ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
طفرة.. وطرفة شاعر المليون !
طفرة الشعر الجهنمية التي تعيشها دول الخليج هذه الأيام هي أول طفرة ثقافية أدبية تحتل الرقم الثاني بعد الطفرة النفطية على إمتداد تاريخ الخليج!! فلم يسبق أن تحركت الثقافة الخليجية أدبيا بما يلفت الإنتباه -لا- طولا ولا عرضا ولا قدما وعندما تحركت أخفقت ذكرتنا بمثل شعبي يقول (يا زينك ساكت)!! فلم تؤسس الحركة الثقافية الأدبية الخليجية حضورا فاعلا مميزا قياسا بحضور الحركات الثقافية الأخرى من حولها!!
ولم تنشط في تهييج مواهبها وتحفيز مبدعيها إلا في الشعر الشعبي! الذي صار فيها طفرة راجية أن لا تؤدي الطفرة إلى طفران!!! وصار فيها رهينة.. رهنته للربح والخسارة واشترت به الأصوات واستخدمته في اثراء المرابحين بالشعر الذين حولوه إلى طفرة وطرفة!!
وتبدو الطرفة مضحكة عندما يتخيل المشاهد أن المنتجة المنفذة لبرنامج شاعر المليون مع كل التقدير لا تستطيع أن تفهم قصيدة نبطية واحدة تقال بالشعر الشعبي المعروف ولا تستطيع ترديد عبارة واحدة تمر في القصيدة ومع ذلك كانت هي المسؤولة عن التنفيذ والانتاج وكأن الخليج كله ليس فيه كفؤ يقدر قيمة شعر البيئة!! وهكذا بدأت مسابقة شاعر المليون ترفيهية وانتهت بكائية!! حمل فيها الخليجيون مع القصيدة تخلفهم وتباعدهم وتنافسهم وتشاحنهم.. وتباغضهم في عصبية مشينة ومسيئة لوحدة الخليج! وحملوا معها أيضا اعترافهم بعجزهم حتى عن ادارة مسابقات تختص بشعرهم البيئي الناطق بلهجة البيئة ومكنوناتها.. فأوكلوا مهمة الادارة لمن لا تستطيع ان تدرك معنى بيت نبطي في قصيدة عادية!!
انها مهازل البحث عن فرصة تقوض أجمل ما في الخليج وحدته وشعره الخاص النابض بلهجة المكان!! ومهازل الركض خلف البرامج التلفزيونية الحديثة والمقلدة التي لا تقدم فكرة نابضة وحيوية ومؤثرة انما تقدم ترفيها بقوة استغلال مكونات الشخصية الخليجية وبذلك خرجت إلينا وجوه خليجية لم تكن معروفة أصبحت هي النجوم لانها شاركت في ستار اكاديمي أو شاعر المليون! دون محاولة تأهيل الفرصة كي تكون الانتاجية مثمرة على المدى الطويل.
والملاحظ ان المسابقة الترفيهية لشاعر المليون قد انجبت (عيال) كثيرين!!.. كلهم يقولون عن أنفسهم أنهم الشعراء!! وعشوائية اطلاق الصفات والأسماء على بني البشر تكشف عن مفاجآت غير متوقعة فمثلا اسمه جميل وهو غير جميل، أو كريم وهو بخيل! او شجاع وهو أجبن الجبناء!! وبالتالي شاعر وما هو بشاعر!! لكن هذا اللا شاعر قد يفوز في مسابقة لأفضل شاعر بالمرتبة الأولى لان عصبته تشجعه بالتصويت ولأن الأصوات يتم شراؤها بالجملة حسب نظام المسابقة لتفويز من يدفع أكثر.. وليس الموهوب أكثر!! فالفوز خليجيا لا ينظر صوب الابداع أو الانجاز انما ينظر من المرشح؟! ما أسمه واسم قبيلته وهويته!!! لذا السؤال حتمي بعد ان هدأت زوبعة شاعر المليون ماذا يمكن أن يقال عما قدمته لمنطقة الخليج وأبناء الخليج؟ غير الاحتراب على النتيجة والشكوك بوجود مؤامرة وغير تنشيط الكامن من النعرات العصبية!! ما الذي بقي عند السعوديين والقطريين والكويتيين والعمانيين والبحرينيين والاماراتيين من مشاعر بعد شاعر المليون؟! انها لعبة الخطر لعبها شاعر المليون..
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة