بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
الديموقراطية الأوتوماتيكية
في الغرب حيث الديموقراطية ثمرة نضال طويل ومرير. ونتاج تطور طبيعي وتاريخي فإنه من الطبيعي ان يكون هناك سلطة وهناك معارضة وبينهما الميدان . اما في الوطن العربي حيث الديموقراطية هدية وهبة من الاحزاب الحاكمة . فان من السخف الحديث عن وجود معارضة . واذا وجدت فانه من السخف القول بأنها معارضة حقيقية . الديموقراطية العربية لها خصوصية تميزها عن الديموقراطية في دول الغرب ومن مميزاتها ان السلطة ممثلة بالحزب الحاكم هي من يختار معارضيها ، وهي من يستنسخ احزابا وصحفا تعارضها ، وهي من يشكل لجان المراقبة واللجان المشرفة على الانتخابات وكذا لجان فرز الاصوات . وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ان العرب طوروا الديموقراطية من الناحية التقنية واضافوا اليها الكثير من روحهم ومن عبقريتهم فبدلا من سلطة ومعارضة ، وبدلا من اللف والدوران اختصروا الطريق ودمجوا السلطة بالمعارضة فصارت السلطة تعارض نفسها بنفسها اوتوماتيكيا ولم تعد بحاجة الى معارضة من خارجها او مستقلة عنها . واذا صح بأن الديموقراطية تتكون من آلتين متعارضتين هما : السلطة والمعارضة فإن انجاز العرب الديمقراطيين هو انهم دمجوا الآلتين في آلة واحدة والغوا التضاد وازالوا التعارض وابتكروا ديموقراطية اوتوماتيكية فيها السلطة هي المعارضة وفيها الحزب الحاكم هو وحده الحزب المعارض.