من يخبرهم عنا
من اخبرنا عن البابليين.. عن الاشوريين.. عن الفراعنة.. وعن مختلف الحضارات القديمة.
من اخبرنا عنهم واصبحوا معروفين لدينا حتى اصبحوا عظاماً نخرة منذ الحقب الغابرة اجل اخبرنا عن حضاراتهم وفنهم.. انه الفن.
لولاه ما عرفناهم واندثروا بين ركام السنين كما اندثر غيرهم.
من يخبر الاجيال عن حضارتنا.
كيف نخبرهم وقد اختزلنا الفن في المعمار والتربية الفنية ثم جمدنا اقسام التربية الفنية في الكليات واهتمت وزارة التربية والتعليم بفنون الاطفال فقط فلا يدرس الفن في المرحلة الثانوية ويكتفى به في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة أي اننا نهتم بفنون الاطفال دون سن السادسة عشرة فقط.
كيف اختزلنا الفن في زاوية حرجة؟
للتربية الفنية معنى اكبر ومفهوم اوسع فهي لغة الحضارة وشاهد التقدم، فمعظم الفنانين لم يوصلوا الرسالة الحقيقية للفن لانهم لم يأخذوا جرعة كافية من الفن فاكثرهم درسوا التربية الفنية في كليات التربية ولم يدرسوا في كلية متخصصة بالفنون مثل كليات الفنون الجميلة او التطبيقية لافتقار جامعاتنا الى هذه الكليات، ولم يدرسوا الاساليب والتقنيات المعاصرة في الفن مثل استخدام الكمبيوتر في تخصصات الجرافيك والديزاين وما يشابهها فللاسف نفتقر الى هذه التخصصات الحيوية وبدل ان نفكر في استحداث هذه التخصصات في جامعاتنا قمنا بتجميد اقسام التربية الفنية بدلاً من تطورها.
حتى في الثانويات سابقاً كانت تدرس التربية الفنية فيما يسمى “بالثانويات المطورة” وقد الغى هذا النظام اصلاً.
مع هذه الخطى الى الوراء نذكر- فان الذكرى تنفع المؤمنين- باننا نتجه في هذا المجال الى الوراء بخطى مسرعة في طريق الالف ميل بعد ان خطونا فيه آلاف الخطوات الى الامام حيث ان الدولة ابتعثت عدداً كبيراً من ابنائها للدراسة في امريكا والمملكة المتحدة ومختلف بقاع العالم وقد عادوا الى الوطن ووجدوا اقسام التربية الفنية خاوية على عروشها يبكون اطلالها ويأملون اعادة الصلة بالفن والحضارة ويلقون بين ايدي المسؤولين سؤالاً حثيثاً: من يخبرهم عنا؟
قاسم احمد الحربي