ما شاء الله.. لا قوة إلا بالله
هذه العبارة هي ما يجب التلفظ به عندما تقع عين الواحد منا على شيء يثير إعجابه، هذا الشيء قد يكون عند الناس من حوله، أو عند أفراد أسرته أو حتى في نفسه، فكلنا يعرف أن العين قد تصيب صاحبها دون أن يعلم، لذا يُفترض في الإنسان أن يتلفظ بتلك العبارة ليمنع السوء الذي قد يلحق بنفسه أو بالآخرين أو بأي شيء يخصهم. في الدنيا من حولنا.. أشياء كثيرة تستدعي الإعجاب والانبهار، فقد يتعلق الأمر بالشكل أو المال أو الصحة أو الحال بصفة عامة، والإنسان في معظم الأحيان لا ينوي حسد الآخرين لكن كلمته قد تأتي كبيرة بعض الشيء فتفعل ما لم يكن يعنيه أو يهدف إليه، كما أن هناك بعض الناس الذين يعرفون أنفسهم غالبا ويعلمون أن مشكلات كثيرة سبق وأن ترتبت على أقوالهم لكنهم مع ذلك يرفضون الاعتراف أو التعاون، في الوقت نفسه فإن الكثير من الناس وبالرغم مما يبديه بعضهم من تمسك بالقرآن الكريم والسنة المطهرة والتزام واضح بالحلال والبعد عن الحرام إلا أنهم يرفضون أداء ما حث عليه رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بهذا الشأن، فهو قد وجه صلى الله عليه وسلم إلى أهمية أن يتوضأ الشخص المشكوك في تسببه بإصابة شخص آخر ليغتسل هذا الشخص بماء وضوئه حتى يبرأ بإذن الله، ومع ذلك فإن غالبية الناس (يتحسسون) من هذا الأمر ويرفضون الاستجابة، كما أنهم يرون في هذا الطلب إساءة بالغة لهم تدفعهم للتطاول والخصام، وقد ينتهي الأمر بالقطيعة بين الطرفين، فإذا علمنا أن الكثير من الناس يخجلون أصلا من مواجهة الشخص المشكوك فيه أو يتهيبونها فإنه يتبين لنا مدى ابتعاد الناس عن تطبيق السنة في هذا الأمر المهم، في الوقت نفسه قد نرى محاولة البعض للحصول على شيء من أثر الشخص المشكوك فيه دون أن يدري مما يتسبب في إحراج بعض الأطراف، كما قد تفشل المهمة وتقع بعض المشاكل غير المتوقعة، لذا أعتقد أنه من صميم الإيمان بالله ورسوله الالتزام بتوجيهات الشرع في الأمور المختلفة وأهمها في هذا الشأن :
*- قول " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " حين مشاهدة ما يثير الإعجاب سواء خص ذلك الإعجاب الناس المحيطين بالإنسان أو أفراد أسرته أو حتى نفسه.
*- القيام بالوضوء وتزويد المحتاج بالماء بكل الرضا في حالة حدوث أي مشكلة يلزمها ذلك حتى لو كان الأمر مشكوكا فيه وليس من المؤكد ارتباطه بزيد أو عمرو من الناس، فقد يكون للإنسان دور فيها بغير قصد منه.
*- النظر لهذا الأمر ببساطة وتقبله بصدر رحب، فالإنسان السوي ذو الخلق الحسن لا يضيره أن يفعل أي شيء لرفع السوء عن الآخرين بإذن الله، كما أن الإقدام على ذلك الفعل قد يشجع الغير على فعله ببساطة دون غضب أو تردد.
*- أهمية التوكل على الله عز وجل في جميع الأمور والتحصين بالآيات والأذكار المعروفة فإن هذا كما نعلم جميعا يحفظ الإنسان من العين ومن كل الشرور بإذن الله.
يبقى أن أؤكد بأن طلب المبادرة بالوضوء هو أمر مطلوب شرعا ونحن ننفذ من خلاله توجيها نبويا كريما يلزمنا التجاوب معه وعدم النظر إليه بحساسية مفرطة، كما أنه لا يعني الشك في نية الإنسان أو اتهامه بالحسد فالأمر قد يحدث حتى بدافع الحب والإعجاب البريء، أما العين الحاسدة الحاقدة التي تتلذذ بإصابة الآخرين والإساءة إليهم فأمرها مختلف لأنها تقصد الإساءة أصلا ولن تستجيب لمبادرة الإصلاح لأنها تتمنى زوال النعم عن الناس ويسعدها ذلك بكل تأكيد.
فاكس 6401574
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 100 مسافة ثم الرسالة