مــع الفـجــــر
التجارة.. وغلاء الأسعار
.. عرفت الأستاذ عبد الله أحمد يوسف زينل من سنوات لم أعد أذكر عددها !!
عرفته، وعرفت فيه حرصه على التأمل واغراق النظر في أي قرار سيوقعه، أو يشارك في مسؤولية اتخاذه ، ولذا لم يكن يقبل بالاجتهاد المنفرد ما لم يخضع لدراسة ومراجعة تكشف أبعاد القرار الذي سيتخذ بناء على ذلك الاجتهاد .
كان هذا يوم كنا نتجاور في مقاعد مجلس إدارة مؤسسة عكاظ، ثم غادرنا ليترأس الغرفة التجارية الصناعية في محاولة لتجديد شبابها، فأدركته الثقة السامية بتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء ، وأخيراً وزيراً للتجارة والصناعة . وبعد طول بعاد .. وعلى غير ميعاد فاجأني في مثل ليلة البارحة من الاسبوع الماضي بزيارة في المستشفى الذي أمضيت فيه اسبوعاً للعلاج من الحمى التي ليس تزور إلا في الظلام، وما إن دخل علي حتى قال : كنت مع ابنتي هنا، فسمعت بوجودك فتصورت مقالبك، وحكاياتنا في مجلس إدارة عكاظ وكيف تحاول أن تستفزنا ، فجئت أطمئن عليك !!
قلت : لا عليك .. فإني أريد أن أسمع منك ما يطمئن القراء عن مشكلة الغلاء التي يعانون منها، وكيف سيكون الحال في مستقبل الأيام والشهور ؟
قال : المسألة أن الذين يشترون بترولنا بمئة دولار قد واجهوا الأمر برفع سعر منتجاتهم، بل وأكثر من ذلك فقد خفضوا المساحات الزراعية بتقليل الصادرات إلينا، وليس هذا فحسب بل لقد غمرت الفيضانات مساحات شاسعة من الأراضي في بعض الدول الزراعية فانخفض المحصول ومع ذلك فإنني أبشرك بأن التوجيهات السامية والدعم الكريم كفيلان بمساعدة المواطن على تجاوز المشكلة .
قلت : إن كان ارتفاع أسعار السلع المستوردة لما ذكرتم .. فما هو الداعي لارتفاع أسعار المنتجات المحلية .. فقد سمعت البارحة : أن مواطناً اشترى طن الحديد في الصباح بثلاثة آلاف وحاجه، وعند احتياجه في المساء للمزيد اشتراه بزيادة ألف ريال ؟
قال : يا أخي إذا حددنا السعر لسابك انفتحت شهية المتاجرين في السوق السوداء، وإذا تركنا السوق للعرض والطلب فهو على ما يحدث فيه أفضل من السوق السوداء!!
قلت : والمنتجات الزراعية والحليب ومراقبة الأسواق ؟؟ فقد قرأت أن شركة حماية المستهلك لديها ألف وسبعمئة مراقب ، بينما لا يزيد عدد المراقبين بفروع الوزارة عن ألفين .
قال : إننا لن نتهاون مع المتلاعبين وسندعم لجنة حماية المستهلك وكل شيء سيكون تحت المراقبة .
قلت : أعود للحليب الذي يصر تجاره على استنفاد الكميات المخزونة أولاً ، ثم خفض سعره للدعم إن نالوه، فلماذا لا يتم اعطاؤهم دعماً لمخزونهم إن كانوا صادقين ؟ قال : هذه مسألة فيها نظر ، ومع ذلك فإنني اطمئنك أن الأسواق وما فيها (( أندر كنترول )) . قلت : الله المعين على تحمل ارتفاع الأسعار التي أصبحت فوق طاقة كل انسان بحسب قدرته . وهنا غادرني وهو يقول : لا عليك فالدراسات مستمرة وهي تُبشر بخير . قلت : إن شاء الله .