( الأحد 14/04/1429هـ ) 20/ أبريل/2008  العدد : 2499  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • اماكن
    • قاع المدينة
    • القصة الكاملة
    • حوار نت
    • أفراح ومناسبات
  • العالم
    • مذكرات
  • الملحق الاقتصادي
    • منوعات
    • عقار
    • ملتقى
    • الاسهم
    • تقارير
  • المشهد الثقافي
    • الفكر الاسلامي
    • حياتنا الصحية
    • الذاكرة الشعبية
    • كتابة وابداع
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • رياضة عكاظ
  • حوادث وجرائم
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

شايع بن هذال الوقيان
مامعنى أن تكون مثقفاً ؟
معناه أن تبدأَ من نقطة الصفر، أن تحاول الوصول إليها عن طريق التخيل على الأقل.. وهذه النقطة التي نفترض وجودها في (العقل) فارغة تماماً من كل فكرة وكل تحيز وكل مبدأ. ليس فيها شيء سوى تهيُّئِها الفطري واستعدادها الطبيعي للفعل وللتفكير، الوصول إليها بالتأكيد عسير إن لم يكن مستحيلاً، ولكن التخلّي الإرادي المستمر و(القاسي) عن كل القناعات يفضي بنا إلى الاقتراب من هذه النقطة الصافية تماما، التي يصبح من حقنا، عندئذٍ، أن ننطلق منها بكل حرية وطمأنينة في بناء وجهات النظر الخاصة بنا، وأشدد على الخاصة بنا كمثقفين وليس الخاصة بأي أحد آخر. لأن على المثقف أن يكون ذاتَه وذاته فقط.. أن ينطلق من نقطة صفره الخاصة. فليس مثقفاً من ليس متحرراً؛ أي ليس مثقفاً من لم تكن لديه (نقطة صفر) خاصة به!
والتحرر هنا منهجي، إجرائي وليس مذهبياً يستغرق حياةَ المثقف؛ فالمثقف يظل إنساناً ويحتاج إلى شيء من التعاطف وشيء من الغرابة بل وشيء من الحماقة. فلا يعدَم الإنسان السوي من الخطيئة أيضاً!
* * *
إن كثيراً ممن يسميهم الناس مثقفين يطرحون الآراء والمقترحات أو يدخلون في غمرة الحوار، أي حوار، دون أن ينتبهوا إلى أن لهم مسلماتٍ بل وأساطيرَ تحكم مسار أفكارهم وتوجه طريقة حوارهم، وأنها بحاجة إلى تمحيص شديد.
هذه المسلمات ليست من عندهم، وإنما هي من الموروثات التي يصاب بها الجاهل والعالم، المثقف والأمي. ولا يسلم منها إلا القلة ممن ضغطوا على أنفسهم وقسوا عليها لكيلا تفاجئهم، ذاتَ بحثٍ، فتفسد عليهم كل شيء؛ فليس ثمة شيء أفسد للبحث العلمي من مفاجآت الأهواء والتحيزات التي نرثها أو ننشأ عليها أو نكتسبها!
* * *
قلة هم المثقفون الذين لا يتكلمون عن شيءٍ إلا بعد أن يغوصوا في أعماقه ويبحثوا عن بداهاته المضمرة ومسلماته المختبئة وأساطيره الخافية؛ فلكل شيءٍ أساطيره.. حتى أكثر العلوم علميةً كالفيزياء مثلاً! فما بالك بما هو دونها في التماسك المنطقي والانسجام الداخلي؟!
إن الغوص في الأعماق وسبر المتاهات وكشف المضمرات لا يراد به نقض الشيء أو نفيه أو إنكاره.. بل تحريره وعرضه للناس بوضوح، فقد ننتهي إلى إنكاره، أوقد نزداد إيمانا به، أي بهذا الشيء الذي وقع تحت طائلة التشريح والنقد والسبر.
* * *
إنني أحيل هذه المهمة للمثقف لأنه الأجدر بها. وهذه المهمة هي مهمة الغوص والحفر في أعماق الشيء، فالأعماق لا تظهر للناس وليس من شأنهم أن يتوقفوا عندها فلديهم مشاغلهم.
إن المثقف هنا كالفلاح يحفر في جذور الشجرة لكي يكشف عن السوس المتراكم حولها. فالثمرة ما هو ظاهر للناس رهنٌ بصلاح أو فساد الجذور وهي ما خفي على الناس. وبالمناسبة فإن من أهم معاني الثقافة في اللغة اللاتينية هو (الفلاحة)!
* * *
فما هي مهمة المثقف السعودي وما المطلوب منه لكي يكون فلاحاً ذكياً؟
