ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
أحضان الحبايب.. والشوك!
عجيب في (شرم الشيخ) أو في «الرياض» أحاديث المجالس الخاصة لا تختلف! وكأن السعودية ومصر مع الاختلاف في كل شيء يعيشان واقعاً مشتركاً تتوحد فيه هموم الناس وتتشابك وتتشابه إن لم تتطابق مع اختلاف أساليب التعبير! كل الأحاديث هناك وهنا تذكرنا بالشاعر الأبنودي - شفاه الله - وهو يقول: (حتى في أحضان الحبايب شوك يا قلبي)!! في (شرم الشيخ) تبدو المحاولة المصرية الناجحة في تصميم المكان الجاذب للمسافرين الهاربين من رمضاء الظروف وقسوة الحياة وظلم الحبايب! لكن هذه المحاولة رغم نجاحها غطى على ألقها وتألقها أنين أوجاع الناس.. وزفير آهاتهم في أحاديثهم الطويلة عن وحش الغلاء المفترس وعن عقدة طوابير العيش المستفحلة.. وعن الجياع والبطالة ورخص الأجور وضياع الفرص وقلة الحيلة والموارد وانقطاع أسباب الرزق! يتحدثون هناك عن أسعار السلع التي زادت أضعافاً مضاعفة.. من السلع الغذائية إلى الاستهلاكية إلى الترفيهية إلى مواد البناء وإلى العقارات إلى الغش التجاري في البضائع وحتى اللحوم فلم تعد المائدة المصرية الفاخرة تتباهى «بالبتلو» أو «الرِّيش» أو «البمبار» أو «الهبر» أو حتى الديك الرومي! بعد أن غزا اللحم المغشوش سوق البيع وقيل ما قيل عن تغذية الناس به على أنه لحم ضاني أو بقري كما يسمونه!! وبعد أن ضربت انفلونزا الطيور ضربتها الطائشة.. التي لا يسلم منها ديك ولا دجاجة!! فكيف يعيش إنسان لا يجد لقمته ولا مهنته؟!! هذا ما يتحدث عنه الغالبية العظمى من المصريين الشرفاء.. وهذا ما يشغلهم في مجالسهم فهل يختلف عما ينشغل به السعوديون الشرفاء أيضاً؟ كأن الصورة مكررة أو نسخة كربونية من بعضها بالرغم من الاختلافات في الصورة! وبذلك يستشعر المواطن الشريف في البلدين أن ما يجري مرسوم ضده باستهداف البلدان العربية البارزة حتى بات تصديق ادعاء (المؤامرة) هو الأصوب!! لماذا تشابهت المشكلات هنا وهناك رغم اختلاف التجار والبضائع واختلاف أحوال الناس واختلاف الممارسات القانونية والإجرائية في الشارع العام؟! كيف تم استنساخ المعاناة حتى صار تجّارنا هم تجّارهم وأنينهم أنيننا يرن صداه في جنوب القاهرة كما في جنوب الرياض؟! وفي وسط السعودية كما في وسط مصر؟ المتفق عليه أن أزمة الغلاء وتغالي الأسعار عالمية ولها مبررات عند العالم المتحكم المتقدم كانت وراء تصدير انتكاسة المعيشة إلى الدول العربية لكن الملاحظ تأثير هذه الانتكاسة على الدول العربية الكبرى أكثر من الأخرى فلا نسمع عن شكاوى الناس مثلما نسمع عنها في السعودية ومصر! ذلك يعني أن الدول العربية الكبرى تواجه ضغوطاً علينا أن ننتبه لها.. ونعد لها عدتها.