مــع الفـجــــر
لا عنف ولا إرهاب في الإسلام
.. تناقلت وكالات الأنباء ونشرت بعض الصحف ملخص الدراسة الألمانية التي توصلت إلى أن ادخال محاضرات عن الدين الاسلامي كمادة تدرس في المدارس العامة الألمانية من الممكن أن تحمي البلاد من مخاطر الارهاب والتطرف الديني، كما أكدت الدراسة أنه لا يوجد ثمة خطر من ادخال محاضرات دينية اسلامية في المدارس الألمانية، لأنها لا تعمل فقط على تحسين سياسة الاندماج في البلاد، بل انها تحمي أيضاً الأطفال والشباب من الوقوع تحت وطأة التطرف. والواقع أن هذه الدراسة لم تأت بجديد، فالإسلام من ألف وأربعمائة وأربعين عاماً عندما بعث الله سيدنا محمداً بن عبدالله عليه الصلاة والسلام بالهدى ودين الحق، إنما كان ذلك ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإصلاح حال دنياهم بالاسلام الذي هو دين السلام وحماية النفس من نزغات الشيطان ويزكيهم ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت فيهم، إذ يقول الحق سبحانه وتعالى بسورة الأعراف: “الذين يتَّبعون الرسول النبيَّ الأميَّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرُهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلُّ لهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرَهم والأغلالَ التي كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزَّروه ونصروه واتَّبعوا النُّور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون” آية 157.
وبالطبع ليس الفلاح إلا هو نبذ العنف وتجنب الإرهاب وعدم الإضرار بالناس استجابة لما يحيي الإنسان مكرماً، إذ يقول رب العزة والجلال بسورة الأنفال: “يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرَّسول إذا دعاكم لما يُحْيِيكم، واعلموا أنَّ الله يحُولُ بين المرءِ وقلبِه وأنَّهُ إليه تحشرون، واتقوا فتنةً لا تُصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصَّةً واعلموا أن الله شديد العقاب”. هكذا نذير بالعذاب الشديد لمن يسعى بالفتنة أو الضرر الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: “اثنان لا تقربهما: الشرك بالله والإضرار بالناس”.
وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فتقول:
“مر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأبي بكر، وهو يلعن بعض خدمه، فالتفت النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال: لعانين وصديقين؟! كلا ورب الكعبة. فسرَّح أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ خدمه تكفيراً عن شتمه لهم وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لا أعود”. هكذا الاسلام حتى اللعن لا يرضاه، ناهيك عن حمل السلاح وقتل الأبرياء. بل إن مجرد حمل السلاح ينهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ صح فيما روي عنه أنه قال: لا يُشر أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده ـ أي يرمي ـ فيقع في حفرة من النار”.
وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: “من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وإن كان أخاه لأبيه وأمه».
هذا هو الإسلام الذي لا يرضى حتى بأن يشير الإنسان ولو بحديدة على أحد ولو كان أخاه. وأخلص من كل ما سبق أن للدراسة الألمانية أهمية كونها تصدر عن مركز معترف به في الغرب، وهو ما يوجب علينا أن نحرص على نشرها وعمل ندوات توسع دائرة التعرف على حقائقها بالدعوة إلى الله بالتي هي أحسن.. فهل إلى ذلك من سبيل؟
فاكس: 6671094
aokhayat@yahoo.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة