بعض الحقيقة
اقتصاد المناطق
لو كانت كليفورنيا دولة لأصبحت الدولة الثامنة في قائمة الدول الصناعية السبع بحكم قوة اقتصادها وضخامة ناتجها العام.
لم يعد بوسع النظام المركزي التقليدي تحقيق التنافسية الاقتصادية، فالصين لم تتقدم اقتصادياً إلا عندما كسرت قيود النظام المركزي وأصدرت تشريعات جديدة تمنح المقاطعات سلطات واسعة، وخلقت مؤشرات تُعلن كل أربع سنوات يتم بموجبها بقاء السلطة المحلية من عدمه.
الاقتصاد هو المحرك الأساسي للسياسة وهو ما ينبغي للسياسة أن تتبعه وليس العكس، بل إن السياسة ذاتها لا تتعافى إلا عندما تسير خلف الاقتصاد.
في بلادنا صدر نظام المناطق قبل 15 سنة وكان خطوة ممتازة في ذلك الحين لكنه لم يخضع طوال هذه المرحلة لأي نقاش وطني في مدى قدرته على تحقيق أي هدف تنموي أو اقتصادي حقيقي.
من خلال أنظمة مجالس المناطق نجد أنها أداة للمقترحات فقط فلها على وجه الخصوص:
(1) تحقيق احتياجات المنطقة واقتراح إدراجها في خطة التنمية للدولة.
(2) تحديد المشاريع النافعة حسب الأولوية واقتراح إدراجها في الميزانية.
(3) يقوم المجلس باقتراح أي عمل من أعمال النفع العام لمواطني المنطقة.. إلخ.
أي أن دور هذه المجالس هو كتابة المحاضر وتدوين المقترحات فقط.. ثمة متغيرات هائلة.. فمع هذه الزيادة السكانية وارتفاع مؤشرات البطالة والحاجة إلى تحسين الخدمات العامة.. إلخ، فإننا نحتاج إلى نماذج تنموية ملائمة يأتي في طليعتها إعطاء مساحة تنموية واقتصادية مناسبة لهذه المناطق لخلق هوية تنافسية من خلال الميز النسبية المتاحة وتوسيع القاعدة الاقتصادية والمساهمة في إيجاد حلول مناطقية دون انتظارها دوماً من النظام الإداري المركزي.