تكريم الجهابذة
قد تنجح في إقناع البعض أنك متميز في عملك، أو أنك نابغة الزمان، لتغطي بذلك على نقاط ضعفك أو على فشل إنجازاتك وأفكارك. وقد تنجح كما يقولون في خداع بعض الناس لبعض الوقت فيظنون أنك مثل الذي "جاب السبع من ذيله"، وأنك من "لم يجد الزمان بمثله".
أما أن تعتقد أنك قد نجحت بالفعل في خداع كل الناس طيلة الوقت فهو ما يدل على سذاجة تفكيرك وصغر عقلك.
وعندما تكتب بعض الصحف عن عبقرية هذا أو ذاك من الجهابذة مِن أشباه مَن سبق وصفهم أعلاه، أخاف أن يصدق هؤلاء كذبهم (وهم يعرفون أنه كذب)، وادعاءاتهم وهم يعلمون أنها مجرد ادعاءات فارغة ستكشفها الأيام القادمة وتجعلهم يظهرون أمام مجتمعهم على حقيقتهم.
النجاح الإداري أو الفكري أو السياسي أو الأدبي، يتحدث عن نفسه بكل إشراقاته، ولا يحتاج إلى من يكتب عنه ويبرزه في الصحف أو في المنتديات الزائفة خائبة الرجاء. مثل هذا النجاح يفيض على المواطن، وعلى المجتمع، وعلى الوطن ككل بالخير والعطاء، ويساعد على تحسين مستوى نوعية الحياة للمجتمع وللمواطن.
والإدعاء الكاذب أيضاً يتحدث عن نفسه ولو بعد حين، ولا يحتاج إلى من يشير إليه ويعلن عنه على الملأ، ولكن قد لا يصيب إلا صاحبه بالألم إن كان يتمتع بضمير حي. وقد تسبب نتائجه الخسائر المادية والمعنوية المباشرة وغير المباشرة للآخرين.
أما أن نقرأ في صحيفة أو نشاهد في قناة تلفزيونية تمجيداً إدارياً واحتفالاً تكريمياً لشخصيات أثبت لنا الواقع فشل أفكارها وادعاءاتها الكاذبة، فهو أمر لا يتم ولا يحدث ولا يُعلن عنه إلا في عالمنا العربي المجيد. وكم احتفينا لمجرد الاحتفاء، وكرمنا لمجرد التكريم، وأولمنا لدواعي النفاق، ثم يذهب في نهاية اليوم كل واحد فينا إلى منزله متعجباً مندهشاً لما يحدث.
الشخص المسؤول، رجلاً أو امرأة، الذي ينجح في عمله وإنجازاته، لا يحتاج إلى التكريم والطنطنة، فهذا هو عمله وهذا هو سبب تكليفه بذلك العمل. فهو لم يوضع في ذلك المكان ويسند إليه ذلك العمل إلا لظننا بأنه كفؤ للقيام به. ليس من المعقول أو المنطق أن تأتي بشخص ليقوم بعمل ما وأنت تعلم انه سيفشل فيه.
إذا كان ما سبق صحيحاً، وهو صحيح، فكيف إذاً يمكن تفسير التكريم العلني والاحتفال المجلجل لبعض تلك الشخصيات. هل ذلك يحدث في مجتمعاتنا لأننا نبحث عن أي سبب مهما كان لرفع رايات التكريم وطنطنة الاحتفالات وكأن صاحبنا لتوّه قد "فتح عكا"؟ أم أن هذه الاحتفالات والطنطنة والضجة الإعلامية ماهي إلا لذر الرماد في العيون، ولنشر الضباب لمداراة الفشل ومواراة الخيبة؟
لا أدري، ربما لهذا ولذاك، أوهي لمجرد نشر الإحساس الكاذب بالتزكية!!
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 129 مسافة ثم الرسالة