ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
الثلاسيميا والصحة.. والأقاويل!!
تحدثتُ مع معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع عن مرضى الثلاسيميا والأنيميا المنجلية للذين يُقال إنهم لا يجدون علاجاً إثر إغلاق مراكز الأعمال في المستشفيات الحكومية وقلتُ لمعاليه في محادثة طالت عن حقوق المرضى.. كيف تعدون العدة لعقد مؤتمر عالمي للثلاسيميا وأنيميا الخلايا المنجلية في 24-25/4/1429هـ وأنتم لم تحددوا الطريقة المثلى لحصول هؤلاء المرضى على حقهم في العلاج؟!! وكانت الزميلة الفاضلة سهيلة زين العابدين حماد قد ناقشت الموضوع في صحيفة المدينة بعددها الصادر برقم (16423) تحت عنوان (نداء عاجل إلى معالي وزير الصحة). كما ناقشته بضمير يقظ الزميلة سحر الرملاوي في لقاء برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة حصة بنت سلمان عن العنف الأسري، وطالبت الزميلة «سحر» اعتبار حرمان مرضى الثلاسيميا من العلاج نوع من أنواع العنف الاجتماعي الذي يجب التصدي له بتنظيم واضح يمنع حدوثه. وقد دعت الأميرة حصة إلى إيجاد حل جذري يحمي المرضى وأبدت مؤسسة المملكة استعدادها للمشاركة بدور أساسي للنهوض بحقوق هؤلاء المرضى.. كل ذلك يحتم على وزارة الصحة أن تبادر لتوضيح موقفها من هؤلاء المرضى قبل انعقاد المؤتمر، وانتهزت فرصة الحديث مع معالي وزير الصحة وناقشته عن حاجتهم للعلاج، وفوجئت بغير ما سمعت! فقد نفى الوزير نفياً قاطعاً أن تكون وزارته قد منعت علاجهم إثر إغلاق مراكز الأعمال.. وقال الوزير حرفياً كيف أمنع علاج مريض والوزارة وزارة الصحة ما الداعي لوجودي إذن!! إنني فيها مأمور من ولاة الأمر أن أقدم كافة الجهود لخدمة المرضى ولدي أمر صريح من المقام السامي بسرعة التدخل عند الضرورة لإنقاذ حالات الطوارئ العاجلة بتوفير السرير والعلاج اللازم في أي مستشفى وعلى نفقة الدولة هكذا أمر صريح لا جدال فيه، فلا يحق لي بعد ذلك منع مريض من العلاج! ومرضى الثلاسيميا يتعالجون بصفة دورية منتظمة فهم ليسوا مرضى طوارئ يأتون فجأة بل الرعاية الصحية تتم لهم بنظام دقيق ومواعيد محددة من قبل ولا يمكن الإضرار بهم أما غير السعوديين منهم فعلاجهم يتم حسب الأنظمة أن يكون حاملاً للإقامة السارية المفعول وأن يكون وجوده داخل البلاد نظامياً واستطرد الوزير مدافعاً عن حق المرضى في العلاج وكان وهو يتحدث عن واجبات الوزارة كأنه يود أن يصرخ اسمعوني وافهموني وصدقوني! كانت نبرته واضحة بقوة تستشعر فيها الصدق وبقدر ما تكون في تلك اللحظة معبأ ضد الوزارة بقدر ما يتضاءل حجم التعبئة وتعود متعاطفاً معها! والحقيقة وزارة الصحة وزارة الحمول الثقيلة والحظوظ الرديئة! ومثلها مثل «الجمل» في المثل الشعبي الدارج إذا وقع كثرت عليه السكاكين وقرار وزير الصحة إيقاف مراكز الأعمال حرك ضده السكون الراكد كمن حرك البراكين الخامدة! وكان وزير الصحة بقراره كمن ألقى بحجر وسط بحيرة ولم أقل مستنقع احتراماً للجمهور! والواقع أن ميراث وزارة الصحة يشل حركتها فقبل أن تتحرك إلى الأمام عليها أن تصلح ما فات! لكن المرض لا يرحم والمرضى إن صبروا على الألم.. الألم لا يصبر عليهم! ويكفي أن لأكثر من عشرين عاماً في مدينة كالرياض لم يتم افتتاح مستشفى أو مدينة طبية في حين أن أعداد السكان تتزايد كماً وكيفاً إنها معضلة العمل في صمت.. لنا لقاء آخر..
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 152 ثم الرسالة