على خفيف
وماذا عن اللحوم الفاسدة المطبوخة؟!
كان آخر ما تم قبضه واكتشافه من غش غذائي تجاري، كمية من الدواجن المتعفنة الفاسدة التي كانت في طريقها إلى البطون بعد طهيها أو شيهّا في المطعم لتقدم للآكلين حاملة لهم السم الزؤام!
وإذا كانت هذه الكمية وغيرها من كميات اللحوم الفاسدة قد ضبطت قبل التمكن من استخدامها في المطابخ، فكم هي الكميات التي وصلت إلى المطابخ والبطون وهل يستطيع أحد أن يدعي عدم حصول ذلك.. وكيف يستطيع؟! وبناء على ما تقدم ذكره من وجود إمكانية قوية لتسرب كميات من اللحوم الفاسدة إلى المطابخ والمطاعم قبل اكتشافها ومصادرتها، فإن المصلحة العامة تقتضي أن يتم الكشف بصفة دورية ومفاجئة على عينات من اللحوم المطبوخة والمشوية والمقلية المعروضة للبيع لفحصها مخبرياً للتأكد من كونها معدة من لحوم سليمة صالحة للاستهلاك الآدمي، لذلك لاينبغي لجهات الاختصاص الانتظار حتى يحصل تسمم غذائي نتيجة تناول شاورما أو منتو أو أرز مطبوخ بالدجاج أو أي نوع من أنواع اللحوم، لأن مثل هذا الانتظار يعني أن تقع الكارثة وتتعرض صحة وحياة الناس للخطر، ثم يبدأ التحرك، وهو تحرك ضعيف تتلوه عقوبات أشد ضعفاً قد لا تزيد على غرامات مالية متهافتة وإغلاق المحل لمدة محدودة ولا شيء غير ذلك!، بينما تكون آثار التسمم على الضحايا وبيلة وجسيمة حتى إن طفلاً في الرابعة أصيب بفشل كلوي قبل أعوام بسبب تناوله لشاورما فاسدة، وقد أشرت إلى مأساته في مقال سابق، تساءلت فيه عما سوف يستفيده ذلك الطفل من الغرامات الموقعة ضد المطعم الجاني لصالح خزينة الدولة، وهل يكفي أن يحكم له بدية كاملة مقابل بقائه حياً بأجهزة «الديزلة»؟! مع أنني لم أقرأ أنه صدر له أي تعويض لقاء ما أصابه من ضرر للأسف الشديد!
لذلك فإننا أدعو بشدة وقوة جهات الاختصاص إلى وجوب الاهتمام بما يباع على الناس من أطعمة فقد يجدون بينها أطعمة مكونة من لحوم فاسدة أخفى فسادها البهارات والنكهات ولكن أثرها السيئ سوف يظهر لا محالة بعد تناولها بدقائق على شكل تسمم غذائي خطير!