للرحلات السياحية بالمملكة خلال العام الماضي يعكس النمو المتزايد للسياحة الداخلية”.
وفقاً لهذه الدراسة التي أجراها مركز الأبحاث والمعلومات السياحية (ماس) التابع للهيئة العليا للسياحة، فقد قضى السياح المحليون 188مليون ليلة سياحية عام 2007م، وجاءت محافظة جدة أكثر الوجهات المحلية اجتذاباً للسفر. وهنا كما يقولون مربط الفرس.. فإنه بقدر ما يسرنا أن تصبح جدة ملتقى لكل أبناء المملكة وزائريها من الخارج، فإن ذلك يجعلنا نتهيب من المشاكل التي ستواجه الجميع خلال السنوات القادمة التي قالت الأخبار عنها: بأن جدة ستتحول خلالها إلى ورشة عمل بمشاريع الأنفاق والكباري ومشاريع الصرف الصحي، مما يتطلب الحرص على توفير اعتماداتها لئلا يكون للمقاولين حجج في الإبطاء.. مع وضع خطط تضمن بدائل للشوارع والطرقات التي ستجرى بها تلك المشروعات. فإن مما تأذى منه الناس كثيراً خلال الإجازة، وبرغم كل ما بذله رجال المرور من جهد ومتابعة ليلاً ونهاراً لتنظيم حركة السيارات، هو تعسر السير لدرجة التعذر واضطرار البعض للبقاء في منازلهم تفادياً لما في الشوارع من رهق يكبدهم قضاء ساعة وأكثر في مشوار لا يزيد على كيلو أو خمسة كيلو على أكبر تقدير.
شيء آخر أقضّ مضجع الأهالي وعكر على مستأجري الشقق المفروشة من الزوار هو عدم توفر المياه حتى ولو بالقدر البسيط، واضطرار البعض لشراء الوايت بخمسمائة ريال.
وأعود لما بدأت به من أنه إذا كان يسعدنا بأن تكون جدة ملتقى سكان المملكة وزائريها من السياح والمعتمرين، فإن الذي يسعدنا أكثر أن لا يسافر الزائر وهو مكروب من عنت المعاناة وكبد المشاوير، وضيق النفس لعدم توفر المياه، إذ يكفيه ما يصادفه من حفر بالشوارع وغلاء بالأسعار.. ويا مرحباً بالجميع في جدة بكل حين.
فاكس: 6671094
aokhayat@yahoo.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 158 ثم الرسالة