الشباب.. وحياة مؤجلة
أهداني أولى رواياته.. شاب لا يتعدى عمره الواحد والعشرين عاماً، اسمه بدر باسم الإبراهيم، ابن عضو مجلس الشورى الدكتور باسم الإبراهيم ـ يرحمه الله ـ الذي اختاره ربه إلى جواره مبكراً قبل بضعة أشهر.
عنوان رواية الكاتب الشاب بدر هو (حياة مؤجلة) وقد أهداها بكلماته المؤثرة التالية "إلى الذين يتَّماني أبكر بكثير مما كنت أتوقع، إلى أبي (باسم) وعمي (وليد)".
يتناول بدر في روايته الأولى واقع الفئة الشبابية من المجتمع السعودي، من خلال ثلة من شباب الرياض على وشك التخرج من المرحلة الثانوية. يأخذنا بدر في رحلة شيقة مع هذه المجموعة المتنوعة من الأصدقاء، بينهم شخصية غير سعودية من بلاد الشام. برغم تقارب أعمارهم، إلا أن فيهم المتحرر فكرياً، والمعتدل، والمتديّن، والمتزمت، لكن يجمعهم حماس الشباب ونظرته المشرقة إلى مستقبل أفضل، لنفسه ولأهله ولبلاده.
يجعلنا الكاتب نعيش مع هؤلاء الأصدقاء الشباب في أفكارهم وهمومهم وطموحاتهم. نعيش معهم تحت مظلة اجتماعية وثقافية واحدة نعرفها جميعاً، ولكن انعكاساتها تختلف من واحد لآخر على هؤلاء الشباب المتعطش للحياة والتجربة والمعرفة. فمن المعاني والإجابات التي يبحث عنها كل عضو في هذه المجموعة، ومن الصراعات والقضايا الفكرية التي يواجهها في تطور فكره ونمو شخصيته، فيها ما يتعلق بالعقيدة والتديّن، وبالنظام التعليمي، والتحرر الفكري، والتمييز الاجتماعي، والتجربة العاطفية، وعلاقة الجنسين في مرحلة الشباب، والعلاقات بين الأجيال.
ولا ينسى الكاتب أن يتعرض في روايته لقضية الإرهاب، والصراعات السياسية والعسكرية (حرب الخليج) والطائفية التي تواجهها المنطقة العربية ومنطقة الخليج بالذات. ويوضح الكاتب لنا كيف تفكر هذه الفئة من أبناء المملكة في القضايا الكبيرة مثل قضايا حقوق المرأة والليبرالية والسلفية. وكل هذا يتم من خلال أحاديث شيقة بين أفراد هذه الشلة اللطيفة من الشباب، ومن خلال سرد الشاب "فيصل" لأفكاره وتحليلاته المنعشة لكل ما يواجهه في يومه وليله ونهاره.
يتم ذلك في أسلوب بسيط مرن وسلس، تشعر فيه بحماس الشباب وبراءتهم ودفئهم، وصدق أحاسيسهم.
أرجو أن يكون الصديق والزميل الدكتور باسم الإبراهيم قد قرأ قبل رحيله المبكر هذه الرواية الجميلة التي كتبها ابنه البكر (بدر)، فسيكون قد علم أنه خلّف وراءه مشروعا روائيا متميزا، ينتظره مستقبل رائع في هذا المجال. رواية تستحق الانتباه.
* * *
الحل الأمثل، والمفيد للجميع، في ما يتعلق بالأعداد الهائلة من الشباب الذين يشكون من أوقات الفراغ فيهدرونه في القهاوي والطرقات السريعة وعلى النواصي، هو التجنيد الإجباري بعد الانتهاء من مرحلة الثانوية، أو بعد الانتهاء من المرحلة الجامعية.
انضمام هؤلاء الشباب إلى صفوف الجيش عن طريق التجنيد، إما لعام واحد لمن هم من خريجي الثانوية، أو لعام ونصف لمن هم من خريجي الجامعة، سوف يضيف بكل تأكيد إلى شخصيتهم ما قد يكونون قد افتقدوا إليه من ضبط وربط والتزام، وخشونة، وحب خدمة الوطن والانتماء إليه. وفي خلال فترة التجنيد سيتعلم هؤلاء الشباب المتخرجون من الثانوية مهنة أو حرفة كان يود تعلمها أو لديه الاستعداد النفسي والجسدي لتعلمها، مثل النجارة أو قيادة الآليات الضخمة أو الحدادة أو الرسم الفني (الهندسي)، إلى آخر ذلك مما يتعلم الشباب في المعاهد المتخصصة. ومن الممكن أيضاً إعطاء الشباب الأولوية في الالتحاق بالجامعات بعد قضاء عام في التجنيد. أما خريجو الجامعات فسوف يمكنهم ممارسة المهنة التي تعلموها في الجامعة في أقسام الجيش المتخصصة. وسيصبح بذلك للوطن درع من الشباب المجند المتعلم المتدرب جيداً للدفاع عنه في أوقات الشدّة.
أليس هذا أفضل لهم، ولنا، وللوطن عموماً، بدلاً عن إضاعة أوقاتهم وعطلاتهم في التفحيط والشيشة والقهوة، والتسكع في الطرقات والشوارع الرئيسية والمراكز والأسواق التجارية؟
لعل هذا هو ما يفرق بين الشاب السعودي والشاب الأوروبي أو الأمريكي (حين كان يطبق لديهم التجنيد الإجباري).
ويا ليتنا نجرب ولو لخمسة أعوام، لنرى نتائج ذلك ثم نقرر بعدها إما الاستمرار أو التوقف.