هو ألا يسعه الوقوف عند سطح الظاهرة أو المشكلة المعروضة للدراسة والنقاش، بل يتعداه إلى الجذور العميقة التي تخفى على الناس. ففي الجذور نرى الصورة الأولى الأوضح للظاهرة؛ نراها ببساطتها ودقتها وصفائها، نعرف ما الذي فيها وما الذي ليس فيها.. ما هو منها وما ليس منها. وذلك حتى لا يتشعب البحث بعيداً ويسرح ويمرح في مواطن قصية. فلو أخذنا ظاهرة كظاهرة الإرهاب، مثلا، لوجدنا أن أغلب المحللين لها وهم من المثقفين.. يتكلمون عن أشياء لا صلة لها حقيقية بالظاهرة. حتى إنك لتشكُّ في أنهم يتكلمون عن الإرهاب فعلاً!
فهناك من يفسر الظاهرة بالفكر المستورد من الخارج.. وهناك من يكتفي بتفسيرها بخللٍ في المناهج الدراسية.. وهناك من يصرُّ على أن البيئة المحلية الضاغطة هي السبب.. والأكثر إثارة لسخريتي من يربط بين ظاهرة الإرهاب في السعودية وظاهرة البطالة، فالترف من وجهة نظري أقرب إلى أن يكونَ أحدَ أسباب الإرهاب في السعودية من الفقر أو البطالة. خصوصاً أنه ترفٌ لا مبرر له، إنه ترفٌ أشبه بالزهد، فما حاجة الزاهد بإرادته أو رغماً عنه إلى المال؟!
أما إذا أخذنا البطالة على أنها (الفراغ)، فهنا يختلف الأمر.
قد نعتبر ما سبق من العوامل المساعدة، ولكنها ليست عواملَ أساسية أو جذرية في حدوث ظاهرة الإرهاب، فجذور الإرهاب لا تؤتى بهذه السهولة.. بل هي في حاجة إلى التقصي الدقيق والحفر العميق والشجاعة الفائقة والوقت الطويل. والحفر يكون في طبقات التاريخ تحديداً؛ فالتاريخ هو الأرض الخصبة الوحيدة لنشوء أية ظاهرة إنسانية سلبية كانت أم إيجابية، ففيه تستقر الجذور وتختبئ بأمان!
* * *
لقد ضربنا بهذه الظاهرة مثلاً.. ومرادنا أن نؤكد أن البحث العلمي والتحليل المنهجي للظواهر الإنسانية والاجتماعية يحتاج منا إلى البدء بنقد أنفسنا؛ أي بالحفر في أعماقنا وتحرير عقولنا من المؤثرات العاطفية والشخصية التي تؤثر في مجرى التحليل المنهجي والبحث العلمي والذي يقتضي حيادية ودقة وموضوعية. بعبارة أخرى نحتاج إلى العودة إلى نقطة أو منطقة الصفر عند الشروع في أي بحث.
ولا بد من التذكير بأن التفسير لا يغني عن الوصف، أي ينبغي ألا يشغلنا البحث في أسباب الظاهرة عن الظاهرة نفسها؛ عن تأملها وملاحظتها بكل حيادية، فالأسباب تحيل في الغالب إلى ما هو خارج الظاهرة، وبعيد عنها.
فلو عدنا إلى ظاهرة الإرهاب لرأينا أن من يتصدى لبحثها يتخذ موقفاً مسبقاً إما رفضها أو التعاطف معها. وهذه المشاعر يجب أن تنحى جانباً أثناء البحث. صحيح أن الإرهابيين مجرمون من ناحية المبدأ، ولكنَّ لهم وجهةَ نظرٍ جديرة بالاعتبار وقتَ البحث: وقت تفسير ووصف هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • السقوط في الثرثرة
  • حدود الفكر القومي
  • إشكالية فكر النهضة العربية
  • الموت والعزلة ودواعي التقليد
  • الحرية بين النظام والفوضى

عناوين كتاب ومقالات

  • الأنظمة واللوائح.. وحتمية تطبيقها
  • تجهيز المباني الحكومية لـ«ذوي الاحتياجات الخاصة»
  • أشواك
    انقذونا
  • الجهات الخمس
    شاعر المليون!
  • زاوية منفرجة
    واحدة.. واحدة مع الطبيب
  • بعض الحقيقة
    الوعود المفتوحة
  • وماذا عن «ديمونا» أيها «المجتمع الدولي»..؟!
  • بيت العصيد
    حمداً لله
  • مــع الفـجــــر
    يأكلون الكيك.. ولا نجد الخبز!!
  • على مأدبة جحا؟!


محليات - العالم - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - رياضة عكاظ - حوادث وجرائم - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000