( السبت 13/04/1429هـ ) 19/ أبريل/2008  العدد : 2498  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • حوار
    • حوار . نت
    • رحلة الايام
    • قاع المدينة
    • أماكن
    • الجمعية العمومية
    • أفراح ومناسبات
  • كتاب ومقالات
  • العالم
    • مذكرات
  • الملحق الاقتصادي
    • تقارير
    • الأسهم
    • قضية
    • عقار
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • الفكر الاسلامي
    • حياتنا الصحية
  • سوق عكاظ
  • رياضة عكاظ
  • حوادث وجرائم
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

أ. نجيب الخنيزي
أزمة الرهن العقاري أم أزمة بنيوية في الاقتصاد الأمريكي؟
استمرت الولايات المتحدة في مكانتها القوية وتفوقها الحاسم على الصعيد العالمي حتى بداية السبعينات، حيث أخذت تبرز عوامل داخلية وخارجية عدة، شكلت المقدمات لـتآكل وتراجع تدريجي لمصادر قوتها وهيمنتها الشاملة، وخصوصا على الصعيد الاقتصادي، وجاء وقف العمل بنظام بريتون وودز في عام 1971 (هذا النظام ينص على ثبات صرف الدولار بالنسبة للعملات الأخرى وقاعدة تحويل الدولار إلى ذهب) كمؤشر على عجز الولايات المتحدة في السيطرة على السيولة الدولية من الدولار، وعلى ثبات سعره، الأمر الذي أدى إلى تعويم الدولار إزاء العملات الأخرى، مما نتج عنه التقلبات والتذبذبات الحادة في سعره صعودا وهبوطا. ومنذ بداية الثمانيات وتحديدا مع وصول الجمهوريين إلى الحكم في عهد الرئيس الأسبق ريغان، الذي بشر ودافع عن ما بات يعرف بـ «الليبرالية الجديدة»، ابتدأت مشكلة الدين الأمريكي، والعجز في الموازنة العامة، الميزان التجاري، وميزان المدفوعات تتفاقم، كما أدى تزايد عولمة الاقتصاد الرأسمالي العالمي وتزايد اندماج وتكامل الأسواق المالية والصناعية، وظهور الأسواق القارية الكبرى، والمنافسة القوية من قبل دول الإتحاد الأوروبي، واليابان، وبروز دور الشركات العابرة للقارات (المتعددة والمتعدية الجنسية)، والدور المتنامي للإقتصادات الجديدة الناشئة، في الصين، الهند، والبرازيل، إلى جانب استعادة روسيا لجانب كبير من قوتها الاقتصادية، كل تلك العوامل، أدت إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة في الإنفراد بإدارة وتنظيم الاقتصاد العالمي، والذي أنعكس على قيمة عملتها إزاء العملات الأخرى ففي عام 2002 كان اليورو يساوي 86 سنتا أمريكيا وفي نهاية عام 2007 أصبح اليورو يساوي 1،47 دولار أمريكي والأمر ذاته ينطبق مع الجنيه الأسترليني والين الياباني وبقية العملات الرئيسية في العالم. كما نلحظ استفحال التناقضات والمنافسة والحرب الإقتصادية والتجارية الشرسة مابين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين واليابان، وغيرها من الدول في قضايا مثل سياسة الحماية الجمركية، إلى فرض فتح الأسواق الأخرى أمام المنتجات الأمريكية الزراعية بالنسبة لأوروبا، والصناعية (كالسيارات) إلى اليابان، وما تتعرض له الصين من ضغوط أمريكية، في السنوات الأخيرة، بهدف العمل على رفع عملتها (اليوان) وفتح أسواقها، أمام مزيد من السلع الأمريكية، بهدف تخفيض العجز التجاري معها الذي وصل إلى 232 مليار دولار مع نهاية 2006. من ناحية أخرى، أدى انتهاء الحرب الباردة، إثر انهيار المعسكر الاشتراكي، و تفكك الإتحاد السوفيتي إلى إضعاف الحاجة إلى استمرار المظلة النووية الأمريكية، وبروز النزعة الاستقلالية لدى دول الاتحاد الأوروبي (باستثناء بريطانيا ودول أوروبية هامشية كانت ضمن المعسكر الشرقي، والإتحاد السوفيتي السابق) رغم السعي الأمريكي الحثيث، لتقوية منظمة حلف شمال الأطلسي تحت قيادتها، ومده شرقا بكل ما يترتب عليه من إثارة وتوترات مع روسيا الجديدة ألتي لم تنس أبدا إنها كانت قوة عظمى، على الرغم من انخراطها (روسيا) في منظومة الاقتصاد الرأسمالي العالمي، ومن هنا فإن الولايات المتحدة أخذت تستند إلى قوتها وتفوقها العسكري الحاسم في العالم حتى هذه اللحظة، في تدعيم مكانتها العالمية، وتوظيفها في معادلات القوة والسيطرة العالمية، رغم تراجع إمكانياتها الاقتصادية. لدى التطرق إلى الآثار الداخلية على الصعيد الأمريكي، الناجمة عن تدهور الاقتصاد الأمريكي، نقف أولا: عند ما بات يعرف بأزمة الرهن العقاري وذيولها على الاقتصاد الأمريكي، والعالمي والتي كانت بمثابة الشرارة، حيث بدأت الأزمة بانفجار (الفقاعة العقارية) في الصيف الماضي (2007) و هبطت أثمان العقارات، ولم يعد بمقدور الأفراد سداد ديونهم للبنوك، حتى بعد بيع عقاراتهم المرهونة، و بالتالي إحجامهم عن تسديد ديونهم العقارية لها، التي كانت تقترض (البنوك) بدورها لمواجهة تزايد الطلب على الدين العقاري الذي تسبب في نقص السيولة، في سلسلة من العجز التي وقعت بها المصارف والبنوك الأمريكية.
وفي ظل العولمة، و ترابط الأسواق المالية في العالم، وكون الاقتصاد الأمريكي يمثل قرابة ربع الاقتصاد العالمي، من الطبيعي أن تتأثر البورصات والبنوك العالمية بالأزمة، مما أنعكس في تراجعات حادة في أسعار الأسهم الأمريكية، كما أخذت الأزمة في الانتشار والامتداد منها إلى بورصات أوروبا واليابان وآسيا. وفي معظم أنحاء العالم. إزاء استفحال الأزمة لجأت الإدارة الأمريكية ألي اتخاذ خطوات عاجلة مثل تخفيض سعر الفائدة، وتخصيص اعتماد جديد لمبالغ بـ150 مليار دولار كحلول تحفيزية، علما أن هذا المبلغ لا يغطي سوى 1.5% من الديون الفردية و 0.3% من ديون الشركات ووفقا لبعض المحللين، فالديون الفردية الأميركية الناجمة عن الأزمة العقارية تصل إلى 6.6 تريليونات دولار، وهذا مبلغ كبير جداً. و للتأكيد على حجم أزمة الاقتصاد الأمريكي، نورد قول غرينسبان (رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي السابق) أن «الأزمة هي الأقوى منذ الحرب العالمية الثانية» كما توقع المدير العام لصندوق النقد الدولي «أن تطول الأزمة وتكون لها عواقب وخيمة» وجاء في تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بتوقف نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني من العام الحالي (2008) إلى مستوى صفر. الوقائع تؤكد أن أزمة الاقتصاد الأمريكي تعدت إلى حد كبير أزمة الرهن العقاري وأنها في حقيقة الأمر باتت أزمة بنيوية عميقة قد تدوم طويلا. نورد هنا بعض المعطيات الإحصائية، في عهد المحافظين واليمين والمسيحيين الجدد ففي عام 2001 كانت الولايات المتحدة تتمتع بفائض تجاري يقدر بـ 127،3 مليار دولار أما في عام 2006 فقد وصل العجز التجاري الأمريكي مع الصين لوحدها إلى 232 مليار. وعلى صعيد عجز الموازنة العامة للولايات المتحدة فقد قدر هذا العام (2008) بـ410 مليارات دولار، أو ما يعادل حوالى 3% من الناتج المحلي الإجمالي. أما العجز في الميزان التجاري الذي يزداد سنوياً منذ بداية السبعينات من القرن الماضي، فقد وصل في عام 2007 إلى أكثر من 700 مليار دولار كما ارتفعت الديون الحكومية من 4.3 تريليونات دولار عام 1990، إلى 8.4 تريليونات دولار عام 2003، وإلى 8.9 تريليونات دولار عام 2007. ويقدر بعض الخبراء الاقتصاديين حجم هذه الديون بنحو عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لجميع الدول العربية، كما يعادل ثلاثة أضعاف الديون الخارجية لجميع الدول النامية، وإذا أضفنا إليها الديون الفردية التي بلغت في صيف العام الماضي (2007) حوالى 9.2 تريليونات دولار، منها 6.6 تريليونات دولار نتيجة أزمة الرهن العقاري، فهي تشكل في مجموعها أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، أما ديون الشركات فتأتي على رأس القائمة إذ بلغت 18.4 تريليون دولار. وبذلك فإن الإجمالي الكلي للديون يبلغ 36 تريليون دولار، أو ما يعادل أكثر من ضعفي ونصف الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية البالغ 14 تريليون دولار. الأسئلة ألتي تطرح نفسها هنا : هل التاريخ يرجعنا مجددا إلى مرحلة أزمة الركود والكساد الكبير ألذي شهده اقتصاد الولايات المتحدة والعالم في عام 1929؟، أم ستكون حالة ظرفية و مؤقتة ؟ وهل بالتالي هناك من مخرج، و إمكانية لتجاوز الأزمة، على غرار أزمة الثلاثينات من القرن المنصرم، أم أنها ستكون أزمة هيكلية مستدامة، تحتاج إلى تصحيحات وحلول (قد نشهدها أو لا نشهدها في حياتنا) جذرية وحتمية، قد تطال أسس وجوهر الرأسمالية، وخصوصا في صيغتها الليبرالية الجديدة المتوحشة؟

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • هل ابتدأ أفول عصر الهيمنة الأمريكية ؟
  • تداعيات احتلال العراق في الداخل الأمريكي
  • هل أخفقت الاستراتيجية الأمريكية في العراق؟
  • خمس سنوات على غزو العراق.. الامبراطورية إلى أين ؟
  • رحيل المنصور والجشي.. هل تموت الرموز ؟!!
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • الوقوف على الحياد
  • بيت العصيد
    الديموقراطية الأوتوماتيكية
  • مــع الفـجــــر
    التجارة.. وغلاء الأسعار
  • الأبعاد المختلفة لأزمة الغذاء العالمي
  • الأمير نايف وقضايا المجتمع..!!
  • الجهات الخمس
    استفتاء
  • على خفيف
    الفرق بين الرجال؟!
  • ظـــــــلال
    ماء زمزم شفاء!؟
  • أشواك
    معلمة غير منقولة
  • أفـيـاء
    اختلاف القراءة


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة عكاظ - حوادث وجرائم - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000