مــع الفـجــــر
يأكلون الكيك.. ولا نجد الخبز!!
.. اليوم الأحد يناقش مجلس الشورى وزير الزراعة في ما جاء بتقرير الوزارة الذي لم يتطرق ـ كما نشرت الصحف ـ إلى مشكلة نقص الدقيق والمخزون الاستراتيجي له.
والواقع أن كل مشكلة قد يمكن مواجهتها بحلول ولو مؤقتاً كأن نستعيض عن الكهرباء بالفانوس، وعن الماء العام بمياه الآبار، وعن الأرز بالخضار، لكن بماذا يمكن الاستغناء عن الخبز غذاء الغني والفقير الذي لم يعد يستطيع أن يوفر ما عداه لما أصاب الأسعار من حمى فوق طاقة احتماله.
ولعل مما يفجع التقرير الذي نشرته عكاظ بعدد يوم الثلاثاء 9/4/1429هـ وقد حذرت فيه غرفة جدة من حدوث أزمة في الدقيق بحلول شهر رمضان المبارك في حال استمرت التدفقات القليلة للدقيق من صوامع الغلال ومطاحن الدقيق.
واستند التقرير المنذر بالأزمة المتوقعة إلى وجود شح كبير في كميات الدقيق، بالإضافة إلى رداءة الدقيق بعد اكتشاف تفاوت في حبيباته واختلافها عن وضعها الذي كانت عليه سابقاً بسبب وجود خلل فني في آلات الصوامع والغلال المخصصة للطحن ناجم عن مرور وقت طويل جداً على عملها دون تغيير لها أو تحديث لمعظمها بما يوائم متطلبات السنوات المقبلة.
من جهة أخرى أسفر مسح ميداني أجرته "عكاظ" على عدد من المخابز في مدينتي جدة ومكة المكرمة عن وجود عدد من المصانع الكبيرة وبعض المخابز الشهيرة تشتري أكياس الدقيق بأسعار تتراوح بين 50 إلى 80 ريالا، في الوقت الذي أصدرت فيه الحكومة تسعيرة لكيس الدقيق بحدود 23 ريالا.
انها مشكلة تحتاج إلى سرعة قرار، فالخبز الذي عانينا الأمرين في سبيل الحصول على حاجتنا منه خلال الشهر الماضي إن تكرر وفي رمضان سيصيب الناس بأذى لا قبل لهم به، لأنه إذا لم يتوفر الخبز فبماذا سيعيش الأنسان وفي بلد وفرت الدولة فيه الدعم بصوامع الغلال ومطاحن الدقيق.
لكن الذي يبدو أن بعض التجار لا تهمهم إلا مصالحهم، فقد جاء فيما نشرته عكاظ بنفس العدد الثلاثاء 9/4/1429هـ ما نصه:
“بعض الاحصاءات غير المعلنة، أن هناك استنزافاً للدقيق بسبب استهلاك الشركات لكميات كبيرة منه والذي تدعمه الدولة في صناعة عدد من المواد الغذائية، ومن ثم تصدره للخارج وهذا فيه مخالفة صريحة للجمارك كون تلك الأغذية لا يمكن تصنيعها إلا بواسطة الدقيق الذي يعد عنصراً أساسياً لها”.
يا سبحان الله يصنعون ((الكيك)) والبسكويت والجاتوه، ليأكله الأجنبي خارج بلادنا لمجرد تحقيق مكاسب تجارية لشركات تزعم أنها وطنية في الوقت الذي يبحث فيه المواطن عن قرص العيش فلا يجد إلا نصف حاجته وقد لا يجد.. عجبي؟!